تحليل آثار برنامج التعديل الهيكلي على النشاط الاقتصادي لمنطقة المسيلة (دراسة اقتصادية اجتماعية) العدد 67 / 2005 - 08 - 25

 

إعداد الأساتذة :لخضر عزي – محمد اليعقوبي –السعيد فكرون
 

تمهيد مدخلي

هناك مناقشات تدور على المستوى العالمي منذ عشريتين من الزمن حول واقع وميكانيزم وصلاحيات الدولة الحديثة، حيث نجد أن أكثر النظريات الاقتصادية والاجتماعية تتصارع فيما بينها حول أفكار ما يعرف بتقليص دور الدولة ليحل محل ذلك آليات أفضل دور للدولة (mieux d'état) والتي يتعين أن تأخذ طريقها بالاستنباط من آليات متناقضة ولكنها صالحة لتطعيم الفكر الحداثي في السياسات الاقتصادية وتبعا لذلك سياسات التعديل الهيكلي التي تهدف إلى خلق التوازنات الاقتصادية الكبرى، وهذه الأخيرة ومن واقع الملاحظات العلمية المقدمة من طرف البحوث الجادة أو من الجوانب التطبيقية التي عالجتها المنظمات الدولية مثل الصندوق النقدي الدولي أو البنك الدولي أو غير ذلك والتي ترى أن البلدان السائرة في طريق النمو أو ما يعرف حاليا ببلدان الجنوب ومن بينها الجزائر التي حققت حقيقة التوازنات الاقتصادية الكبرى لكنها لم تتمكن نسبيا من تحقيق النمو المنشود خارج قطاع المحروقات أي خارج قطاع الريوع، فاقتصاد السوق يبدو وأنه مخصص وكإجابة وحيدة لمواجهة المشاكل العميقة التي تعاني منها البلدان النامية، وفي هذا الإطار يلاحظ بجلاء ميكانيزم الخصخصة كأحد روافد برنامج التعديل الهيكلي، والخصخصة تنبع من فكرة عولمة الاقتصاد فعبر الخصخصة يمكن تبني وسيلة في المنافسة الدولية المطابقة للأهداف الجديدة للدولة الجزائرية، ومن خلال إطلاعنا على بعض الدراسات (انظر دراسة البياتي، 2001) التي خصصها لقياس قوة الدولة من واقع النظريات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الجوانب الكمية الإحصائية التي طبقت على كل البلاد العربية والتي أفضت إلى أن الجزائر تقع في رتبة متوسطة بين العديد من البلدان العربية، رغم أن الجزائر تصنف في خانة الأقطار الصناعية الحديثة وكذلك بكونها اقل من قارة واكبر من قطر لكنها لا تستغل مواردها الإنتاجية استغلالا يسمح لها بتوظيف وتشغيل كل طاقاتها البشرية والمالية وسمعتها من ناحية موقعها الاستراتيجي العربي أو على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط (الضفة الجنوبية)، وهكذا بقيت الجزائر رهينة متغيرين خارجيين النفط وأسعاره وتقلبات صرف الدولار من جهة وكذلك المتغير الخارجي الثاني وهو الظروف المناخية المبنية على سنة جيدة، سنة سيئة، حيث نجد أن أكثر من 75% من المياه تضيع ورغم وجود السدود إلا أنها لا تستقطب كل الكميات المتساقطة من المطر وتعيش البلاد أزمة في المياه الموجهة للفلاحة والصناعة والري، اللهم برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي بدأ يركز على استغلال هذه المياه في الفلاحة والصناعة، وتبقى دوما المعلومات بخصوص الاقتصاد الجزائري يغلب عليها الطابع المدرسي.

الدور الاقتصادي للدولة

تعتبر الدولة عونا اقتصاديا من بين بقية الأعوان الاقتصاديين، وتقاس قوة الدولة بعناصر مترابطة ومتكاملة من واقع المعرفة المنهجية للمهام التقليدية التي تقوم بها الدولة وخاصة احتكارها للعنف بكل صوره الايجابية والسلبية سعيا لإقامة العدالة الاجتماعية وضمان الأمن الداخلي والخارجي لإقليمها مع تنشيط حقوق جبايتها للضرائب والرسوم لأجل ديمومة استمرار المرافق العمومية والخدمات العامة، كذلك للدولة حق احتكار إصدار النقود، وهناك مهام متغيرة وتابعية من دولة إلى أخرى حسب العصور بفعل التغير الفكري والاجتماعي النابعين من الحراك الاجتماعي، وهناك عوامل تؤثر على دور الدولة، يمكن إجمال هذه العوامل في ثلاث عناصر: العوامل المحفزة على زيادة تدخل الدولة، العوامل الداعية إلى تقليص دور الدولة ومن هذه العوامل الأخيرة نذكر زيادة نفوذ ووزن المنظمات الدولية كما سبق ذكره في وضع السياسات الاقتصادية بشكل تجاوز مبدأ المشورة إلى درجة الإلزام أو ما يعرف بالشرطية من خلال إجراءات البرامج المدعومة أو شروط الانضمام إلى المنظمات سابقة الذكر، وهذا ما جعل الدول تفقد بعض من المبادىء والعناصر التي تكبح اتخاذ القرارات المستقلة، وهنا كذلك العوامل المؤطرة للتدخل الحكومي، نشير إلى أن مصطلح الإدارة العمومية أو الحكومة يستخدم على نطاق واسع في المحاسبة الوطنية عند تصنيفها للأعوان الاقتصاديين، فالحكومة هي بمثابة كيانات قانونية تنشأ وفق عمليات سياسية من منظور مبدأ السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية حيث أن الوظائف الرئيسية للحكومة تتمثل في توفير السلع والخدمات للمجتمع والعائدات وتمويل بعض المرافق من الضرائب أو الإيرادات وكذلك إعادة توزيع الدخل والثروة بواسطة التحويل والاهتمام بالإنتاج غير السوقي، وبصورة عامة هناك عناصر أخرى مثل سلطة تدبير الأموال وكذلك إنفاق الوحدات الحكومية لثلاث أنواع من الإنفاق النهائي، حيث تتألف الفئة الأولى من النفقات الفعلية والمحتسبة والتي تتضمن توفير خدمات اجتماعية للمجتمع مجانا مثل الإدارة العامة والدفاع وتنفيذ القوانين والصحة وغير ذلك وهذه العناصر تفشل السوق في تنظيمها فتتكفل بها الحكومة، أما الفئة الثانية فتتألف من نفقات توفير السلع والخدمات بالمجان أو بأسعار غير توازنية خدمة لقطاع العائلات والحكومة تتحمل هذه النفقات كونها تمول عبر الضرائب والرسوم، أما الفئة الثالثة فتتمثل في أموال محولة تدفع إلى مؤسسات على شكل عائلات لإعادة توزيع الدخل أو الثروة، ويصنف دليل نظام المحاسبة الوطنية الحكومة إلى: الحكومة المركزية، حكومة الولاية التي لها في العادة سلطة مالية لفرض الضرائب على الوحدات المؤسساتية التي تمارس نشاطا اقتصاديا أو تجري معاملات في منطقة اختصاصها، هناك الحكومة المحلية التي تتشكل من وحدات مستقلة تسعى إلى الربح ومؤسسات ليس هدفها الربح تمول من طرف الحكومة المحلية فنطاق سلطة الحكومية المحلية اصغر من سلطة الحكومة المركزية أو الحكومات الإقليمية، وتعتمد اعتمادا كبيرا على المنح والأموال المحولة من مستويات حكومية أعلى وربما تعمل أيضا بمثابة وكيل للحكومة المركزية أو الحكومات الإقليمية، هناك كذلك صناديق الضمان الاجتماعي التي تعمل على جميع مستويات الحكومة، علما أن هذه الصناديق هي برامج ضمان اجتماعي تغطي المجتمع ككل، أو قطاعات كبيرة منه وتفرضها وتسيطر وحدات حكومية.

مفهوم السياسة الاقتصادية

تعتبر السياسة الاقتصادية بمثابة توجيهات لكل التصرفات العمومية والتي لها انعكاسات على الحياة الاقتصادية مثل نفقات الدولة، النظام النقدي والمالي والعلاقات الخارجية وإقامة المنظومة القانونية وباقي المنظومات الأخرى، وهناك من يرى أن السياسة الاقتصادية هي مجموع التصرفات الفعلية المتبعة في المجال الاقتصادي وتكون هذه التصرفات كثيرة حتى تعكس المفهوم، كما أن السياسة الاقتصادية تعبر عن تصرف عام للسلطات العمومية بشكل عقلاني وواع منسجم وهادف يتم القيام به في المجال الاقتصادي أي الإنتاج والتبادل والاستهلاك (انظر: هني، إلمان، صخري، البطريق).

مضمون السياسة الاقتصادية:

السياسة الاقتصادية مظهر من مظاهر السياسة العامة وتتضمن جملة من الحقائق المرتبطة بالأهداف والوسائل مثل: تحديد الأهداف كالنمو الاقتصادي والتشغيل الكامل وتوازن ميزان المدفوعات وتقليص الفوارق وتنمية القطاعات الاستراتيجية واستقرار العملة والأسعار والتضخم، وهناك كذلك مبدأ تدرج الأهداف لأنها قد تكون غير منسجمة مما يكبح الاستثمار ويعرقل نمو الدخل والعمالة، وهناك كذلك تحليل الارتباط بين الأهداف فعند وضع التدرج بين الأهداف لا بد من وضع نموذج اقتصادي يوضح هذه العلاقات مثل العلاقة بين الربح والأجور، النشاط الاستثماري وضعف الطلب والقدرات الإنتاجية، وأخيرا هناك اختيار الوسائل لتحقيق أفضل الوضعيات تبعا للغايات والأهداف، حيث ترتبط هذه الوسائل بالهدف المراد بلوغه، وتعتبر هذه الوسائل من فروع السياسة الاقتصادية وتتمثل في:

1-    السياسة النقدية.

2-    سياسة الصرف.

3-    السياسة الجبائية.

4-    السياسة الميزانية.

5-    سياسة المداخيل.

6-    السياسة الاجتماعية.

إن هذه السياسات بارتباطاتها وتشعباتها هي التي تساهم في إنجاح السياسات التنموية أو سياسات التنمية المستديمة مثل التهيئة العمرانية والبناء والسكن والفلاحة والنسيج الصناعي والمحافظة على البيئة وسياسات الأسعار والسياسات الاجتماعية وسياسات البحث العلمي والتكنولوجيات المتقدمة.

أنواع السياسات الاقتصادية

اعتياديا هناك خمسة أنواع للسياسة الاقتصادية:

1-سياسة الضبط والتعديل: تتعلق هذه السياسة بالحفاظ على التوازن العام بتخفيض التضخم وتوازن ميزان المدفوعات واستقرار العمالة وصرف العملة الوطنية وكذلك تقليص الضغوطات الاجتماعية.

