رد على  مقال: الأكراد والأيزيدون..... اقدم شعوب العراق بعد السومريين والكلدانيين العدد 99 / 2008 - 01 - 01

 

نظام الدين ابراهيم اوغلو (*)

 

أخي الكريم يزيد الأزيدي

 

قبل كل شيء أشكركم على أسلوبكم المدني والتحضري وكذلك على حسن ظنكم بي بقولكم " أكاديمي نظيف.." هذا ما يتطلبه الحوار المتمدن، وسبب عدم إستعمالي الإسم المستعار لأنني أدافع عن مبدأ أؤمن بها وأنتم كذلك قد نكون على صواب أو على خطأ فهذا لا يجعلنا أن نكون أعداء فالدّول المتحضرة تستعمل مثل هذه الحوارات الدّيمقراطية القائمة على الإحترام المتبادل لكافة الأراء لأنّنا نعلم أنّ قوة العقول أقوى من قوة السّلاح.

وأسمح لي بأن أحيي تحيتي الحارة إلى كل من يحمل في جسده روحاً طيبة وقلباً طاهراً كما نفخه الله تعالى بأمر منه ، وأن أحيي كل من يعترف أنّ أجداد البشرية من آدم وحواء (ع) ، وأن أحيي أيضاً كل من يعقل ويدرك القضايا بموضوعية واتزان ولايقع كبش الفداء او/ و العوبة في يد الطغاة والدّول الكبيرة الظّالمة والداعية للهيمنة على الآخرين . ولهذا أقول : هنيئاً لمن عمل وجاهد وفرج كرب شعبه المظلوم وهنيئاً لمن وحّد كلمة الله تعالى ونصره ونصر أمته والعالمين أجمع من أي دين ومن أي قومية كانت.

هذه هي سيرة وأخلاق الشارع التركماني وكذلك الكردي والعربي والإيزيدي والمسيحي واليهودي المؤمن بالله الواحد الأحد، ولكنني أستثني بعض السّياسيين، لانهم يعملون من اجل مصالحهم الخاصة ومصلحة احزابهم الضيقة . وأنا ها هنا اود ان اؤكد باني مسؤول عن شعبي أولاً كما أنتم مسؤولون عن شعبكم، وعقيدتنا الإسلامية السمحاء  تأمرنا على ذلك : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) و ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ثمّ يأتي مسؤليتهم على المجتمع والشعوب الأخرى وبالأمة كاملة. وهؤلاء الزعماء - العرب والاكراد وغيرهم - الذين يحاولون السيطرة على  الشارع التركماني ، كما تعلمون ،  هم أقلية منافقة وماكرة وانتهازية وظّالمة . ولهذا فان صوتهم مرتفع  وجلبتهم كبيرة لانهم أقوياء اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ، ومسموع صوتهم في كل أزمان التاريخ وهذه سنة الله في الأرض وإبتلاء من الله للإنسان ليريهم أياته في أنفسهم وفي الخلق ليختبرهم هل يستطيعون أن يجابهوا المظالم بصبر وعقلانية دون الرّد الخاطيء في الصّدمة الأولى ويعلّمهم في كيفية التعامل مع كافة المخلوقات باللين والتسامح والشّفقة والإحترام... وهذه هي عقيدة كل دين سماوي والدّول المتحضرة . ولكن بعضهم يطبقونه في إطار الديمقراطية القائمة على الحوار الديموقراطي  والحريات العامة وغير ذلك .

 ونحن كشعب تركماني - يؤلف المكون الثالث للشعب العراقي العظيم -  ندرك هذا ونطبقه ولهذا لا نستعمل قوة السّلاح أبداً ضد معارضينا - بل سوف لن نستعمله في المستقبل ايضا - لادراكنا بان الانسان ، اكبر راسمال في الحياة ، والتاريخ خير شاهد على ذلك. لأنّ عقيدتنا تأمرنا على عدم إكراه وبغض الأقوام والأديان (لا إكراه في الدين..) وثمة إثبتات كثيرة لا   داعي لذكرها.

