انتخابات الرئاسة المصرية : النتائج الحقيقية العدد 65 / 2005 - 08 - 13

 

طلعت رميح

 

منذ أيام بدأت وانتهت المرحلة الثانية وقبل الأخيرة من مراحل انتخابات الرئاسة المصرية بفتح باب الترشيح وإغلاقه انتظارا لإعلان القائمة النهائية التى ستخوض أول انتخابات على رئاسة مصر خلال تاريخها القديم والحديث والمعاصر.كانت المرحلة الأولى قد تمثلت فى تغيير المادة76 من الدستور المصرى التى كانت تقصر دور المواطن المصرى فى اختيار رئيسه، على القول نعم أو لا لفرد واحد لا غير، يرشحه له أعضاء مجلس الشعب المصرى -وأغلبيتهم الساحقة من الحزب الوطنى الذى يرأسه الرئيس المرشح -ليصبح الأمر بعد تعديل هذه المادة ولو من حيث الشكل تعبيرا عن حق المواطن فى اختيار رئيسه دون وصاية وبين أكثر من مرشح.وبعد أيام ستبدأ المرحلة الثالثة والنهائية من الانتخابات ممثلة فى عملية الانتخاب نفسها أو العملية الإجرائية نفسها والتى يفترض أن يشارك فيها ملايين المصريين إذا تمكن المرشحون من إقناع الناخبين بأهمية المشاركة فى التصويت أو إذا قرر المواطنون المصريون الخروج عن صمتهم العتيد. وهو أمر يتطلب بداية أن يكون هناك مرشحون آخرون من الوزن السياسى الثقيل ليكونوا فى وزن سياسى يتناسب مع وزن الرئيس المرشح لتبرز جدية المعركة، كما يتطلب قدرة إعلامية تنجح فى إشعار المواطنين بأن تصويتهم سيكون ذا فاعلية حقيقية فى التأثير على نتائج الانتخابات، بعد كل الانتقادات التى وجهتها المعارضة والقضاة والحركات الشعبية الحركية الحديثة،للنصوص المعدلة للمادة76 من الدستور المصرى ولشروط الترشيح والانتخاب ولدرجة إشراف القضاء على العملية الانتخابية.

المرحلة الثانية التى بدأت، أنهت فى لحظة انطلاقها الأولى ما كان تردد عن ترشيح نجل الرئيس جمال مبارك فى هذه الانتخابات بدلا من والده، إذ حسم الأمر بترشيح الرئيس نفسه لولاية جديدة وان كان ذلك لم يسدل الستار على الدور السياسى لنجل الرئيس بل هو زاده إثارة للجدل مجددا، حيث جاء ترشيح الرئيس ليطرح مجددا الكثير من الأقوال حول الدور الأكبر الذى سيلعبه نجل الرئيس فى مرحلة رئاسة والده القادمة وعن أن هذه الدورة الجديدة للرئيس مبارك فى الحكم بمثابة إعداد أكيد ومرتب لوصول نجله إلى السلطة بأقل قدر من المعارضة فيما بعد.وقد اختار الرئيس مبارك أن تكون بدايته للمعركة الانتخابية قبل ساعات من فتح باب الترشيح للانتخابات ومن المحافظة التى نشأ فيها -محافظة المنوفية التى هى مسقط رأس الرئيس السابق أنور السادات أيضا -فى إشارة انتخابية إلى انه مرشح مثل اى مرشح آخر يبدأ حملته الانتخابية من «بلده» والى انه بدأ حملته من خارج مقر الرئاسة ومن خارج مقار الحكم عموما لترك انطباع ايجابي بالمساواة مع المرشحين الآخرين وذلك على خلاف بعض الدورات السابقة التى كان مجلس الشعب ينتقل بأعضائه إلى قصر الرئاسة للطلب من الرئيس ترشيح نفسه. وقد بدأ الرئيس حملته الانتخابية مبكرا ودون انتظار أن يرى أو يعرف وزن المرشحين المنافسين له، وقد كانت تلك البداية "كبيرة " وغير متناسبة مع "نوعية المرشحين الذين تقدموا للترشيح لمنافسة الرئيس -فى الأيام الأولى بعد فتح باب الترشيح- إذ أن المرشحين لمنصب الرئاسة ورغم كثرة عددهم بدوا مرشحين ضعفاء ودون وزن سياسى ولا يصح مقارنتهم بالرئيس المرشح وان مواجهتهم لم تكن تتطلب هذه البداية المبكرة والكبيرة من الرئيس المرشح .وكان العامل الحاسم فى ضعف الوزن السياسى للمرشحين ناتجا عن أن الأحزاب الرئيسية التى بإمكانها أن تعطى لمعركة الرئاسة بعض المصداقية قد أحجم اثنان منها عن الدخول فى معركة انتخابات الرئاسة، إذ أعلن أول وأهم الذين أعلنوا عن خوض غمار المعركة من قبل -اى خالد محيى الدين زعيم حزب التجمع اليسارى -عن تراجعه عن قراره السابق بالترشيح،كما أعلن الحزب العربى الديموقراطى الناصرى عن رفضه المشاركة فى المعركة. وهنا وعلى نحو مباغت فاجأ د. نعمان جمعة رئيس حزب الوفد، الجميع بإعلان خوضه المعركة،بما أعطى للمعركة الانتخابية حيوية ومصداقية أعلى أو بما أنقذ الانتخابات من أن تبدو مجرد استفتاء على الرئيس فى صورة مبطنة.

