| الاكراد والايزيديون ... اقدم شعوب العراق
بعد السومريين والاكديين والكلدانيين
|
العدد 99 / 2008 - 01 - 01
|
موكري يزيد الازيدي (*)
كتب الاكاديمي التركماني ( نظام الدين
ابراهيموغلو ) مقالا بعنوان ( استراتيجيات التركمان العراقيين ) في العدد 99 من
المرصد الاعلامي الحر الغراء، وهو اول مقال اكاديمي نظيف وخال من اتهامات العمالة
والتجسس والجنس والسرقة ، التي يمارسها نصاف المثقفين التركمان والاكراد احيانا
باسماء مستعارة ، لدى تناولهم لبحث وضع التركمان في العراق الجديد ، او عند تطرقهم
الى مشكلة كركوك والاستفتاء حولها . وقد فتتح الاكاديمي التركماني ابراهيموغلو
مقاله بالقول :
" فالتاريخ
القديم للعراق يبدأ من الحضارة السّومرية والأكدية والبابلية والأشورية
والكلدانية..وحتى ما قبلها لعدم وجود وثائق تثبت ذلك. وبعدها جاء السّاسانيون
والفرس وجاءوا بعد قرون عديدة على شكل عوائل وجماعات صغيرة واستوطنوا في العراق
وكان من بين هؤلاء العرب والفرس والترك ثمّ بدأ هؤلاء يتكلمون العربية فسموّهم
بالعرب المستعربة لقد إزدادت هجرتهم بعد سقوط الدّولة العثمانية وهجرة العرب
والفرس لا يزال مستمرّة، وأما الأكراد بعد إسلام الإيرانيين ثمّ تبنّيهم المذهب
الشّيعي فتفرّق عنهم الأكراد لتبنّيهم المذهب السّني الشّافعي فهاجروا إبتداءاً من
القرن السّابع عشر إلى العراق تدريجيّاً وإلى الآن هجرتهم مستمرّة كذلك من إيران
وحتى من سوريا وتركيا "
اننا نعتقد ان الكاتب الاكاديمي اما انه
يجهل تاريخ المنطقة او انه يريد تجاهل تاريخ الكرد في المنطقة ، فقد اكد العالم
والمؤرخ والقائد اليوناني ( زينفون ) وجود الاكراد في منطقة كردستان منذ العام 402
ق . م . في كتابه الذائع الصيت ( رحلة زينفون ) .
وعندما يتطرق الاستاذ الاكاديمي التركماني
الى الاتراك والتركمان ، فانه يذكر :
" أمّا التّركمان
والأتراك فهم أيضاً جاءوا إلى العراق عن طريق بلاد خراسان وأناضول عموماً، وقيل
أنهم بشكل جماعي جاؤوا إلى العراق في العصر الأموي وهناك رأي أخر أنّهم جاءوا إلى
العراق منذ عصور قديمة أقدم من العرب والأكراد، لقد جاءوا إلى العراق كجنود مع
السّاسانيين وهجرتهم إستمرت إلى العراق إلى نهاية الدّولة العثمانية فقط. "
غير ان بعض الباحثين الاتراك يعدون ، وصول
العرب الى بلاد ما وراء النهر في القرن العاشر الميلادي وجلبهم للتركمان الى
العراق كان بداية الهجرات التركية والتركمانية الى العراق ، ولكن طروءهم على
العراق كان بعد الكرد والعرب بالتاكيد . ثم يتحدث الاكاديمي التركماني ، بفخرعن اصالة قومه ومصداقيتهم وشفافيتهم
في الحكم بعد ان اقاموا في المنطقة 16 دولة تركية ، يطالب العراقيين بتسليم قيادهم
للتركمان لكي يوصلوهم الى بر السلامة والامان ، بالقول " ونحن كشعب تركماني
لو فتح السّياسيون الغاصبون والإنتهازيون ، الطريق أمامنا للمضي في مساعدة الحكومة
العراقية أو في إدارة العراق لأستطعنا على ذلك بإذن الله، وحتى أنّه لنا القدرة في
جمع شمل العراقيين ونبذ الخلافات بينهم وأن يعيشوا بأمان وإستقرار، وسرّ فوزنا
ونصرنا ونجاحنا هو تطبيق القرآن والسّنة وكذلك أخذ دقة نصرنا من الدراية والتجارب
والحكمة الفائقة لشعبنا وكذلك من العمل الدّؤوب والجاهد والفداء بكل عال ورخيص من
أجل إرضاء الله والإنسانية معاً ".