2- سياسة الإنعاش: تهدف هذه السياسة إلى إعادة تفعيل الطاقات الإنتاجية المتوفرة وفق مبدأ التكثيف تارة والتوسع تارة أخرى ويتم ذلك عن طريق تحفيز الاستثمار والأجور والاستهلاك وتسهيلات القروض وهذه السياسة مستوحاة من الطروحات الكينزية ونلاحظ أن هناك إنعاش عن طريق الاستهلاك وإنعاش عن طريق الاستثمار مثل الذي تتبناه الجزائر منذ حوالي أربع سنوات لكن رغم ذلك نجد تغلب الطابع الاستهلاكي على الطابع الإنتاجي.

3- سياسة إعادة هيكلة الجهاز الصناعي: تعبر عن سياسة اقتصادية تهدف إلى تكييف الجهاز الصناعي مع تطور الطلب العالمي بإعطاء الأولوية للقطاعات المصدرة وتفضيل التوازن الخارجي كعامل محفز للنشاط الاقتصادي والتشغيل.

4- سياسة الانكماش: تهدف إلى تقليص ارتفاع الأسعار عبر الاقتطاعات الإجبارية على الدخل وتجميد الأجور ومراقبة الكتلة النقدية مما يؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي.

5- سياسة التوقف ثم الانطلاق: تم اعتمادها في بريطانيا وتقوم على التناوب المتسلسل لسياسة الإنعاش ثم الانكماش حسب آلية كلاسيكية تعكس بنية الجهاز الإنتاجي (أنظر: قدي، نقلا عن Bremond).

هناك أهداف أساسية للسياسة الاقتصادية والتي يجب أن تكون مرنة لتحقيق الرفاهية العامة، وقد لخص كالدور هذه الأهداف ضمن ما يعرف بالمربع السحري (أنظر: قدي) وأقطاب هذا المربع السحري تتمثل في: النمو، التوازن، التشغيل، استقرار الأسعار.

التعديلات الهيكلية في الجزائر

 

سوف نتطرق إلى المحاور الرئيسية التي تضمنها برنامج التعديل الهيكلي المملى من طرف الصندوق النقدي الدولي، وتتمثل في:

1-    إرساء نظام الصرف وتحرير المبادلات: في هذا المجال تضمنت رسالة النية إجراء يتمثل في إنشاء سوق بين البنوك بالعملة الصعبة وإنشاء مكاتب للصرف مع ضرورة إعادة هيكلة ضريبية جمركية وذلك بتخفيضها بنسبة 50% وهذا يدخل في إطار الإجراءات الخاصة بتحرير التجارة الخارجية.

2-    تحرير الأسعار: تضمنت الرسالة السابقة ضرورة مراعاة تكاليف المنتج ودعم الأسعار الخاصة بمنتوجات الطاقة والمواد الغذائية كما ركز البرنامج على إعادة إصلاح دعم أسعار المنتوجات الفلاحية.

3-    المالية العامة والسياسات النقدية: تم توسيع نطاق الضريبة على القيمة المضافة وتقليص مجال الإعفاءات الجبائية وكذلك ترشيد النفقات وزيادة رأس مال البنوك.

4-    الشبكة الاجتماعية وسوق العمل والسكان: تمت برمجة إنشاء الصندوق الوطني لتشغيل الشباب ووضع نظام للتأمين على البطالة مع التركيز على الطفولة والتغطية الاجتماعية وتشجيع الاستثمار الخاص بالسكن.

5-    استراتيجية إصلاح القطاع العام: ورد في الرسالة الموجهة للصندوق أن الحكومة ستقوم بإصلاح القطاع العام وذلك مع قرار تصفية 88 مؤسسة عمومية محلية واستمرار عملية الخوصصة التي ستكون بدايتها في مجال قطاع السياحة والتجارة والنقل والصناعة الغذائية.

6-    القطاع الزراعي: جاء في الرسالة الاستمرار في تحرير الأسعار ورفع الدعم عنها نهائيا خاصة أسعار الحبوب والمنتوجات الفلاحية كالسميد والحليب.

بدأت المفاوضات بين الصندوق النقدي الدولي والجزائر في 07 فبراير 1994 ووقعت الجزائر اتفاقية ستاندبايstand-by ويعتبر ذلك مرحلة انتقالية لمدة سنة لإجراء برنامج التعديل الهيكلي الذي يوجه أساسا للتوازنات المالية ومعالجة أسعار الخدمات والبضائع ومعدلات الصرف والفائدة وشروط القرض والميزانية والتجارة والمديونية الخارجية، وهكذا اجتمع مجلس ادارة الصندوق لمدة 45 يوما بعد أن تم إمضاء رسالة النية التي كشف بها خبراء الجزائر عن رغبتهم في التوقيع على الاتفاق السابق وأعلنوا عن نقاط برنامج التعديل الهيكلي الذي ستطبقه الجزائر خلال هذه الفترة الانتقالية التي تعتبر تمهيدا لاتفاق التسيير الموسع الذي يدوم ثلاث سنوات ويتعلق بالتوازنات الهيكلية أي تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاع العام ورد الاعتبار للمؤسسات العمومية وتنمية القطاع المصرفي، ومن ثمة فعالية الإجراءات التي تعزز تنافس الاقتصاد الوطني تجاه الخارج، لكن ما هي آثار تطبيق برنامج التعديل الهيكلي على التنمية؟.

للإجابة عن هذا السؤال سوف نعالج العناصر التالية:

1-    مفاهيم حول التعديل الهيكلي.

2-    أسباب التعديل الهيكلي.

3-    نتائج مسار التعديل الهيكلي.

4-    الانعكاسات الاقتصادية لبرنامج التعديل الهيكلي.

5-    التعديل الهيكلي والإعلام الاقتصادي.

6-    آثار التعديل الهيكلي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لولاية المسيلة.

6-1- أثر برنامج التعديل الهيكلي على ميزانية الجماعات المحلية.

6-2- أثر التعديل الهيكلي على نشاط المؤسسات العمومية

    أ- المؤسسات العمومية المحلية.

   ب- المؤسسات العمومية الاقتصادية.

   ج- أثر التعديل على الاستثمار.

6-3- أثر التعديل على الجوانب الاجتماعية.

   أ- التشغيل.

  ب- الفقر.

  ج- البطالة.

  د- انحراف الأحداث.

  هـ- تنامي الثروات الموازية.

  و- الضمان الاجتماعي كتغطية للفقر.

مفهوم التعديل الهيكلي

 

هو مصطلح شائع في الأدبيات الاقتصادية الدولية وقد وضح الكثير من الاقتصاديين معناه (أنظر: قدي، خالدي) حيث أن هناك تبيان للدور الفعال الذي تؤديه الهيئات التي تعمل على وضع السياسات التي يقوم عليها التعديل الهيكلي مع الحرص على تطبيقها فمعنى التعديل الهيكلي هو مجموعة من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى الاصلاحات الاقتصادية ضمن البرنامج المسطر من طرف الصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتقوم هذه السياسات على الحد من الطلب الاجتماعي بتقليص الواردات ورفع الأسعار لتقليص العجز الخارجي، وكذلك تعديل السياسات المالية المنعكسة على التضخم وعجز ميزان المدفوعات والموجودات الخارجية الصافية للنظام المصرفي كما أن هذه السياسات تهدف إلى استعادة التوازن في الاقتصاديات الكلية من خلال السياسات النقدية والمالية وتلك المتعلقة بأسعار الصرف والدخل (أنظر: التمويل والتنمية، 1996) وهذا سعيا وراء تخفيض الاتفاق مع توجيهه نحو الأنشطة التي تحقق وفرة في النقد الأجنبي، كما يهدف التعديل الهيكلي إلى تقليص العجز الخارجي والحفاظ على معدل نمو معين لزيادة الصادرات وتنمية الصناعة والزراعة، فالتعديل الهيكلي عملية منظمة للتغيير في الاقتصاد لإزالة وخفض الاختلالات المحلية أو الخارجية من خلال مجموعة من التغييرات في السياسة العامة لتحقيق نمو قابل للاستمرار، وهناك المقاييس (أنظر: Kouider, Aissa,1994) المرتبطة بهذا البرنامج على المدى القصير والمتوسط والطويل، فبالنسبة للمدى الأول تهدف المقاييس إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي يرتكز فيه على إدارة الطلب الإجمالي على أساس وتيرة النمو للطلب الداخلي على الاستهلاك والاستثمار وكذلك الطلب الخارجي (تصدير واستيراد) واستمرار عرض السلع والخدمات على المدى القصير، أما على المستوى المتوسط فيكون هدف المقاييس هو الرفع من عرض السلع والخدمات والهدف من هذه المقاييس هو تكثيف الإنتاج للرفع من استغلال الطاقات وكذلك الابتعاد عن بعض التشوهات الناتجة عن عدم مرونة الأسعار ووجود الاحتكارات والقيود التجارية وعدم صلاحية النظام الجبائي، إضافة إلى ذلك هناك تحرير التجارة الخارجية وحسن الخيار بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص، أما على المدى الطويل فإن هدف المقاييس زيادة الفعالية في الاقتصاد لدعم إنتاجية عوامل الإنتاج وزيادة الادخار بالنسبة للاستهلاك وكذا المحافظة على الاستقرار الاقتصادي.

أسباب التعديل الهيكلي

 

تتمثل الأسباب الجوهرية في الأزمة الاقتصادية والتي مرت بثلاث مراحل وهي مرحلة انفجار الأزمة، مرحلة الاصلاحات الاقتصادية، مرحلة الوضع الاقتصادي قبل التعديل الهيكلي ففي المرحلة الأولى كان هناك عجز في تمويل البلاد بالمواد الأولية والنصف مصنعة وكذلك الأزمة البترولية لعام 1986 والتي أنخفض فيها سعر البرميل إلى 10 دولار للبرميل الواحد وانخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى 0.6%، ونقص مستوى الاستهلاك العائلي بنسبة 0.4% وانخفاض الاستثمار بنسبة 4.2% مع انخفاض مناصب الشغل الجديدة بنسبة 40% وارتفاع معدل التضخم بمعدلات قياسية مع معدل البطالة وانخفاض في معدلات الاستثمار مما أدى إلى انخفاض معدل النمو للانتاج الصناعي من غير المحروقات إلى -2.6% سنة 1986 ليصل سنة 1989 إلـى -2.7% كما انخفضت قيمة الدينار الجزائري.أما في مرحلة الاصلاحات الاقتصادية التي تمت سنة 1989 والتي تم فيها تعديل دستور الجزائر في إطار الاصلاحات الاقتصادية بإجراء تغيرات تمثلت في حذف الفصل الثاني المتعلق بالاشتراكية وحصر الملكية العامة في الثروات الطبيعية وتقرير حق الملكية الخاصة دون أي قيد بالإضافة عن التخلي عن احتكار الدولة للتجارة الخارجية (أنظر: بهلول) وهكذا تقرر عدم تدخل الدولة في تسيير أو إدارة المؤسسات الاقتصادية العمومية، أما فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي فقد تقرر تحديد علاقة جديدة لحركة رأس المال مع الخارج ولذلك صدر قانون 90-10 المؤرخ في 14 أفريل 1990 والمتعلق بالنقد والقرض حيث نص صراحة على فتح فروع للبنوك الأجنبية مع الترخيص لغير المقيمين بتحويل رؤوس الأموال إلى الجزائر (أنظر: لعشب) لكن الوضع الاقتصادي قبل التعديل الهيكلي كان كارثيا حيث أظهرت الإحصائيات عدم تحقق النمو وإنعاش التنمية ولم يتم حقيقة الانتقال التدريجي إلى اقتصاد السوق، حيث زاد الوضع تأزما باتجاه مسار النمو السالب بانخفاض معدل النمو في نهاية 1993 إلى -0.2% في الوقت الذي كان ينتظر أن يصل إلى 2.1%.