وعلى صعيد بداية المرحلة الثانية أيضا فقد تحدد الإطار العام لخوض الإعلام الرسمى المرئى والمسموع لهذه المعركة منذ لحظتها الأولى، ففى حين أعلن وزير الإعلام المصرى انس الفقى عن المساواة بين المرشحين للرئاسة فى حصص الدعاية المباشرة فى التلفزيون الرسمى المصرى،فان الخط الذى ستسير عليه خطة الإعلام قد أصبح ظاهرا من حيث الجوهر -مع إذاعة خطاب ترشيح الرئيس مبارك لنفسه على الهواء مباشرة ثم إذاعة فقرات مطولة منه فيما بعد -حيث سيجرى تركيز إعلامي على الرئيس المرشح حسنى مبارك من خلال نشاطه كرئيس مع إعطاء فرصة للمرشحين الآخرين للظهور الاعلامى المحدد فى إطار الدعاية للمرشحين وضمنهم الرئيس مبارك نفسه .أما على صعيد الصحافة الرسمية فان التغييرات التى جرت على مستوى الصحف المصرية والتى جلبت جيلا جديدا إلى مقاعد رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات، قد ظهر تأثيرها فور إجرائها على إشكال الدعاية للرئيس المرشح، إذ تبارت الصحف فى الدعاية للرئيس مبارك إلى درجة أن احدى الصحف نشرت ملحقا مصورا مستقلا عن الرئيس المرشح .كما لجأت هذه الصحف إلى أسلوب التنميط للمرشحين الآخرين فهى وان كانت فى حدود إعطاء المصداقية لعملية الانتخاب ولنجاح الرئيس مبارك بصورة أكثر إقناعا للمواطنين،قد نشرت تصريحات من قبل هؤلاء المرشحين فى هذه الصحف كما قدمت متابعة عمليات الترشيح وغيرها، فإن الأبرز فى التوسع فى النشر عن المرشحين المنافسين كان لإظهار كيف أن الرئيس متفرد بين المرشحين،حيث جرى تركيز الأضواء على احد المرشحين الذى ظهر انه مهووس أو اقرب إلى الجنون والذى صرح للصحف بأنه فاقد للذاكرة وانه جاء إليه وحي بالترشح للرئاسة أو انه رأى فى المنام رؤية فجاء على إثرها للترشيح للرئاسة ولذلك قدم أوراقه للترشيح. كما تركيز النشرعن مرشح للرئاسة قال انه قرر ترشيح نفسه بعد أن رأى نفسه فى المنام وهو يرتدى ملابس بيضاء أو عن آخر قال انه رشح نفسه لتوفير «الفول» للمواطنين، أو عن رابع قال انه سيعكف بعد النجاح فى الانتخابات من اجل إكمال دراسته الثانوية إذ أن أعلى مؤهل دراسى قد حصل عليه كان المرحلة الإعدادية أو عن خامس قال انه رشح نفسه لتطبيق تعاليم الكتاب الأخضر والكتاب الأبيض المصري.. إلخ.