فكيف يسمح السياسيون العراقيون - الذين
يتهمهم الاكاديمي التركماني بالانتهازية والاغتصاب - بتسليم قيادهم الى التركمان
الذين يرفضون التعاون مع نصف الشعب العراقي من الاكراد واليساريين وغير المسلمين ،
والذين - سواءا الجبهة التركمانية والحزب الاسلامي التركماني - يحاولون تنفيذ
اجندة تركيا وايران السياسية في العراق ، برفض الفيدرالية الكردية - رغم اعتراف
تركيا بالوضع القائم فر كردستان -.لان رفضهم للفيدرالية يعني انهم ملكيون اكثر من الملك نفسه ، بل انهم
يجسدون حقد العسكر التركي على الاكراد ، خوفا من سريان العدوى الى اكراد تركيا -
وهو موضوع فوبيا الاتراك العسكريين من نيل الاكراد في تركيا حقوقهم المشروعة - خوف
الانفصال . غير ان زعماء اكراد العراق ، قد اكدوا مرارا ، انهم لا يريدون
بالفيدرالية الانفصال عن العراق، بل تطوير ثقافتهم وحياتهم وديموقراطيتهم الوليدة
. اضافة الى ان ما قام به رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لاصلاح بعض اوضاعهم
الاجتماعية والثقافية ، ستكتب له بمداد الذهب ، فخرا واعتزازا .
ويحمل الاستاذ الاكاديمي بشدة على الاكراد
الذين " ينكرون طموحات ومطالب الشّعب التّركماني وحتى أنّهم لايعترفون كونهم
شريحة هامة من شرائح الشّعب العراقي، وحتى في مداخلتهم على إبادة هذا الشّعب
العظيم، وذلك بتوسيع إستراتيجيتهم وتغييرها المستمر من تقسيم العراق الى الفدرالية
والإستفتاء تطبيق مادة 140 من الدّستور العراقي (الأمريكي الإسرائيلي). علماً أنّ
التّقسيم والفدرالية عبارة عن فدرالية كردية وشيعة عرب وبعض السنة . أما التركمان فلا شئ لهم بالرّغم
من كونهم ثالث أكبر قومية عراقية ".
فنقول : غير ان هذه القومية الثالثة ، لم
تثبت لحد الان وطنيتها - رغم تعرضهم لظلم نظام صدام حسين - ولا ساندوا الوحدة الوطنية العراقية من خلال الافتخار بالهوية
العراقية ، بل انهم يعقدون مؤتمراتهم في ظل الاعلام التركية بانقرة العاصمة ، مما
ادى بالوطنيين العراقيين الى اطلاق تسميات ( الرعايا العثمانيين ) او ( الاقلية
العثمانية ) او ( بقايا الحكومات التركمانية التي حكمت العراق اكثر من قرن )
وغيرها من النعوت البغيضة عليهم ، والتي تؤكد بان التركمان ليسوا مواطنين اصيلين
للعراق ، كالاكراد والازيديين والعرب والفرس وغيرهم . بل انهم غرباء عن الوطن وعن
جماهير الشعب التركماني الرافض لقيادات تلك الزعماء ، لان زعماءهم لا يمثلون
مطاليب التركمان الحقيقية ورغبتهم في العيش بسلام وطمأنينة في عراقهم الحبيب .