وهناك عوامل أخرى لا تقل أهمية ساهمت في الوصول إلى التعديل الهيكلي منها:

1-    ارتفاع أسعار الفائدة التي اقترنت بها مجموعة من الدول النامية بما فيها الجزائر التي أصبحت تستنزف جزءا كبيرا من إيرادات صادراتها.

2-    الحماية الجمركية من حيث التحيز في التمييز بين منتجات الدول النامية والدول الرأسمالية.

3-    التضخم المستورد.

4-    تدهور شروط التبادل التجاري.

5-    سياسة الانفتاح الفاشلة في قطاع التجارة الخارجية.

6-     عجز موازين المدفوعات.

7-    الأمن الغذائي بحيث لا يوجد توازن بين النمو السكاني والنمو في إنتاج الغذاء.

8-    الفساد الإداري وهروب رؤوس الأموال إلى الخارج.

9-    فشل نمط التنمية وزيادة حدة البطالة ونقل التكنولوجيا وهجرة الأدمغة.

وسائل التعديل الهيكلي

وضعت الجزائر خلال التوقيع على الاتفاق مع الصندوق النقدي الدولي برنامجا يحتوي على وسائل مختلفة وضعت لحل الأزمة التي تعاني منها الجزائر، ويمكن تقسيم هذه الوسائل إلى:

أ‌-      الوسائل المتعلقة بالاقتصاد الكلي: تتمثل في إعادة هيكلة المؤسسة العمومية من حيث إعادة تنظيم التسيير الداخلي لها ووضع استراتيجية التكيف والتحكم مع الأخذ بعين الاعتبار السوق والتطور التكنولوجي لخلق القيمة المضافة في الإنتاج وتعزيز النظام الإعلامي والاتصال في المؤسسة، وهكذا قررت الحكومة مواصلة عملية تطهير المؤسسات اتجاه استقلال المؤسسة أو توسيع رأس مالها وتقرر في شأن مؤسسات العودة إلى التعامل بالمقاييس العالمية عن طريق الاعتماد على مواردها، وهكذا انتقلت المؤسسات إلى الاستقلالية مع الانفتاح على السوق الدولي وخلق المنافسة وترقية السوق المحلية بمنافسة الواردات كما أكد البرنامج على استمرار عملية الخصخصة وتكون في البداية في مجال السياحة والتجارة والنقل والصناعات الغذائية من مبدأ العمل وفق عقود النجاعة كما أن البرنامج يتضمن استكمال تطهير 23 مؤسسة عمومية وإنعاشها وإنشاء قروض التصدير واستبدال صناديق المساهمة بالشركات القابضة أما فيما يخص الموارد البشرية معالجة فائض العمالة بالاعتماد أساسا على وضع وتطوير سياسة إعلامية واضحة بين الإدارة وممثلي العمال لتوضيح الرؤية وتحديد المسؤوليات أما بند الحماية الاجتماعية فقد صاحب برنامج التعديل مقاييس كانت صعبة على بعض الطبقات الاجتماعية وقد عالج المجلس الحكومي مشاريع تخص قوانين وإجراءات تهدف إلى تأمين وحماية الطبقات الاجتماعية التي تعيش في وضعية صعبة، لهذا خصصت الحكومة قوانين وإجراءات تهدف إلى تأمين وحماية الطبقات الاجتماعية التي تعيش في وضعية صعبة، لهذا خصصت الحكومة قوانين لحماية العمال حيث تقرر بالنسبة للفئة الأولى منح مساعدات عن طريق إنشاء صندوق التأمين على البطالة أو عن طريق تسيير التشغيل الذي وضع خصيصا للتكفل بهم قبل الشروع في طردهم، إذ على المؤسسة مراعاة عدة اعتبارات منها السعي نحو تحويل فائض من العمال نحو نشاطات جديدة، ومن هنا فإن العمال المطرودين مرشحين للاستفادة من منحة البطالة هذا فيما يخص العمال المطرودين أما بالنسبة للعمال المحالين على التقاعد المسبق فقد تقرر إنشاء صندوق يخصهم يدعى صندوق التقاعد المسبق، من ناحية ترقية الاستثمارات، ففي خلال شهر أوت 1994 وفي إطار إنعاش وتنمية الاستثمار تقرر دراسة 430 مشروعا استثماريا تخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتم معالجة 375 مشروعا فقط حيث منحت لهذه المشاريع امتيازات جبائية الأمر الذي يفسر فعالية هذا القطاع وعجزه عن تقديم الخدمات، كما أنه في القطاع الخدمي للبنوك التي لا تؤدي وظيفتها حيث يقتصر دورها في منح القروض لمؤسسات وطنية لتغطية فشلها لتشكوا بعد ذلك من أخطار عدم دفع وتسوية الديون بالإضافة إلى سوء التسيير في منح القروض وفي إطار تشجيع الاستثمار فقد جاء في برنامج التعديل الهيكلي خوصصة البنوك بغرض فتح المجال لإنشاء مؤسسات مالية غير مرتبطة بالدولة والتي من شانها تشجيع الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع القطاع الخاص على العمل بمنحها القروض.

ب‌-    الوسائل المتعلقة بالتجارة الخارجية: حرص في مجال التجارة الخارجية في تطبيقها لبرنامج استقرار على ضرورة النجاح في السياسة الجديدة للتجارة الخارجية التي احتلت المكانة الرئيسية في البرنامج الذي يتضمن عدة نقاط نلخصها فيما يلي:

1-    إنشاء قانون خاص بالتجارة الخارجية: من خصوصيات التجارة الخارجية في الجزائر سيرها بنصوص ظرفية مما نتج عن ذلك عدم التوازن وغياب وحدة العمل في مجال تنظيم وتأخر التجارة الخارجية، وبيد هدف التصدي لهذه الأوضاع قررت الجزائر في برنامجها وضع التجارة الخارجية في إطار قانوني يتمثل في : نظام عمليات تصدير واستيراد السلعة، فحسب المادة 2 من قانون التجارة الخارجية، فإن عملية تصدير واستيراد السلع تتم بكل حرية إلا تلك المحظورة في المادة 3 المتعلقة بالسلع التي تمس الأمن وصحة المواطن وحسب المادة 8 يمكن العمل بمبدأ المعاملة بالمثل في حالة ما إذا اتخذت دولة ما إجراء يمنع استيراد أو تصدير السلع الجزائرية، أما بخصوص المتعاملين في التجارة الخارجية فإن عمليات التصدير والاستيراد مفتوحة أمام كل متعامل اقتصادي سواء كان شخصا أو مؤسسة يعمل في إطار أنشطة التجارة الخارجية، وحسب المادة 10 من قانون التجارة الخارجية فإن ممارسة النشاط التجاري وخاصة في مجال التصدير والاستيراد للسلع من أجل إعادة بيعها في الأسواق المحلية أو إعادة تصديرها يكون خاضعا لضرورة التسجيل في السجل التجاري على تصريح مسبق حسب الإجراءات المحددة بقرار وزير التجارة، وهذا ما تنص عليه المادة 11 من هذا القانون.

2-    السياسة الجبائية: جاء على اثر التعديلات الهيكلية عدة تدابير في مجال الجباية تتمثل في تقليص أو إظهار الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة والإعفاء من رفع نسبة الضريبة على أرباح الشركات المعاد استثمارها من 5 إلى 33% في حين إن الضريبة على أرباح الشركات انخفضت من 42% لغاية 30%.

3-    السياسة الجمركية: في مجال الإجراءات الجمركية سطرت تدابير خاصة تتمثل في رفع نسبة الحقوق الجمركية لحوالي 29 سلعة بهدف حماية المواد المصنعة محليا أمام المستوردة، كما تم تعديل قانون الجمارك بالاعتماد على استراتيجية عمل ترتكز على تسهيلات إدارية تهدف إلى حماية الإنتاج وتمويل الخزينة العمومية تماشيا مع اقتصاد السوق.

4-    تخفيض قيمة العملة المحلية: من أبرز النقاط التي وردت في التعديلات الهيكلية ضرورة التعديل في قيمة العملة الوطنية عن طريق التخفيض بينما تنعكس قيمتها الحقيقية بغرض تحقيق المساواة بين أسعار السلع والخدمات المحلية والأجنبية.

5-    تحليل التجارة الخارجية: على إثر التعديل تم تحرير التجارة الخارجية من قيودها السابقة والتي ستلقى إطارا خاصا يرتكز على حرية الاستيراد والتصدير، وقد قررت الدولة إمكانية تصدير كل المنتوجات باستثناء المنتوجين التاليين: مشاتل النخيل والأغنام وهذا من أجل تشييع الصادرات خارج قطاع المحروقات والتي تمثل أكثر من 95% من إجمالي المداخيل السنوية، ويعتبر تحرير التجارة مرحلة هامة من مراحل الدخول في اقتصاد السوق.