وإذا كان مفهوما ومضمونا ومعروفا أن نتائج المرحلة الثالثة والأخيرة أو النتيجة الكلية للانتخابات هى أن الرئيس القادم إلى حكم مصر فى السنوات القادمة هو الرئيس مبارك وليس غيره، وان نجل الرئيس سيصعد نجمه فى المرحلة القادمة من خلال رئاسة الحزب الوطنى على الأقل، فإن الأهم فى كل ما جرى منذ بداية خطوة تعديل المادة 76 من الدستور وحتى نهاية الانتخابات ليس فقط أن الطريق قد فتح فى مصر -أيا كان اتساعه- نحو اختيار الشعب للرئيس أو أن وعى المواطنين المصريين سيرتفع بشأن من سيحكمهم، وإنما أيضا أن تغيرا حقيقيا حدث فى حالة النخب المصرية واستعداداتها النفسية للدفاع عن حقوقها أو لنيلها الحق فى بناء الديموقراطية،إذ بعد ساعات من إعلان الرئيس مبارك ترشيح نفسه سارت مظاهرة لحركة كفاية فى وسط القاهرة متحدية كل الإجراءات الأمنية فى منع المظاهرات وكذلك رغم تعرض القائمين بها للقمع والاعتقال، فقد تظاهر بعدها بيوم حركة أدباء من اجل التغيير فلم يتعرضوا للاعتقال والضرب بالهراوات كما سابقيهم،وكذلك أن ثمة تيارات جديدة ظهرت فى الشارع نتيجة كسر احتكار العمل السياسى كما هو الحال فى حركة كفاية و7 حركات جماهيرية أخرى إضافة إلى التجمع الديموقراطى الذى يتزايد عدد المنضمين إليه يوما بعد يوم، وهو ما يعنى أن النتيجة الحقيقية فى انتخابات الرئاسة لن تكون تغييرا للرئيس مبارك وإنما تغيير فى الأوضاع النفسية للنخب السياسية باتجاه قوة مطالبتها بالديمقراطية، وما يعنى أيضا حدوث تغيير حقيقى فى تشكيل عوامل قوة وضعف الحركات السياسية.

نعمان ينقذ المعركة

اختار الرئيس مبارك بداية حملته الانتخابية من محافظة المنوفية، وفى خطابه هناك تحدث عن إلغاء حالة الطوارىء واستبدالها بقانون مكافحة الإرهاب كما تحدث كيف انه مهموم بعديد من القضايا التى لم تنجز خلال فترة حكمه السابقة منذ عام1981 وحتى الآن وانه سيعمل على إنجازها خلال فترة الرئاسة القادمة. وإذا كانت الحركات الجماهيرية قد ردت بتظاهرات فى الشارع بما اظهر قوة إصرارها ودأبها على رفض التغييرات الشكلية والمطالبة بديمقراطية متكاملة، فإن كل المؤشرات حتى الآن تشير إلى أن الحكم قد نجح فى تخطى الأزمة الراهنة وانه سيتمكن من مواصلة الطريق خلال المرحلة القادمة، كما تدل جميع المؤشرات والمعلومات المتناثرة هنا وهناك أن المرحلة القادمة ستشهد طفرة جديدة فى أوضاع نجل الرئيس -جمال -الذى رفضت تلك الحركات وصوله إلى سدة الحكم إذ سيصبح رئيسا للحزب الوطنى بما سيجعل موقفه ووضعه أقوى فى التأثير فى اختيار الشخصيات القيادية بالدولة وفى التأثير فى السياسة العامة فى مصر، وانه سيكون قد انتقل بذلك من رئاسة لجنة السياسات التى تدير الحزب إلى رئاسة الحزب فى مرحلة سيكون الحزب فيها هو المسؤول عن إعادة ترتيب إدارة الحكم وعناصرها وان الطريق قد انفتح واسعا لوصوله إلى مقعد الرئاسة.