وإذا رجعنا إلى كلامكم "إمّا أنه يجهل التاريخ .." فهذا غير صحيح أنتم تقراؤن الكتب التاريخية الموجود والمتوفرة عندكم وأنا كذلك أقرأ الكتب التاريخية الموجود والمتوفر عندي وهذا شيء طبيعي ، أنتم تدّعون الأحقية ونحن كذلك فلا زعل ولا خصام على هذا الاختلاف في الراي ، وحتى أنكم تقرّون على هذا الإختلاف فتقولون " غير ان بعض الباحثين الاتراك يعدون ، وصول العرب الى بلاد ما وراء النهر في القرن العاشر الميلادي وجلبهم للتركمان الى العراق كان بداية الهجرات التركية والتركمانية الى العراق ، ..." وتذكرون كلمة " بعض الباحثين" وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدل على أنّ هناك إختلافات في آراء المؤرّخين. لنترك هذا الموضوع إلى مؤرخي العالم ونترك النقاش لهم فهناك الكثير من الأقوال في كتب مؤرخي العراق والمؤرخين الأوروبيين . حيث انهم يذكرون بشكل مفصل عن أصل الأقوام وبالأخص عن أصل العرب والأكراد والتركمان وكيفية نزوحهم إلى العراق .

ان الآراء دائماً وفي كل موضوع تحمل وجهتي نظرعلى الأقل ، فأنا أخذت الأول وأنتم أخذتم الرأي الثاني، ولا يوجد حجة وأدلة ثابتة مطلقة في التواريخ وخاصة ما قبل الميلاد ، بل اننا لا نعرف الشئ الكثير عن تواريخ القرون الأولى بعد الميلاد. وهذا النقاش ليس مهم عندي كما ذكرت في المدخل، المهم أن نعترف بالمصالح المشروعة لبعضنا البعض ونحترم حقوقنا ونعيش كأخوة وأصدقاء أوفياء كما كنا في السّابق . ويمكنكم الاستفسار عن تلك العلاقات الاجتماعية الرائعة بين الاكراد والتركمان ... من المسنين - من شيوخ الاكراد النجباء -  الذين عاشوا على الأقل في الحكم الملكي، لأنّنا  ما قبل الحكم الملكي كنا اكثر مودة وأفضل علاقات مما نحن - الاكراد والتركمان - عليه اليوم . وإذا أردتم المزيد في هذا الموضوع إرجو الرجوع الى  المكتبات الأوروبية والعالمية وحتى العربية والإنترنيت، للاطلاع على تلك الصميمية والحياة الاجتماعية الرائعة بين الاخوة الاكراد والتركمان ، مع سائر مواطني هذا البلد الامين .

اما قولكم " فكيف يسمح السياسيون العراقيون- الذين يتهمهم الاكاديمي التركماني بالانتهازية والاغتصاب- بتسليم قيادهم الى التركمان الذين يرفضون التعاون مع نصف الشعب العراقي من الاكراد واليساريين وغير المسلمين" فانها هي المشكلة الأساسية والطّامة الكبرى وهذا هو موضوعنا الذي نريد إيضاحه في المقالة . فلو قراءتم المقالة جيداً لوجدتم الإجابة فيها، وإليك نص من المقالة لأجل الجواب "ولكن دول الإستعمار علّمت الشعوب المتخلّفة على (أن الحق لا يُعطى بل يُؤخذ بالقوة) وعلّمهم أيضاً (أطلبوا الكثير حتى تحصلُوا على القليل)، فإنطلاقاً من هذه المبادئ الباطلة بدأ المنافقون يطبقون على الشّعب التّركماني هذه الشّعارات فلا يعطون حقوقهم بل يطلبون منهم الكثير يطلبون أرضهم ويطلبون تهجيرهم ويطلبون إبادتهم" وهذا ما نريد بيانه .

 أنّ القلة المستقوية بالسّلاح والإقتصاد ، قد تسلطوا علينا ويريدون أن نكون مثلهم نحمل السّلاح ونقاتلهم .... لا يا أخي فنحن لا نستعمل قوة السّلاح بل نستعمل قوة العلم والفكر والعقل ولهذا السّبب نختلف مع السّياسيين الانتهازيين في الأراء، وأكرر أنّ عقيدتنا لا تسمح لنا بأن نقتل إنساناً ولا حيواناً ( فمن قتل نفساً فكأنّما قتل الناس جميعاً) ولا يأمرنا أن نردّ الخطأ بالخطأ ، فان السّياسيين هم وحدهم الذين يستعملون هذا الاسلوب ، اما نحن - ونحن نعرف كيف أنهم يأتون إلى الحكم - لا نعمل هذا بل نطلب حقوقنا في إطار الديمقراطية والعدالة والحرية كما في الدّول المتحضرة، وعلى الرّغم من كل ذلك فنحن نستعمل قوة العقل والحوار حتى النّصر إن شاء الله.