نتائج وانعكاسات مسار برنامج التعديل الهيكلي

 

لا بد من تقييم مسار برنامج التعديل الهيكلي، حيث انتهت الاتفاقية المبرمجة مع الصندوق النقدي الدولي في 23 ماي 1998، لذلك أصبح من الضروري تطبيق هذا البرنامج لمعرفة مدى نجاعته أو فشله في إصلاح الاقتصاد الجزائري، وهناك رأيان، رأي الهيئات المالية الدولية، ورأي خبراء الاقتصاد، فبالنسبة للهيئات الدولية أي صندوق النقد والبنك الدولي والمتعاملين الأجانب، بعد أربع سنوات من لجوء الجزائر والعمل مع مؤسسات بريتن وودز وموافقتها على تطبيق برامج الاستقرار الاقتصادي فقد شهدت تحولات جذرية في اقتصادها، حيث تحول الاقتصاد الجزائري من اقتصاد يعتمد على القطاع العام والتخطيط المركزي لتحقيق التنمية إلى اقتصاد يسيطر عليه خواص ويسير حسب آليات السوق، وكما تشير الإحصائيات الرسمية فإن الجزائر قطعت شوطا كبيرا للوصول إلى مؤسسات اقتصادية تم استعادة نشاطها وحسب خبراء الصندوق النقدي الدولي، فالجزائر حققت التوازنات الكبرى وذلك بالتزامها بتطهير مؤسسات القطاع العام وإعادة هيكلتها كما استطاعت الجزائر تحقيق تقليص في عجز الميزانية إلى 1.4% من الناتج الداخلي الخام سنة 1995 بعد أن كان 4.4% سنة 1994 كما استطاعت الوصول بالناتج الداخلي الخام إلى 4.3% سنة 1995 بعد عامين من التدهور بفضل ارتفاع الصادرات عن طريق رفع رصيد المحروقات، واستنادا إلى هذه البيانات فالجزائر في نظر خبراء الصندوق هي بمثابة تلميذ جيد عرف كيف يلتزم بالتعاليم المملاة عليه، حيث ورغم الظروف الصعبة فقد شجع أعضاء الصندوق الجزائر على قدرتها في التحكم في معدل التضخم والوصول به إلى 4.8% سنة 1998، بعد أن تجاوز سنة 1994 نسبة30% وكذلك الانتقال من وضعية سلبية للنمو (-1.2%) سنة 1994 إلى 4% سنة 1997 وتحقيق احتياطيات صرف قدرت ب: 8.5 مليار دولار، وهي تمثل وضعية سيولة لم تحقق أبدا من طرف الجزائر كما أن نسبة خدمة الدين تطورت من 48.6% سنة 1994، 43.8% سنة 1995 لتنتقل إلى 36.9% وقد حقق الميزان التجاري فائض قدره 3.5 مليار دولار سنة 1996 (أنظر: أحمد بن بيتور، 1996) مما مكن الدولة من متابعة سياستها للتخلص من مديونيتها تجاه الخزينة حيث انخفضت إلى 34.77 مليار دينار سنة 1996 وتحول عجز الميزانية إلى فائض يساوي 1.3% من الناتج الداخلي الخام في نهاية مارس 1997، كما حقق سعر الصرف للدينار استقرارا في حدود 1 دولار= 56 دج، هذا ما جعله قادرا على منح ضمانات للمستثمرين حيث تم إبرام 7000 مشروع استثماري بقيمة تفوق 50 مليون دولار كما تم وضع احتياطي صرف في حدود 8.5 مليار دولار وهذا يعني أن سنة من الواردات في سنة 1997 ، وقد سمحت إجراءات التقشف في النفقات العمومية من تقليص العجز المالي للمؤسسات الاقتصادية إلى 37 مليار دينار بعدما كان يتجاوز سابقا 70 مليار دينار، وبلغت خدمة الدين حاليا 53% من قيمة المداخيل بعدما كانت تقارب 100% ومن بين القطاعات التي عرفت أكبر نمو نلاحظ قطاع الفلاحة حيث وصل إلى 19.5% سنة 1996 نتيجة الظروف الطبيعية بطبيعة الحال، وعرف قطاع المحروقات ارتفاعا بسبب اكتشاف آبار وبداية اعتماد الجزائر على تصدير الغاز، أما قطاع البناء والأشغال العمومية المستقطب لأكبر نسبة من العمالة فقد انتقل النمو فيه من 0.9% علم 1994 إلى 4.5% سنة 1996 ليتدحرج إلى 2.4% سنة 1998 بينما معدل نمو الصناعة فقد انتقل من -3.9% سنة 1997 إلى 4.6%، بفضل هذه النتائج تمكنت الجزائر من احتواء انهيار الدينار مع تقليص معتبر للتضخم ومن ثم تسديد ما قيمته 150 مليار من ديونها سنة 1999 .أما تقييم الخبراء فقد تم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فمن الناحية الاقتصادية أجمع المتخصصون في الاقتصاد على أن الاقتصاد الوطني لم يخرج من دائرة الخطر، فرغم التحسينات الملحوظة تبقى الأوضاع هشة، ويرى الخبراء أنه من الصعب الاعتماد على المؤشرات الاقتصادية المحققة للتأكيد على أن الاقتصاد قادر على ضبط توازنه على المدى الطويل وتحقيق نسب نمو تفوق 4% أو 5% بالموازات في التحكم في نسب التضخم في حدود تقل عن 7%، فالاستقرار الاقتصادي غير قائم على نتائج القطاعات الداخلية بل يعتمد على تعزيز مكانة المحروقات للمحافظة على التوازنات الكبرى، وهو مشكل في حد ذاته ذلك راجع لالتزام الجزائر بحصتها داخل الأوبك والتي تمثل 908 ألف برميل يوميا عن الفائض في السوق النفطية وتقلب أسعار البترول ، فالجزائر تعتمد على توفر الموارد الطبيعية لتسديد ديونها مع أن هذه الموارد ممولة بقروض حيث أن 40% من الديون ناتجة عن سعي الدولة في تحقيق برنامجها الغازي، لذا يرى الخبراء أن الإصلاحات جاءت متأخرة وكان لا بد على الجزائر أن تقوم بها منذ 1986 وهي السنة التي تدهورت فيها أسعار النفط وظهر انعكاسها المباشر على الخزينة، هناك كذلك تفاقم العجز الغذائي الذي أصبح يمثل 80% حيث أن الإحصاءات كشفت على أن إنتاج الحبوب لم يتغير من سنة 1962 إلى سنة 1998 مع أن عدد السكان تضاعف ليصل 26 مليون نسمة، أما بخصوص قطاع الصناعة فقد عرف نموا سلبيا إذ تراجع بنسبة -3.9% سنة 1997، هذه النتائج السلبية تنذر بصعوبة إنقاذ قطاع الصناعة مما يؤكد أن المؤسسات العمومية لم تتكيف بعد مع مبدأ التنافس فهي تسعى للاحتفاظ بهامش الربح مع رفع الأسعار بدلا من تدنية التكاليف، أما من الناحية الاجتماعية ورغم النتائج الاقتصادية المحققة إلا أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من إجراءات جبائية تمثلت في رفع الضرائب مما أثر على القدرة الشرائية للمستهلكين حيث أن سياسة إعادة الهيكلة للمؤسسات العمومية أدت إلى تسريح أكثر من 260 ألف عامل وزادت من تفاقم ظاهرة البطالة التي وصلت إلى 28.2% لسنة 1997 ليصبح هذا الرقم من أعلى المعدلات في العالم بعد أن كانت هذه النسبة 16.5% سنة 1985، وهذا ما حرك موجة الاحتجاجات العارمة في أوساط العمال، ويقول الملاحظون أنه لولا الوضع الأمني لتعرضت البلاد إلى انفجار اجتماعي، إضافة إلى هذا فالسياسة التقشفية التي تبنتها الحكومة أدت إلى تراجع المنظومة الصحية والتعليمية بسبب انخفاض اعتماداتها المالية، وفي إطار تحقيق الاستقرار قامت الدولة بتخفيض القدرة الشرائية عن طريق تجميد الأجور وتحرير الأسعار، حيث أن أسعار المواد الغذائية تطورت بمعدلات مرعبة.

الانعكاسات الاقتصادية لبرنامج التعديل الهيكلي على القطاع الاقتصادي

القطاع الصناعي: أصاب الانكماش مختلف القطاعات الاقتصادية ولكن بدرجات متفاوتة، وكان القطاع الأكثر تضررا هو القطاع الصناعي ، فقد أثر انخفاض الإنتاج فيه وظلت معدلات استخدام قدراته متدنية وتدهورت مالية المؤسسات وتم حل العديد من المؤسسات ، فمثلا بالنسبة للانتاج، فقد هبط مؤشر الإنتاج بأكثر من 11 نقطة بين 1994و1997، وأكثر المؤسسات المتضررة من الانكماش هي المؤسسات المعملية التي تشكل هيكل الإنتاج العصري، أما الصناعات الوحيدة التي شهدت نموا مطردا فهي فروع الطاقة والمحروقات، وقد ارجع هدم البنية المالية للمؤسسة إلى ظاهرة التمويل على المكشوف وحده، فقد لوحظ تأزم قوي بين تخفيض قيمة الدينار وتضخم المكشوفات المالية للمؤسسات العمومية، وقد ارتفع هذا المكشوف على الحساب بالنسبة إلى مجموع القطاعات الصناعية من 9 مليار دينار سنة 1995إلى أكثر من 13 مليار دينار في نهاية 1996، وهو يمثل 28% من رقم الأعمال الإجمالي، ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي الوطني أن القطاع الصناعي كان له مالية ايجابية تقدر ب: 8مليار دينار سنة 1993، وقد بدأ ظهور التمويل على المكشوف سنة 1994 بمبلغ 10 مليار دينار وعلى ضوء المعطيات الإحصائية يمكن التعقيب بما يلي:

أ‌-      فرع مواد البناء هو الفرع الوحيد الذي تتوفر لديه مالية إيجابية منذ بضع سنوات.

ب‌-    وصلت الصناعة الغذائية إلى تقويم ماليتها سنة 1996 وحسنت أوضاعها المالية في السداسي الأول لسنة 1998.

ت‌-   فرع الكيمياء والأسمدة والصيدلة تحولت ماليته إلى إيجابية في نهاية السداسي الأول من سنة 1998.

ث‌-   فرع الصناعة الحديدية والمعدنية والميكانيكية والالكترونية برقم أعمال قدره 46.663 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 1998.

إن برامج التصحيح أدت إلى حل 800 مؤسسة منذ 1994، وانجر عن ذلك انخفاض في عدد العمال وحتى سنة 1998 فقد تم تخفيض عدد العمال بوضع 118299 في المؤسسات العمومية مقابل 947 في المؤسسات الخاصة، فمن خلال البيانات يلاحظ أن العمال الذين شملتهم عمليات التخفيض يعادل حوالي 5% من مجمل السكان المشغولين في القطاع المهيكل عام 1997، هذا ما يبين إلى أي مدى كانت انعكاسات عملية إعادة الهيكلة سلبية على التشغيل، هذا ما إذا أضفنا إلى عدد العمال الذين شملتهم عمليات التخفيض واختاروا التقاعد المسبق فإننا نصل إلى عدد 264 ألف عامل شملتهم الإجراءات المذكورة، وهذا يمثل 6% من السكان المشغولين.