لقد بدى خلال الأيام الأولى للترشيحات أن تخطى الحكومة للازمة قد اعتمد على تفعيل الدور الديمقراطى الشكلى دون الجوهرى، إذ جرى استخدام نفس الأدوات القديمة فى اللعبة السياسية،حيث أعادت الدولة المصرية اكتشاف دور الأحزاب الهامشية التى تعج بها الساحة السياسية المصرية مرة أخرى،كما حدث فى كل الانتخابات التى قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية حيث كان يجرى إخراج تلك الأحزاب الهامشية وبروزتها وتلميعها وإدخالها فى الانتخابات للظهور بمظهر المساندة أو المشاركة ولكسر موقف المعارضة الرئيسية، لقد غلب على من تقدموا لمقر انتخابات الرئاسة فى البداية كثرة من الأحزاب الهامشية لا أكثر ولا اقل. إلا أن تفجير د. نعمان جمعة قنبلته بالترشح للرئاسة كان الأخطر فى التأثير على كل هذه التجربة بل كان الورقة التى أنقذت الحكومة من ورطتها. فحتى ما قبل إعلان جمعة الترشح للرئاسة كانت الأكثرية الساحقة من الذين تقدموا لسحب أوراق الترشيح يتراوح التقييم لهم بين عناصر لا يعرفها احد أو أخرى تمثل حالة من النكتة المصرية العتيدة الجامعة المانعة، أو رؤساء أحزاب لا يعرفهم احد أو سمع عنهم بعض الصحفيين دون الجمهور،وقد وصل الأمر أن ثلاثة شخصيات رشحت نفسها باعتبار كل منهم رئيساً لنفس الحزب،كما هو الحال فى حزب الأحرار الذى ترشح باسمه أو كرئيس له كل من حلمى سالم وطلعت السادات ومحمد فريد زكريا،بما يجعل المحصلة لترشيحهم تساوى صفرا. وقبل لحظات من إعلان الدكتور نعمان جمعة خوض معركة انتخابات الرئاسة كان عدد المرشحين قد وصل إلى36 مرشحا يبدأ طيفهم من عبود الزمر المحبوس على ذمة قضية مقتل الرئيس السادات إلى كومبارس أعلن أن برنامجه للرئاسة هو تطبيق الكتاب الأخضر فى مصر والكتاب الأبيض المصرى وجميعهم لاوزن انتخابياً لهم. وهنا جاءت أهمية خطوة دخول د. نعمان جمعة لمعركة انتخابات الرئاسة بالغة التأثير، إن على صعيد شق موقف أحزاب المعارضة الرئيسية وإضعاف فكرة مقاطعة الانتخابات أو على صعيد إعطاء صورة جدية للمعركة الانتخابية، وهو أمر نزل على رؤوس بقية أطراف المعارضة الرئيسية كالصاعقة إذ أعلن حزبا الناصرى والتجمع عدم علمهما بنية حزب الوفد المشاركة فى الانتخابات كما نفيا وجود اى تشاور حول هذه الخطوة، وهو ما بدى صحيحا إذ أن جمعة انتظر حتى أعلن التجمع والناصرى موقفهما بالرفض والمقاطعة وعدم الترشيح، ثم أعلن هو عن ترشيح نفسه!