وأنا لم أتكلم عن فدرالية كردية أبداً ولم أرفضه بل عن فدرالية بشكل عام " فدرالية كردية وشيعة عرب وبعض السنة أما التركمان فلا شئ لهم بالرّغم من كونهم ثالث أكبر قومية عراقية".

والشّعب التركماني لا يرفض فدرالية الشّعب الكردي الشّقيق أبداً بل يريد فقط عدم ضم مدينة كركوك إلى الفدرالية الكردية لا بسبب الأكراد أو اليزيديين الشّرفاء بل من أجل نظرتهم ورؤيتهم الخاصة بالسّياسيين بسبب بعض الأخطاء الناتجة عن ممارسات بعض السّياسيين وخوفهم من عواقبها، أو قد يأتي ذلك عن تفضيل التركمان عدم تجزئة العراق إلى دويلات ويتمنون العيش مع كافة الأطياف بأمن وسلام وحب متبادل كما كنا.  علماً أنّ الشّعب التركماني لا يطلب الفدرالية إلاّ في الضّرورة بل يطلب وحدة العراق.

وقولكم عن الجبهة والتركمانية والحزب الإسلامي وتركيا وغير ذلك هذا الموضوع لايهمني لأنني تكلمت بإسم الشّارع التركماني ولم أتكلم بإسم الجبهة التركمانية ولا بإسم الحزب الإسلامي التركماني أو غير ذلك، ولو قرأت المقالة جيّداً لتبين لكم هذا، فأنا لا أحب التطرف القومي والمذهبي والدّيني ولم أؤيد في أي أقوالي لا هنا ولا في غير ذلك أي جهة معينة . ولكنني بقدر الإمكان أريد الدّفاع عن عقيدتي ثم عن الشّعب التركماني المظلوم بمقالاتي بقدر الإمكان وهذه فطرة فطرها الله على كل إنسان ويجب أن لا ننكر أنه يوجد ممن يقوم بالدّفاع عن شعبه بقوة السّلاح والطغيان والاستبداد بالاخرين ، وهذه أيضاً فطرة اخرى ، ولكننا نرفضها.

وقولكم " ويحمل الاستاذ الاكاديمي بشدة على الاكراد الذين " ينكرون طموحات ومطالب الشّعب التّركماني....." وأنا في موضوعي المطروح حول المادة 140 لم أدلي الموضوع على الأكراد بل قلت أنها من قرارات أمريكا وإسرائيل وهل من أحد لا يعرف هذا؟ إسأل الشّعب العراقي كيف يجيب الأكثرية السّاحقة عليكم، وأرجو أن لا يؤاخذني  أخواننا الشّيعة ولا السّنة ولا الأكراد لأنّ هذه الحقيقة .... حقيقة المادة 140 وصلت إلينا من خلال إطّلاعي للإعلام وآراء السّياسيين الكبار.

وأنا بينت في قولي "على كلّ حال فالواقع الذي نعيشه أجبرنا إلى كتابة مثل هذهِ الأبحاث لأنّ الإستعمار جاءت مرة ثانية ويريد تمزيق الحدود وتشتيت الشّعوب الإسلامية أكثر مما فرّقوهم بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدّولة العثمانية وتلت بعدها  مآسينا في الحرب العالمية الثّانية." وكلامي هذا يدل على أنني لم أتكلم منذ خمسين عاماً وبدأت أتكلم الآن ، لان ثمة ظلم واقع على الشّعب العراقي، فوعدت نفسي بأن لا أسكت على باطل (السّاكت عن الحق شيطان أخرس) واستنادا الى  (قل الحق ولو على نفسك) وأعترف هنا أننا تأخرنا للدفاع عن أنفسنا لأسباب كثيرة لقد تطرقت إلى بعض منها ، في مقالي السابق ..