 القطاع الفلاحي: بدأت الاصطلاحات الهيكلية في الفلاحة سنة 1987 ونلاحظ أن بعض المزروعات زادت بشكل ملحوظ فيما سجلت مزروعات أخرى تراجعا كبيرا، ففي إنتاج المزروعات الصناعية تم ضربه في ثلاثة ما بين 1988 إلى 1994، بينما زاد الإنتاج في اللحوم الحمراء بنسبة 36% ، بينما إنتاج الحبوب بلغ -22% والعلف -45% ، والخضر الجافة 14% واللحوم البيضاء -7% ، وهذه المعاينة تظهر أن الإنتاج الزراعي الاستراتيجي تراجع تاركا المجال للمزروعات تجلب أكثر ربحا للمنتج، وأن الأسعار الفلاحية للخضر والفواكه تم تحريرها سنة 1982 ويلاحظ أن هذا التحرير لم يأت بتنمية ذات شأن للانتاج ، فإن الواردات من المواد الغذائية لم يتم تقليصها بل تفاقمت التبعية الغذائية اتجاه الخارج ومازال الإنتاج من الخضر والفواكه غير كاف رغم أن الواردات تميل نحن الانخفاض منذ أن قبلت الجزائر إعادة جدولة ديونها.

وخلاصة القول أن الاصلاحات الهيكلية التي بدأتها الجزائر منذ سنة 1988 بغية معالجة الاختلالات الهيكلية التي ميزت الاقتصاد الوطني والتي وجدت تفسيرها في عجز ميزان المدفوعات وتفاقم أعباء الديون الخارجية بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، لكن لم ينتج عن هذه الإصلاحات الهيكلية إلا نتائج ظرفية مرتبطة بتطبيق البرنامج من ناحية البعد الزمني، وهذا راجع لعدم الاستقرار السياسي، وأمام هذه الأوضاع المزرية لم يكن للجزائر خيار إلا قبول أصعب وسيلة للخروج من النفق حيث تبنت سياسات التعديل الهيكلي بالاتفاق مع المؤسسات الدولية وهذا ما سمح لها بتأخير آجال تسديد ديونها الخارجية بالاتفاق مع كل من نادي باريس ونادي لندن على إعادة جدولة ديونها العمومية وديونها الخاصة اثر التوقيع على هذه الاتفاقيات أين تحصلت الجزائر على مساعدات مالية من عدة جهات لتدعيم الاصلاحات الهيكلية المتفق عليها.

التعديل الهيكلي والإعلام الاقتصادي

 

إذا كانت هناك حوصلة لمختلف السياسات التصحيحية أي سياسات التعديل الهيكلي المتبناة في العديد من بلدان العالم النامي، فمن البديهي معرفة هذه الحوصلة من جانب المعلومات، وهنا يبدو جليا وأن هناك همزة وصل تخص نقص المعرفة المعلوماتية في مجال سير الاقتصاديات المراد تحويلها من الاقتصاد الممركز نحو اقتصاد السوق، يلاحظ على هذه البلدان غياب المؤشرات الإقتصادية والاجتماعية التي ينظر إليها بأنها ذات معنى دلالي في قيادة المقاربات على مخطط المنطق الداخلي لهذه الاقتصاديات وإدماجها في التقسيم الدولي للعمل وتبرز أهمية اكتشاف ضعف النتائج المحصل عليها بعد العديد من سنوات التطبيق لمثل هذه البرامج، فبرنامج التعديل الهيكلي يتطلب معلومات اقتصادية واجتماعية منتظمة في الأجل القصير والمتوسط ويجب أن تتجاوز الإطار الطرفي حتى تدمج في إطار السياسة الإجمالية لنظام المعلومات الذي يأخذ بعين الاعتبار الأجل المتوسط والطويل لأفاق التنمية الإقتصادية والاجتماعية، حتى أن هناك جداول التوافق الإجمالي مثل ماهو معروف في المحاسبة الوطنية ب (T.E.S) و(T.O.F) وكذلك الجدول المعروف بـ(T.E.E) والتي هي أكثر من ضرورية لفهم صيغ الاقتصاد الوطني وتبقى علاوة على ذلك غير كافية للأخذ بعين الاعتبار وفي إطار الهياكل الإقتصادية للتحديات والتحولات العالمية الحالية، ففيما يخص الجزائر، يجب في المقام الأول ملاحظة التفاوتات الموجودة بين سياسة التعديل الهيكلي المراد تبنيها واستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما تم تصورها ووضعها محل التطبيق خلال سنوات الستينيات والسبعينيات وإن الأفاق الفعالة المطلوب الوصول إليها في الأجل القصير والمتوسط ليست هي نفسها الأهداف الهيكلية المراد تحقيقها في الأجل الطويل وهذه المقاربة تنعكس على نظام المعلومات الإقتصادية الواجب وضعها موضع التطبيق، وهنا يتبادر إلى أذهاننا نوعية الإحصائيات الواجب إنتاجها وكيف يجب إيجاد توافق في الإطار الإحصائي الوطني مقارنة بالمحيط الدولي؟ مهما طرحت التساؤلات الممكن طرحها والمبحوث عنها فيجب إيجاد أجوبة صريحة ومطابقة لقواعد اقتصاد السوق لأن نظام المحاسبة الوطنية الحالي لا يستجيب لتطلعات وديناميكية النشاط الاقتصادي، فهو مصمم أصلا بتسيير قائم على التخطيط المركزي (أنظر: أقاسم وصخري، 1989)، إن إنتاج المعلومات الإحصائية لا يمكن أن يكون هدفا في حد ذاته ولكن يجب أن يلبي احتياجات محددة وعليه فإن إعادة التنظيم الوطني للإحصاء الاقتصادي يجب أن يدور حول محيط التعديل الهيكلي لأن المنظمات مثل الصندوق النقدي الدولي والبنك الدولي ومجموع المتعاملين مع الجزائر الذين قبلوا إعادة هيكلة ديونها الخارجية يحبذون وبصفة منتظمة معلومات من النوع النقدي، المالي أو "الحقيقي" أي الإحصائيات الضرورية للتحليل الاقتصادي الظرفي، وعليه يمكن أن نجد مايلي:

1-    المعلومات حول المالية العمومية وخاصة الإيرادات الجارية والنفقات الجارية للدولة مع مختلف أبوابها وتطورها يجب أن تكون واضحة في جدول العمليات المالية للدولة (T.O.F.E).

2-    الإحصائيات النقدية والمالية ومنها رصيد وضعية السيولة للخزينة على مستوى بنك الجزائر وكذلك قروض الاقتصاد وحسابات الأصول والخصوم لبنك الجزائر.

3-    المعلومات حول الأسعار الداخلية وتطورها وخاصة المستوى العام للأسعار الخاصة بالاستهلاك.

4-    المعطيات حول معدل الصرف الرسمي للنقد الوطني وتطوره على مستوى سوق الصرف.

5-    معطيات حول الناتج الداخلي الخام وتطوره وخاصة إنتاج السلع والخدمات المتفرعة عبر الفروع والقطاعات.

6-    المعلومات ذات الطابع الاجتماعي الضروري لتحليل أثار التعديل الهيكلي، وعلى سبيل المثال تطور الاستهلاك أو أكثر تطور الأشخاص الذين لا وظيفة لهم... إلخ.

يجب أن نضيف كذلك المعلومات الضرورية للتحليل الهيكلي الخاصة بالاقتصاد الوطني والتي تخص المعلومات الاقتصادية مثل هيكل الإنتاج وتطور هيكل الاستهلاك والادخار وفق المجموعات الاجتماعية وكذلك التكنولوجيا وكذلك المبادلات الدولية إضافة إلى المعطيات الاجتماعية مثل الديموغرافيا والتشغيل والتربية والتكوين والصحة...إلخ، وهكذا تتجلى أهمية جداول التوفق الإجمالي مثل جدول المدخلات والمخرجات (T.E.S)، والجدول الاقتصادي التجميعي الإجمالي (T.E.E)، وجدول العمليات المالية (T.O.F)، إن مجموع هذه العمليات الاقتصادية يجب أن تقام بصفة تطابقية مع النظام الوطني للإحصائيات وفي إطار المحاسبة الوطنية المطابقة للحقائق الوطنية وبأسلوب معياري لتلك سارية المفعول في نظام الأمم المتحدة (S.C.N)، هناك العديد من المنابع المنتجة للمعلومات الإحصائية والمدونة حسب حيز تطبيقها والتي يجب أن تحافظ على مجموع الجهاز الإحصائي وقد كانت هي السبب الذي جعل الحكومة الجزائرية تقيم منذ ديسمبر 1995 أول مجلس وطني للإحصاء حسب ما نص عليه القرار رقم 95/ 159 المؤرخ في 03 جوان 1995 والمتضمن إعادة تنظيم الديوان الوطني للإحصائيات، ومن بين المهام الموكلة لهذا المجلس نذكر:

1-    إقامة سياسة وطنية للإحصاء والإعلام الاقتصادي.

2-    التنسيق بخصوص إقامة ورقابة تنفيذ البرامج الوطنية القطاعية والنوعية للأعمال الإحصائية المطابقة للسياسة الوطنية المسطرة في هذا المجال.

3-    الإقرار بالطرق والقواعد والإجراءات المتعلقة بالحساب والتركيب بكل المؤشرات والأرقام القياسية والمجمعات والحسابات التي تكون كمصدر رسمي.

4-    السهر على الضمان الفعلي للسر الإحصائي من خلال احترام الإلزامية الإحصائية.

5-    السهر على ترقية تداول المعلومات الإحصائية لضمان حيازة المعلومات الصادقة والموضوعية وتكييفها حسب احتياجات المتعاملين الاقتصاديين الاجتماعيين.