ثم انه يهدد اعداء التركمان - الذين يتخيلهم
وهما - بالانتصار عليهم و " على ظلم القرن الواحد والعشرين أيضاً إن شاء
الله. وأساس نصرة هذا الشّعب المظلوم وفشل الطّغاة والمنافقين بلا شك ناتج عن نصرة
الله تعالى لهم لأنّ الله مع الشّعب المظلوم مهما مكر الماكرون فقال تعالى (ما
للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يُطاع) ،(ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين).
والتاريخ يكتب كل هذه الأحداث إمّا أن يخلّد أسماء هؤلاء الظّالمين مع فرعون
ونمرود وإستالين وهتلر وشاه إيران البهلوي وصدّام الذين خسروا في الدّنيا والأخرة،
أو يخلّد أسماء هؤلاء المظلومين مع الأنبياء والصّديقين والشّهداء وحسن وحسين
وصلاح الدين الأيوبي والسّلطان محمد الفاتح فربحوا الدّنيا والأخرة لأنّهم كانوا على عدل ومع حق ومع
الشّريعة الإسلامية. ويتبين لنا أن الطّغاة لم يأخذوا عبراً ودروساً من التاريخ
ولهذا السّبب "التاريخ يعيد نفسه".
اقول : نعم ان الله تعالى ينتصر للمظلومين
دوما ، بشرط ان يكونوا مثل كل المؤمنين ( ... إخوة فأصلِحوا بين أخويكم وإتّقوا الله لعلكم ترحمون) وليسوا
اعداء لنصف الشعب العراقي ، لا لشئ وانما لان الاكراد يريدون ( الفيدرالية ) لهم
ولغيرهم من اطياف الشعب العراقي ، فماذا يضير الشعب التركماني ، لو حصل الاكراد
وغيرهم على الفيدرالية ؟ ثم لماذا لا يطالب التركمان انفسهم بفيدرالية خاصة بهم في
مناطق اكثريتهم ؟ ما دامت الفيدرالية قد اصبحت حقا دستوريا لكل الشعب العراقي ؟
ان الفيدرالية آلية ديموقراطية في الحكم ،
ولذلك لاشئ يخسر التركمان من الفيدرالية ، وانما يكسب الجميع من خلال تطوير لغتهم
وثقافاتهم بممارسة السلطة المحلية لتطوير حياتهم بديموقراطية وحرية . غير ان
الزعماء التركمان - لاسيما في الجبهة - لايمثلون تطلعات التركمان في العيش الكريم
وبتآخي مع الاكراد بالذات ، رغم انهم اقرب القوميات اجتماعيا وجيرة للاكراد ، غير
انهم يرفضون فيدراليتهم والتعاون معهم ، رغم تأييد المسؤولين الاكراد في اقليمهم ،
بانهم مستعدون لمنح التركمان في الاقليم فيدرالية خاصة بهم ( محمد متينر - صحيفة بوكون التركية في 2/1/2008 ) ضمن فيدراليتهم . غير ان الجبهة
التركمانية ، المعزولة عن
جماهيرالشعب التركماني - حيث لها نائب واحد في البرلمان - ومن اكثرية الاطراف
السياسية العراقية ، طائفية وشوفينية ، والمساندة للاجندة السياسية التركية ، في
معارضة الفيدرالية الكردية ، خوفا من سريان العدوى للاقلية الكردية في تركيا -
حوالي 15 منليون نسمة تقريبا - في حين ان الفيدرالية في تركيا ستكون اغناءا
وتطويرا للديموقراطية العسكرية الشوفينية التركية وخنقها للاقليات - تسكن تركيا
حوالي 12 اقلية اثنية وقومية بحسب المصادر البريطانية - طيلة الثمانين عاما
الماضية . لاننا ايضا ها هنا
لسنا ضد حرية ابداء الرأي ، لكن من يدعو الى الوطنية وحب العراق عليه اولا ان يحترم كل مكونات
الشعب العراقي التي تشكلت على مدى عقود طويلة ، من
كورد وعرب ومسلمين ومسيحيين وصابئة مندائيين وكلدو آشور وشبك وارمن وغيرهم .
_____________________
(*) كاتب كردستاني و
مترجم تركي - عربي .