وأما قولي "والتاريخ يكتب كل هذه الأحداث إمّا أن يخلّد أسماء هؤلاء الظّالمين مع فرعون ونمرود وإستالين وهتلر وشاه إيران البهلوي وصدّام الذين خسروا في الدّنيا والأخرة، أو يخلّد أسماء هؤلاء المظلومين مع الأنبياء والصّديقين والشّهداء وحسن وحسين وصلاح الدين الأيوبي والسّلطان محمد الفاتح فربحوا الدّنيا والأخرة  لأنّهم كانوا على عدل ومع حق ومع الشّريعة الإسلامية" فانه كلام مقتبس ،  من كلام كل مؤمن بالله تعالى وكتب التاريخ مليئة بمثل هذه الأقوال وهو المبدأ الذي يؤمن به الشّعب التركماني وهل في هذا الرأي شيء يحتاج إلى النقاش فنحن لم نوجه هذا الكلام لقومية أو طائفة بل كلام عام يأخذ منها المؤمنون العبر والدّروس.

وقولكم "ثم انه يهدد اعداء التركمان- الذين يتخيلهم وهما - بالانتصار عليهم..."  فمن تظنه ياأخي الكريم أعداء التركمان؟ فمثلاً أنا والشّعب التركماني يعرفون أنّ أعداءهم ، هم الإستعمار من أية دولة كانت ثم المنافقون والإنتهازيون الذين يعملون معهم، وهذا ما يعلمه كافة القوميات والأحزاب والمذاهب المكافحة من اجل غدها الافضل . لانهم جميعا يشكون من هؤلاء الأعداء ، والشّعب التركماني كذلك يشكومنهم .... فلماذا تأخذون ذلك على أنفسكم؟ فكل مواطن شريف غيور لشعبه ووطنه يردد هذا القول - قول الإنتصار على الأعداء - من أجل أن يعطي لشعبه جسارة الدفاع عن النفس والشّعب وكذلك من أجل زيادة معنوياتهم وعدم الخوف منهم . وأقول من كل قلبي أنّ النّصر أتٍ إن لم يكن في الدّنيا ففي الأخرة لا محال. وأنظر إلى كتب التاريخ ستجد كثيراً مثل هذه العبارات. وهذا ليس بتهديد ثمّ لماذا تأخذ كلّ كلام على شعبكم أيها الأخ الكريم ... أتدري ماذا يقول الله ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ..) فأتمنى أن لا تكون من مثل هؤلاء ، لأنّ الشعب التركماني يحب كل إنسان يحمل روحاً طيبة ،ً كما ذكرت فنحن نحب كل العراقيين والمسلمين الشرفاء غير العدوانيين ، لاننا نتمنى الخير لكل البشر .

ثمّ من يقول أنّنا نعارض أو نحن أعداء لنصف الشّعب العراقي؟ فهل الذي يختلف في الأراء يكونون أعداء ؟ نحن نعيش في عالم التمدن والحوار الحضاري فلماذا تفكر هكذا، فالمناقشة المبنية على أدلة وأثباتات قد يقبلها أو يرفضها الإنسان  ، في الدّول المتحضرة، أما نحن فنقبل دائماً المناقشات المبنية على الأدلة فهل تستطيع أن تثبت أن التركمان أعداء النصف؟ إتّق الله يا اخي ...فنحن لم نظلم نملة في الأرض ولا ندسها حتى لا تموت فكيف بنا أن نظلم إنساناً عراقياً يحمل روحاً طاهرة، بعدما إنحرمنا من كثير من الحقوق ، فلم نطالب لا بالوزارة ولا بمقام رفيع منهم ، ولم نعارضهم إلاّ بالقول الحسن . فبعد كل هذا كيف نكون أعداء؟

وأخر ما أريد قوله أخي الكريم : ان الشّعب التركماني يريد أن يعيش مع الأكراد والعرب والأشوري والزيدي وغيرهم كأخوة وأصدقاء متحابين كما كانوا في السّابق فلا فرق بين عربي على أعجمي ولا بين أبيض ولا أسود ولا بين أمير ومأمور..... ويريد أيضاً حكماً ديمقراطياً عادلاً نظيفاً خالياً من الدّكتاتورية والإنتهازية والتطرف القومي والمذهبي ويريد دولة عراقية موحدة وديموقراطية . والشعب التركماني يريد فدرالية كردستانية للاكراد ، لأنهم شعب سُلب حقوقهم وذاقوا المرارة مثل بقية الشّعوب من تركمان وعرب وشيعة وقسم من سنة والايزيديين والأشوريين والكلدانيين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) اكاديمي تركماني يعمل في جامعة هتيت بتركيا .

 

ارسل الصفحة الى صديق العودة الى صفحة المرصد للاتصال بنا اطبع هذه الصفحة