وبناءا على ما سبق ذكره يمكن اعتبار برنامج التعديل الهيكلي كتحول نحو سياسة للتنمية أكثر تكيفا مع حقائق البلدان النامية علما أن بعض المفكرين لا يؤمنون بهذه المقاربة لأنهم يعتبرون أن الحل للفوضة الحالية تكمن في نظام السوق وبواسطة السوق مقيمين بهذا الوظائف التقنية الاقتصادية للإنتاج والاستهلاك للوصول على المستوى الثاني إلى هدف التنمية، ومن هذا المنظور فإن وضع الإجراءات محل التطبيق والمتعلقة ببرنامج التعديل الهيكلي يجب أن تحوز على معلومات اقتصادية واجتماعية وبتوافقية مع الإطار الدولي أي جعل حظوظ النجاح لسياسة فاعلة، بعض البلدان السائرة في طريق النمو قد تأثرت كثيرا بهذه التجارب. للإشارة فإن الجزائر بامكانها تجاوز هذه الضغوط إذا ما اختارت إصلاح لنظام المحاسبة الوطنية، حيث نجد أن الخطوة الأولى قد تمت بإقامة المجلس الوطني للإحصائيات وكذلك قرار إجراء إحصاء عام للسكان والإسكان الذي تم إجراؤه من 25 جوان لغاية 09 جويلية 1998، وإن الإسقاطات الخاصة بآثار التعديل الهيكلي على المستوى الجهوي بعد المستوى الوطني بخصوص مستوى النشاط الاقتصادي ومستوى النشاط الاجتماعي هي التي تشكل اهتمامنا في البحث الذي اخترنا له منطقة المسيلة رغم الصعوبات المتعلقة بالإحصائيات المتضاربة في هذه الولاية التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من جيل، ورغم المساعي الطيبة التي قامت بها مشكورة السلطات المحلية ممثلة في الولاية والجماعات المحلية والجمعيات الثقافية بخصوص إقامة دار للأرشيف يكون بمثابة بنك للمعلومات منظم يساهم بقسط وفير في استغلال المعلومات الخام التي تزخر بها هذه الولاية الشاسعة والمتنوعة التضاريس والمناخ والغنية بالموارد البشرية وبالطاقات المادية وخاصة عنصر المياه التي تهدر بدون استغلالها في التنمية المستديمة المحلية في المجال الصناعي والفلاحي والحرفي، والولاية تحوز على الكثير من السدود أبرزها سد وادي القصاب المعروف وطنيا، فمما لا شك فيه وأن دار الأرشيف هذه ستصبح مركز استقطاب للباحثين عن الحقيقة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الولاية الثرية، وسوف نقوم بتقديم تعريف لهذه الولاية قبل إسقاط المعلومات سابقة الذكر على النشاط الاقتصادي والاجتماعي لهذه الولاية.

التعريف بالولاية

 

 ولاية المسيلة انبثقت عن التقسيم الإداري لعام 1974 والذي بموجبه أصبح في الجزائر 31 ولاية بعد أن كانت هناك 15 ولاية، وولاية المسيلة كانت قبل هذا التاريخ تابعة لولاية سطيف شأنها شان ولاية بجاية وولاية برج بوعريريج التي أصبحت بدورها ولاية منذ 1984، وقد كانت ولاية المسيلة من الولايات المتخلفة في الجزائر بفعل عزلتها رغم وجود الكثير من الطرق الوطنية والمحلية التي تربطها بباقي المدن والولايات الأخرى، فهي نقطة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، ويعتبر السيد رشيد أكتوف أول والي لها والذي رسم لها معالم التطور في المجال الصناعي والخدمي والتجاري وأقام المنطقة الصناعية التي تقارب في مساحتها مساحة بعض المدن إلا أنه أغفل الجانب الحقيقي للولاية من حيث النشاط وهو النشاط الزراعي، بحيث تدهورت وضعية بعض الأراضي من ناحية الزراعة وأقيمت المركبات الصناعية الضخمة كمركب النسيج، مركب الألمنيوم، شركات البناء والسكن والتعمير، شركات النقل والتمويل ...الخ، وهناك من يثبت الطابع الزراعي لهذه الولاية في العصر الحديث حيث يقول أن المسيلة تمثل واحة أشجار المشمش وجميع أشجار الفواكه الجزائرية (أنظر: جقام)، بينما ينظر إلى مدينة بوسعادة بأنها مكة الفنانين علما أنها لم تنجب إلا فنانا عالميا واحدا لم يولد على أرضها ومن جنسية فرنسية أسلم في هذه المدينة ودفن فيها بعد أن أنجز العديد من اللوحات بينما الولاية تزخر بفنانين وعباقرة يتجاوزون من حيث الجوانب الفنية الكثير من الفنانين العالميين، إلا أن التهميش والإقصاء حال دون بروزهم، ولكن هل يمكن القول أن المسيلة هي الحضنة؟ مما لا شك فيه أن وصف الحضنة أشمل من مدينة، فالحضنة جغرافيا تمتد من سد القصاب شمالا لغاية بلدة أمدوكال بولاية باتنة جنوبا ومن بلدة نقاوس شرقا لغاية بوغزول غربا، ولهذا من الأجدر أن يكون في منطقة الحضنة ولايتان ولتكن بريكة عاصمة لولاية ثانية لما تزخر به من ثروات وطاقات كبيرة كفيلة بجعلها مركز استقطاب، إلى أن هناك تعاريف توضح عراقة مدينة المسيلة، ولهذا يمكن أن نطلق عليها عاصمة للحضنة ولكن ليست هي الحضنة، وسوف نقدم ثلاث تعاريف فقط:

تعريف مبارك الميلي: يعرف هذا المؤرخ ونقلا عن عبد الله البكري المسيلة بأنها مدينة جليلة في بساط من الأرض عليها سوران... ولها أسواق وحمامات وحولها بساتين كثيرة ويوجد عندهم القطـن وهي كثيرة اللحم رخيصة السعر وبقبليها موضع يعرف بالقباب فيه قباب من بنيان الأول وعلى مقربة منها مدينة للأول خربة يقال لها بشليقة (أنظر: د.بوخالفة عزي، 1995).

تعريف ابن حوقل: يعرف هذا المؤرخ ومن خلال كتاب صورة الأرض الصادر في بيروت وفي الصفحة 85 مدينة المسيلة بأنها "مدينة محدثة استحدثها علي بن الأندلسي أحد خدم آل عبيد الله وعبيدهم، فعليها صور حصين من طوب ولها واد يقال له وادي السهر، فيه ماء عظيم منبسط على وجه الأرض، وليس بالعميق ولهم عليه كروم وأجنة كثيرة تزيد على كفايتهم وحاجاتهم ومن غلاتهم القطن والحنطة والشعير".

تعريف الإدريسي: يعرفها بأنها مدينة عامرة في بسيط من الأرض ولها مزارع ممتدة أكثر مما يحتاج إليه ولأهلها سوائم خيل وأغنام وأبقار وجنات وعيون وفواكه وبقول ولحوم ومزارع قطن وقمح وشعير عامرة بالناس والتجار وهي على نهر فيه ماء كثير منبسط على وجه الأرض وليس بالعميق وهو عذب وفيه سمك صغير فيه طرق حمر حسنة لم ير بدونها في بلاد الأرض المعمورة سمك على صنفه وأهل المسيلة يفتخرون به (أنظر: د.بوخالفة عزي، 1995).

 

يلاحظ من هذه التعاريف أن هذه المنطقة غنية بالحبوب حيث كان يطلق عليها مطمورة روما، إضافة إلى زراعة القطن الذي أهمل تماما رغم وجود تجارب ناجحة في منطقة بريكة ومسيف، وبعد الاستقلال كان هناك برنامج الحضنة le projet du Hodna والذي شارك فيه خبراء من تركيا وبلغاريا والاتحاد السوفياتي ومصر وكان من بين توصياته، ضرورة توسيع منطقة الحدائق للتوسع في الزراعة الصناعية الغذائية وخاصة نبات عباد الشمس والفول السوداني وكذلك تنشيط زراعة البطيخ الصناعي خدمة للانتاج المتعدد والمشتق وكذلك زيادة المساحات المزروعة بالزيتون، حيث أن زيتون الحضنة وزيتها يعتبر من أفضل الأنواع على المستوى الوطني والدولي، ونجد أن اقتصاديات الميتروبول في فرنسا ونظرا لحالة المنافسة مع الزيوت الفرنسية والإيطالية كانوا يسمونه بزيت العقرب، أما زراعة القطن فأحسن منطقة لاستقطابها توجد في منطقة المعاريف وامسيف وكذلك عمليات التشجير التي كانت تقوم بها منظمة مسيحية تحت غطاء المساعدة الفنية، دون إهمال زراعة الواحات بمنطقة امسيف سعيا لإقامة صناعات متعددة في مجال الصناعة الكيمياوية بالكحول.

المسيلة في العصر الحديث

 

المعروف أن ولاية المسيلة تقع بين الأطلس التلي والأطلس الصحراوي أي في الوسط، وهي لا تبعد عن الطريق الوطني النشيط المعروف بالطريق الوطني رقم 5 إلا بحوالي 60 كلم من الجهة الشمالية وتعتبر ملتقى استراتيجي هام بين مدن الشمال والجنوب وتجمع بين التل والصحراء والسهوب، ولهذا فهي تعتبر ولاية فلاحية رعوية بالدرجة الأولى وتتكون من 15 دائرة و47 بلدية (سنة 2004)، وتبلغ مساحتها 18.646 كلم2 أي أنها ضعف مساحة الجمهورية اللبنانية مع الاختلاف البيئي والاقتصادي، حيث أن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي لا توجد فيه صحراء، كما أنها تضاهي في مساحتها مساحة فلسطين التاريخية، ويبلغ عدد سكانها حوالي 940.000 نسمة، بينما عدد سكان المدينة يتجاوز 135.000 نسمة.

 

حدود الولاية: يحد الولاية من:

الشرق: ولاية باتنة.

الغرب: ولاية المدية.

الشمال: ولاية برج بوعريريج

الشمال الشرقي: ولاية سطيف

الشمال الغربي: ولاية البويرة

الجنوب الشرقي: ولاية بسكرة

الجنوب الغربي: ولاية الجلفة.

 

وهكذا نلاحظ شساعة الولاية وتنوع مناخها الذي يتميز لكونه شبه جاف حيث تكون درجة الحرارة عالية في الصيف وباردة جدا في الشتاء ونادرا ما تتساقط عليها الثلوج ماعدا المناطق التلية منها كجبال ونوغة والمعاضيد والدريعات، ومن ناحية الطبيعة فإن موقعها يكسبها تميزا في المناطق كما ذكرنا في المناظر الطبيعية والبساط العشبي والنباتي، وتنقسم تضاريسها إلى أربعة أقسام هي:

1.    سلسلة جبلية مغطاة في معظمها بالأشجار الغابية مثل العرعار والزان والزعرور والصنوبر الحلبي وتتركز هذه المنطقة في جبال المعاضيد ومسعد وعين غراب وامجدل.

2.    منطقة الحضنة ذات السهول الغنية التربة وخاصة منطقة أولاد دراج وغيرها.

3.    منطقة الهضاب العليا المخصصة للرعي وتوجد في غرب الولاية وشرقها حيث تتميز بتربية المواشي والخيول والجمال، للإشارة فإن عدد الخيول في الولاية يبلغ أكثر من 700 رأس أما عدد رؤوس الإبل فيتجاوز 800 رأس بينما الأبقار تتجاوز 45000 رأس أما باقي الحيوانات والمواشي الأخرى فتتجاوز 1.300.000 رأس

4.    منطقة شبه صحراوية وهي عبارة عن واحات بها كثبان رملية ونخيل ويغلب عليها الطابع الصحراوي وتمارس بها العديد من الحرف التقليدية كمدينة بوسعادة التي تعتبر منطقة سياحية بالدرجة الأولى حيث تتوفر على جملة من الفنادق والمراكز السياحية ويحبذ سكانها ترقيتها إلى عاصمة ولاية وبدورنا وإن كان لتوصياتنا صدى فهي جديرة بأن تكون عاصمة ولاية ذات طابع نوعي ولا تنقصها هياكل أو قاعدة تجارية وحرفية مميزة يسمح لها أن تتبوأ المكانة اللائقة بها خاصة وأن لها موارد طبيعية ومواد محلية تجعل من مسالة توسيعها عمرانيا وفلاحيا أمرا لا شك فيه.