ما بعد الانتخابات

لاشك أن التغييرات التى حدثت فى الفترة القصيرة الماضية ستؤثر على تشكيلة خريطة القوى وعوامل قوتها وضعفها خلال المرحلة المقبلة، لقد شهدت هذه المرحلة القصيرة بروز تيارات قديمة بقوة متجددة كما هو حال حركة الإخوان المسلمين،كما ظهرت حركات جديدة على سطح الأحداث إذ تشكلت حركات سياسية أو جماهيرية أهمها التجمع الديمقراطى وحركة كفاية، وإذا كانت حركة كفاية تعبير عن موقف رافض أكثر منه تعبير عن تشكيل حركة برؤية ايجابية أو فى حين هى حركة مرحلية ستخلى طريقها إلى حركة أخرى وأهداف أخرى بعد انتهاء معركة الرئاسة إذ هى ستفقد فعاليتها بعد أن يصل الرئيس مجددا إلى سدة الحكم، فان ذلك لا يعنى نهايتها بل يعنى تطور نشاطها، وكذلك فان التجمع الديمقراطى الذى قد لا يختلف مصيره عنها رغم كل التوسع الذى حدث إلا انه سيخلى طريقه إلى أشكال أخرى تتناسب مع المرحلة القادمة. وعلى صعيد الإخوان والوفد وأحزاب المعارضة الأخرى مثل حزبى التجمع والناصرى فإن التغيرات تأتي متفاوتة. لقد بدأ الإخوان معركة تعديل المادة الدستورية بنشاط سياسى مكثف سواء على مستوى طرح الشعارات السياسية أو على مستوى الحركة فى الشارع والتى ردت عليها أجهزة الأمن بعمليات اعتقال طالت رموزا مهمة داخل التنظيم،غير أن الإخوان تبخر نشاطهم أو توقف بشكل مفاجىء فيما فسر بأنه ناتج عن اتفاق بين الدولة المصرية وقيادة الإخوان، إذ ذكرت بعض الصحف أن الاتفاق جرى على أساس المقايضة بين الموقف الصامت من انتخابات الرئاسة وبين الموقف فيما بعد خلال استحقاق الانتخابات البرلمانية حيث سيحصل الإخوان على مقابل لصمتهم خلال انتخابات الرئاسة خلال الانتخابات البرلمانية، وعلى صعيد حزبى التجمع والناصرى فان الموقف المعلن هو رفض المشاركة بالترشيح فى الانتخابات بما يعنى الوصول إلى نفس نتيجة عدم المشاركة وان كان ذلك تحت سقف موقف سياسى أعلى فى المعارضة وبما يعنى احتمالات تعرضهما لضغوط من الحكم عقب انتهاء الانتخابات. أما حزب الوفد فيبدو انه سيكون الكاسب الأكبر فى تلك الانتخابات.

وبحكم أن المعركة الرئاسية محسومة لصالح الرئيس مبارك،وانه بات مؤكدا انه قد جرى إخراجها أو إنقاذها فى اللحظات الأخيرة من خلال جمعة،فان الأنظار باتت موجهة نحو ما سيجرى عقب انتهاء الانتخابات. حيث ترى دوائر كثيرة أن المرحلة القادمة فور الانتخابات ستشهد إجراء تغييرات هامة على صعيد إعادة ترتيب أوضاع القيادات فى الحكم،وعلى صعيد وضع الوزارة والحزب وعلى صعيد إصدار سلة من القوانين إلخ. وإذا كانت التكهنات تدور حول تغيير رئيس مجلس الشعب الحالى د. فتحى سرور سيخلى موقعه ليخلفه د.زكريا عزمى وحول تعيين رئيس جهاز المخابرات الحالى نائبا للرئيس، وترك الرئيس مبارك رئاسة الحزب الوطنى وتصعيد نجله رئيسا للحزب،فان الأهم أيضا هو أن مصر ستقبل بعد انتخابات الرئاسة على اخطر انتخابات برلمانية فى تاريخها الحديث، إذ ستجرى هذه الانتخابات فى أعقاب حالة غير مسبوقة من النشاط السياسى نزل فيها مواطنون مصريون إلى الشوارع للتظاهر وطرحوا شعارات سياسية تخطت كل الخطوط الحمراء والصفراء والبرتقالية كما خرج فيها القضاة عن صمتهم المكفول منذ سنوات طوال، وكذا هى ستواتى فى أعقاب انتخابات الرئاسة التى لا شك أنها -ورغم كل القيود والمعوقات -تمثل نقلة نوعية فى الحياة السياسية المصرية، وهو ما يعنى أن التغييرات النهائية فى الخريطة السياسية كنتاج لكل هذه المرحلة هى تغييرات مؤجل إعلانها لما بعد الانتخابات البرلمانية.

ارسل الصفحة الى صديق العودة الى صفحة المرصد للاتصال بنا اطبع هذه الصفحة