إسرائيل لن تنتصر في أي حرب العدد 99 / 2008 - 01 - 01

 

بقلم: كوبي نيف

 

في البدء حتى لو نسبنا الى السيد باراك منتهى القدرات التي ينسبها الى نفسه، فانه ليس نبيا ولا منبئ بما يأتي. وعلى ذلك كيف يستطيع ان يعلن بأننا سننتصر في الحرب الاتية، وهو لا يدرك أي حرب ستكون، وفي مواجهة من ستتم، وفي أي ظروف ستنشب وكيف ستتطور. وحتى لو كان يظن انه يعلم أي حرب ستكون، لانه هو نفسه يعد لها، فإنه ما يزال في الامكان ان يسبقه الاخر ويبدأ حرب مغايره او ان تتطور الحرب الذي يخطط لها بالضبط كما يريد. لأن العالم كله لا يعمل عند السيد باراك، ولا يسلك على حسب خططه.

وفوق ذلك. ما بالك تتبجح بقولك «سننتصر في الحرب الاتية» في حين انك غير قادر حتى على اعادة جندي مختطف واحد الى بيته؟. ثانياً ان حقيقة ان باراك يعلن اننا سننتصر في الحرب التي لا يعلمها، ولا يستطيع ان يعلمها، ولا ما ستكون وكيف ستكون، يبين ان وزير الدفاع غير مشغول بقضايا الامن في دولة إسرائيل، بل بمشكلات ذات جهاز الامن. لأن الوزير باراك لم يتحدث في خطبته عن اهداف الحرب الاتية، مهما تكن، مثل «الدفاع عن سكان الشمال او الجنوب»، او « القضاء على الارهاب»، او « جعل العدو يعترف بحق إسرائيل في الوجود». بل تحدث فقط عن «الانتصار»، وذلك في حرب لا يعلم ما هي ولا يوجد لها أي اهداف حتى على حسب تعريفه. أي ان هدف «الحرب الآتية» من جهة جهاز الامن هو مجرد النصب. وذلك لأن من يرأسونه يشعرون بأنهم في الحرب السابقة فشلوا وخسروا او «لم ينتصروا» كما يقولون ولهذا يريدون ان يعيدوا الى انفسهم كرامتهم الرجولية الضائعة وان يعيدوا بناء ذاتهم المصابه، بـ «الانتصار في الحرب الآتية».

وفوق ذلك - ما سبب تبجحك بقولك «سننتصر في الحرب الاتية» وانت لا تستطيع حتى ان تدفع صواريخ القسام عن سكان سديروت؟.

وثالثاً وهذا في الحقيقة هو الأهم - ان دولة إسرائيل مع الاجلال كله لقوتنا وللقنابل الذرية التي نملكها (على حسب مصادر اجنبية)، لم تعد قادرة على الانتصار في أي حرب، وليس من المهم البتة أي حرب ستكون وفي مواجهة من ستتم.

إسرائيل لن تنتصر في أي حرب

وليس هذا امراً جديداً. فالامر كذلك منذ 40 سنة. فإسرائيل منذ حرب الايام الستة لم تنتصر في أي حرب. لان النصر في الحرب لا يعني اننا دمرنا وقتلنا منهم اكثر مما دمروا منا. فليس في الحرب كرة قدم. النصر في الحرب يعني تحصيل الاهداف التي اقمناها لانفسنا ساعة نشوبها. وماذا نفعل والعالم اليوم لا يمكن فيه حتى للولايات المتحدة العظيمة ان تنتصر في الحروب. حاولوا ان تتخيلوا «حربنا الاتية» كيف شئتم، وسترون انه لا سبيل لان تستطيع إسرائيل تحقيق اهدافها، من «القضاء على الارهاب» الى «الدفاع عن مواطنينا»، في أي حرب وفي مواجهة أي عدو، من سوريا وحزب الله الى حماس وايران. ان طريقة تفكير وزير دفاعنا المتعجرفة والجوفاء، تزيد الثقة فقط بأننا في الحرب الاتية لن ننتصر.

 

ارسل الصفحة الى صديق العودة الى صفحة المرصد للاتصال بنا اطبع هذه الصفحة