 

وهناك كذلك إحصائيات حول الفلاحة والرعي وتتمثل في الآتي (أنظر جقام)

مجموع الأراضي الصالحة للفلاحة: 269.776 هكتار

المساحات الفلاحية المسقية: 42.563 هكتار.

المراعــي: 1.185.947 هكتار

الأراضي غير المنتجة: 190.882 هكتار

غابات وأحراش: 144.895 هكتار.

الأراضي الحلفائية: 200.000 هكتار.

الإحتياطات الطبيعية: 12.500 هكتار.

ورغم طبيعة المناخ الجاف للولاية إلا أننا لاحظنا وجود مناطق رطبة في الولاية بحيث لاحظنا تواجد أسراب من الطيور البحرية الممثلة في طيور النورس والتي يستبشر بها سكان مدينة المسيلة والتي تزايدت إعدادها بكثافة خاصة في السنتين الأخريتين.

أما تجربة زراعة القطن في ولاية المسيلة فإنها تعكس خصوصية مميزة منذ السنوات الخمس الأخيرة من واقع التجارب المشجعة، علما أن هناك 13 مصنع للنسيج في الجزائر واستهلاك سنوي بواقع 40.000 طن في السنة والجزائر تدفع سنويا فاتورة للاستيراد بواقع 68 مليون دولار سنويا وقطن منطقة الحضنة من حيث النوعية ينافس القطن السوري والمالي والبنغالي، إن أشغال الاستصلاح التي بوشر فيها منذ بداية 1990 وظهور مستثمرين جدد في قطاع الفلاحة يجب أن تكون متبوعة بإنجاز المشاريع الخاصة بالري يالموازاة مع توفبر الوسائل الضرورية اللازمة لخلق آلية مشابهة لتلك التي تسمح بإقامة الزراعة الصناعية، فالموارد المائية الموجودة بكثرة تشكل النشاط الفعال لهذه الفعاليات حيث أن المستثمرين الفاعلين يقدمون الدليل وبدون تردد للولوج وبدون شك في مجالات أخرى مرتبطة بالزراعة الصناعية مثل زراعة التبغ التي يظهر وأنها تتميز بضمانات وهذا ما لوحظ في المساحات المنظمة على مستوى قرية أولاد سيدي إبراهيم، مدينة امسيف، قرية المعذر والتي تسمح باستقبال تجارب زراعة القطن إذا ما كانت هيئات التمويل موجودة وقادرة فعلا على التنشيط الصناعي والتمويلي بينما نجد أن الأشغال الكبرى الغابية يجب أن تركز على مستوى منطقة امسيف ومحيط سد القصب الذي تابعنا مناقصتين وطنيتين بشأن تشجير محيطه بالأشجار المثمرة لإيجاد نوع من التوازن البيئي وخلق مناصب للشغل، ونفس الشيء يقال عن إمكانية إقامة سدود على مستوى أولاد منصور ووادي سوبلة وترقية الفلاحة في منطقة مقرة وعين الخضراء والدهاهنة وحتى مدينة سلمان، أما الأشغال الغابية في المناطق الجنوبية للولاية فإنها تسمح بإقامة مصطبات بمقاومة الرياح وتصبح أساس لإنطلاق مشاريع استصلاح وإقامة زراعات جديدة تكون على أساس فلسفة الزراعة الصناعية من واقع المردوديات الإقتصادية بحيث تكون مؤكدة رغم كل الصعوبات الملاحظة فإن المناطق السهبية لولاية المسيلة توجد في مركز الثقل للعديد من وحدات النسيج والجلود ومواد البناء المحلية.

انعكاسات التعديل الهيكلي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لولاية المسيلة

كما لاحظنا سابقا فإن برنامج التعديل الهيكلي يشكل مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية في الأجل المتوسط والقصير، وهذه الإجراءات تقام وفق مواعيد محددة من طرف السلطات العمومية للبلد بالتنسيق مع خبراء صندوق النقد الدولي لتصحيح الاختلالات الداخلية والخارجية للاقتصاد الوطني، حيث أنه في الآجل القصير يكون التركيز على الاستقرار والرجوع إلى التوازنات الاقتصادية الكلية، أما في الأجل القصير فتكون الأهداف قائمة على إعادة الهيكلة من خلال متابعة إنجاز أفضل لتخصيص الموارد والعناصر الإنتاجية بين قطاعات النشاط الاقتصادي، علما أن تطبيق برنامج التعديل الهيكلي تؤدي إلى تهميش مخططات التنمية والتي تتضمن استثمارات جديدة مهمة ونشاط ضروري للدولة لصالح الجماعات المحرومة وهناك سؤال يطرح وهو أن أية سياسة للتعديل الهيكلي تخدم سياسات التنمية المحلية؟ إذا كان على المستوى الاقتصادي الكلي هناك نوع من الصرامة في تسيير الموارد أي موارد الدولة عبر الرجوع إلى التوازن الموازني والتحكم في النفقات العمومية، فإن هذا الصيرورة تنعكس مباشرة على تقليص جد حساس على الميزانيات المخصصة للجماعات المحلية، وهذه بدورها تعكس الإجراءات وفق نماذج للتقشف يكون هدفها الأساسي اللااستثمار عبر التخفيض لعدد مشاريع التنمية (أنظر: A.DJENANE,1998 ).

أثر برنامج التعديل الهيكلي على ميزانيات الجماعات المحلية

 

هناك الموارد المالية الموضوعة في حيازة الجماعات المحلية من طرف الدولة للقيام بنشاط التنمية المحلية لكن هذه الموارد تتناقص من سنة مالية إلى أخرى مما يعرقل آليات النشاط وخلال عدة سنوات، إذا ما علمنا أن ولاية المسيلة تتجاوز مساحتها كما ذكرنا ال 18000 كلم وتتضمن 47 بلدية صعب التحكم فيها بسبب الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد والصراعات السياسية التي تخفي في طياتها المجابهات العشائرية ورفض الآخر، ولا ننسى ضعف الغلاف المالي الممنوح من طرف الدولة للجماعات المحلية وبالتالي تخصيصه لأفراد وسكان هذه الجماعات المحلية والتي تعاني من مشاكل عديدة أبرزها نقص شبكة المياه الصالحة للشرب وكذلك شق الطرقات والمدارس والمراكز الصحية وغير ذلك حيث أن مخططات التنمية أصبحت بموجب برنامج التعديل الهيكلي مجرد برامج اقتصادية دون طموح وغير متحكم فيها من طرف الجماعات المحلية لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار الاهتمامات الحقيقية للسكان، ومنذ 1999 انطلقت مشاريع تنموية على كل الأصعدة خاصة في مجال المنشآت الأساسية الهيكلية والسكن والبناء والتعمير والصحة وأبلغ دليل على ذلك حملات التشجير عبر كل البلديات، ولا ننسى الدور الرائد للجامعة التي توسعت منذ سنة 2000 حيث انتقل عدد الطلبة من 2500 طالب إلى حوالي 20000 طالب سنة 2004 مع ما أوجد هذا العدد من امتيازات بالنسبة للاستثمار في مجالات عديدة حيث أن هذه الجامعة خلقت مناصب شغل كثيرة مباشرة وغير مباشرة وأصبحت الأحياء المحيطة بها شبه مراكز استقطاب تجارية خاصة في مجال محلات التغذية، الحلاقة، المكتبية، المقاهي، الحمامات...الخ. هناك سؤال محوري يطرح وهو أين توجد التمويلات للتنمية المحلية مع التقليص المفاجيء للميزانيات المخصصة في هذا المجال (أنظر: قندوزي، كابري، 1998)؟ إن الإجابة لمحبذة عن هذا السؤال تكمن في الجباية علما أن النظام الجبائي الحالي بجموده لا يلبي هذه الرغبة وهذا الدور، علما أن البلديات التي تنشط الأنشطة الاقتصادية وكذلك الفلاحية بإمكانها جمع الضرائب المحلية والتي تصبح كمورد تمويل، وولاية المسيلة تتميز بوجود نشاط تجاري مكثف وكذلك صناعي إضافة إلى وجود أسواق ذات حجم كبير ورغم محدودية التحكم في جبايتها إلا أن الموارد لو تتم مراقبتها لكانت تقدم إيرادات جد كبيرة، فهناك سوق سيدي عيسى وسوق عين الحجل وسوق برهوم وسوق مقرة وسوق عين الملح، حيث أن هناك إمكانية الاستفادة من تأجير المواقع لأن تشكيلات السلع المعروضة فيه كالملابس والمواشي والسيارات والعطور والأجهزة الكهرومنزلية وحقوق الذبح وحقوق التطهير كفيلة بخلق موارد إضافية للجماعات المحلية، ونظرا للصراعات الموجودة على مستوى بعض البلديات فقد تم التخلي عن بعض الأسواق المحلية لفائدة بعض البلديات الأخرى مما حرم هذه البلديات من موارد مالية إضافية علما أن هذا الطرح غير دقيق لأن النظام الجبائي الجزائري لا يزال غير مكتمل المعالم رغم وجود طاقات محلية أخرى، ومن بين الإجراءات التي ينص عليها التعديل الهيكلي هو إلغاء المساعدات المالية للمؤسسات العمومية العاجزة مما يعرضها بدون شك للحل وتسريح العمال أو إعادة هيكلتها والتضحية كذلك بعدد كبير من العمال وزيادة البطالة.

أثر التعديل الهيكلي على نشاط المؤسسات العمومية

 

يمكن ملاحظة أن الدراسة تركز على المؤسسات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية الاقتصادية فبالنسبة للمؤسسات المحلية كانت هناك إجراءات الحل مع تسريح العمال لأسباب اقتصادية بحيث تم تطبيق ذلك ومن بين المؤسسات التي تم حلها أغلب المقاولات العمومية للبناء والسكن والتعمير والنقل وشركات التموين ونذكر على سبيل المثال مقاولات البناء البلدية، أسواق الفلاح، الأروقة الجزائرية، شركة النقل والتموين، شركة التنمية الريفية، شركة العتاد...الخ. كذلك هناك بعض المؤسسات المحلية التي بقيت تصارع من أجل البقاء وأبرزها شركة الحفر(STAH) ، علما أن هذه المؤسسات قد ساهمت وبدون مبالغة في وضع الأرضية الأساسية لتعمير منطقة الحضنة وكانت مصدر رزق لكثير من العائلات حتى من الولايات المجاورة كسطيف وباتنة وبرج بوعريريج على وجه الخصوص، وقد حولت ملفات العمال المسرحين إلى صناديق الضمان الاجتماعي، ولا ننسى أن هناك الكثير من المركبات الصناعية الموجودة عبر الولاية مثل شركة النسيج، شركة الألمنيوم، شركة مطاحن الحضنة، شركة الجلود، شركة الآجر، شركة العتاد الفلاحي، شركة مواد البناء...الخ والتي كانت تعرف بعض الصعوبات المالية والتجارية والتكنولوجية ورغم ذلك فقد تحولت إلى شركات مساهمة وحافظت على جزء من عمالتها وتكيفت مع السوق لكن في المقابل خلقت منازعات اجتماعية أبرزها توصيات الشركات القابضة التي فيها نوع من التعسف، ولا أدل على ذلك الكارثة الاجتماعية التي يعاني منها الكثير من عمال شركة النسيج بسبب عدم توزيع سكنات من فئة F4.F5.F6 رغم تدهور وضعية هذه السكنات بفعل النهب والتعدي على الملكية، ورغم دخول الأشخاص المحقين بالاستفادة من هذه السكنات في إضراب عن الطعام ولا يزال الإضراب منذ حوالي نصف سنة (2004) إلا أن المشكل لا يزال قائما، وهذا الأمر من بين الآثار السرطانية لبرامج التعديل الهيكلي وإعادة هيكلة المؤسسات الصناعية العمومية رغم المساعي الحثيثة للسلطات المحلية في إيجاد الحلول كذلك نشير إلى حل مؤسسة ترقية السكن العائلي EPLF والتي لم تنجز السكنات التي أبرمت عقودا بشأنها منذ 1990، فمثلا تم تقدير شقة F4  بمبلغ 560000.00 دج بسعر 1990، وبعد دفع المستفيدين لقسط 20% لصندوق التوفير والاحتياط، تم إسناد المشروع لشركات ومقاولات خاصة وإعادة تقدير التكلفة لهذا النوع من السكنات لتتجاوز 2000000.00 دج، ولمحاولة إقصاء المستفيدين الأصليين الذي بقوا في انتظار سكناتهم لمدة تفوق ال 15 سنة لتمنح لأشخاص آخرين لا علاقة لهم بالادخار العائلي، وهذه كلها من الآثار السلبية على الجانب الاجتماعي لسكان ولاية المسيلة، أما بخصوص أثر التعديل الهيكلي على الاستثمارات فقد لا حظنا تخلي الدولة في المجال الصناعي وخاصة على المستوى المحلي وهذا ما يترجم تراجع الاستثمار المنتج، والعجز في الاستثمار ازداد نظرا لغلق الكثير من الورشات والمصانع ولم يتم تعويضها بمشاريع جديدة، اللهم إلا بعد سنة 1999 حيث ظهر مصنع الاسمنت على أساس شراكة جزائرية مصرية بمنطقة حمام الضلعة والذي غطى بعض النقص في اليد العاملة، ورغم وجود سد القصاب والطاقة المائية الكبيرة إلا أن مشاريع إقامة الزراعة الصناعية لم تتم، ولكن التعديل الهيكلي في مقابل ذلك فرض تحرير الاقتصاد وتشجيع المبادرة الحرة فقد تمت إقامة بعض المشاريع الاستثمارية المحدودة رغم الضغوطات الكبيرة في مجال العقار والكهرباء والمياه وغير ذلك مما كبح الاستثمار المنتج إلا في بعض القطاعات والأنشطة كصناعة المشروبات، الحليب، مواد البناء، الألبسة الجاهزة، بعض الزراعة الصناعية، لكن رغم شهرة المنطقة بمنتوج المشمش إلا أن إقامة مجرد مصنع صغير للتصبير لم يتم لحد الآن مما يعرض هذه الثروة الفلاحية للتلف، دون نسيان محاصيل الخوخ بمنطقة مسيف والمستثمرة من طرف شركة كوسيدار، وكذلك محاصيل البطاطا والجزر والطماطم، وغير ذلك الموجودة بمنطقة المعذر، فلا يوجد حسب علمنا سوق للجملة لتصريف هذه المنتوجات وخلق مناصب شغل دائمة، وعلى غرار باقي مناطق الوطن فقد عرفت ولاية المسيلة آثارا جد صعبة وقاسية من الناحية الاجتماعية نتيجة تطبيق برنامج التعديل الهيكلي وخاصة مشكلة البطالة التي ضربت شريحة كبيرة من أفراد مجتمع الولاية.

آثار برنامج التعديل الهيكلي الاجتماعية

 

 هناك غياب لخلق مناصب شغل جديدة نظرا لتراجع الاستثمارات العمومية المنتجة، هذا الأمر ومع التسريح العشوائي للعمال قد فاقم من ظاهرة البطالة التي واجهت مسؤولي الولاية المحليين خاصة مع تقليص كبير للعمال في المؤسسات العمومية، كان هناك اللجوء إلى التغطية وبموارد الدولة من طرف الضمان الاجتماعي وخلق عقود ما قبل التشغيل التي تمس بطبيعة الحال شريحة معينة.

 

منظومة الضمان الاجتماعي: استخدم مصطلح الضمان الاجتماعي لأول مرة في الولايات المتحدة عقب صدور قانون يدعى قانون الضمان الإجتماعي وقد صادق عليه مجلس الشيوخ وكان بمثابة وثيقة صهرت فيها مجموعة من الأفكار لمواجهة آثار أزمة 1929، أما فرنسا فقد تأخرت في اكتشافها الضمان الإجتماعي لغاية 1945 ثم نقلته إلى الجزائر بعد 5 سنوات والمستفيد الأول هم المعمرون الأوروبيون.

ويعرف مكتب العمل الدولي الضمان الإجتماعي بأنه مجموعة من الإجراءات الخاصة تتمثل في:

1- التعويض على الخسارة التي تلحق بمداخيل الأفراد.

1-           ترقية الصحة والتكفل بالأمراض والأوبئة.

2-           المساهمة في الحفاظ على الظروف المعيشية للأفراد والتأمين باحتياط خاص بالأفراد والمسنين والمعاقين والأطفال الصغار(أنظر المعهد الوطني للعمل، 2000).

3-           مجال التغطية للمنظومة يشمل التأمين عن المرض والأمومة والعجز والوفاة وحوادث العمل والأمراض المهنية وكذلك التأمين عن البطالة والتقاعد المسبق وتقدم مبالغ مالية لتعويض الخسائر في الحالات سابقة الذكر.

 

 

مميزات المنظومة: تتميز المنظومة بالخصائص التالية:

1-    وحدة التنظيم

2-    التطبيق العام والشامل والمعمم.

3-    التسيير الذاتي من طرف المستفيدين والمساهمين وفق مبدأ التآزر والتعاضد، وقد تطورت بالجزائر بكيفية متماثلة عن تلك التي تمت في فرنسا، وتطورها كان متسما بصبغة التدرج والتعميم والتبسيط في قواعد التنظيم والتسيير والتوحيد في الفروع والخدمات على شكل أداءات مختلفة ومتنوعة.

4-    ميزة الجانب الخاص بالتمويل والذي يعتمد على مبدأ المساهمة من خلال دفع الإشتراكات من طرف العمال وأصحاب العمل بصفة ملزمة.

تمويل المنظومة:

 يتم ذلك عن طريق تحصيل الإشتراكات الواردة من الهيئات المستخدمة بنسبة 25% ومن العمال كأجراء بنسبة 9% من الأجور وتكون مساهمة أصحاب العمل بنسبة 0.5% لصالح الخدمات الاجتماعية أما فئة العمال غير الأجراء فتساهم بنسبة 15% من الدخل السنوي المصرح به ويتحملونها لوحدهم، وهناك أنواع أخرى من الاشتراكات تحتسب بالرجوع إلى الأجر الوطني الأدنى المضمون ويتعلق الأمر بالفئات التالية: فئات مساهمة بقسط ضئيل من أجل الاستفادة من كافة المزايا المتمثلة في: المشتغلون في منازلهم بواقع 5%، وكذلك الأشخاص الموظفون من طرف الخواص إضافة إلى الفنانين وعمال المسارح والممثلين بنسبة 5% أو 12% من المبلغ المقدم عن طريق العرض، أما الطلبة المتمهنون الذين يتقاضون ما يعادل نصف الأجر الوطني الأدنى المضمون فهم يدفعون 2% كما أن هناك وضعا قانونيا لصناديق الضمان الإجتماعي أعطاها صبغة وطنية متخصصة وموزعة على كافة أنحاء الوطن وفق صيغة النظام العام ونظام غير الأجراء ويسير النظام القانوني للقانون 88/01 المؤرخ في 12 جانفي 1988 المتضمن استقلالية المؤسسات وبناءا على هذا القانون صدر المرسوم التنفيذي رقم 92/07 المؤرخ في 04 جانفي 1992 (انظر الجريدة الرسمية، جانفي 1992) وهذا المرسوم يحدد الوضع القانوني لهيئات الضمان الاجتماعي والتنظيم الإداري والمالي لها، وقد أوضح هذا المرسوم بدقة صلاحيات ومهام الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية.

 

صلاحيات ومهام الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية:

1-    تسيير الأداءات العينية والنقدية للتأمينات الاجتماعية.

2-    تسيير حساب المنح العائلية.

3-    تغطية ومراقبة المنازعات الخاصة بالاشتراكات.

4-    ضمان الوظيفة السابقة بالتنسيق مع الصناديق الأخرى كالتقاعد والتقاعد المسبق لحساب الصندوق الوطني للتقاعد CNR، البطالة بالنسبة للصندوق الوطني للبطالة، كما تكفلت بتغطية الاشتراكات على النحو التالي: الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية لغير الأجراء إلى غاية 1997 أما الصندوق الوطني للبناء والأشغال العمومية والسكن إلى غاية 1998 (عطل مدفوعة الأجر).

5-    المساهمة في ترقية الوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية.

6-    تسيير اداءات الأشخاص المستفيدين من جراء اتفاقيات دولية خاصة بالضمان الإجتماعي.

7-    التنظيم والتنسيق والتكفل بالرقابة الطبية والإنجازات ذات الطابع الصحي والاجتماعي مع القيام بنشاطات الوقاية والتربية والإعلام الصحي وضمان الإعلام للمستنفدين.

8-    ترقيم المؤمن عليه اجتماعيا وكذلك المستخدمين عبر شبكة ترقيم وطنية.

آثار سياسة التعديل الهيكلي على الجانب الاجتماعي

 

في إطار إعادة الهيكلة التي مست المؤسسات الوطنية فقد كانت لها تأثيرات كبيرة على تلك المؤسسات من جهة وعلى منظومة الضمان الاجتماعي والسياسة المتبعة فيها من جهة أخرى، ومن أهم التأثيرات السلبية الناجمة هي خوصصة المؤسسات التي نجم عنها تسريح عدد كبير من العمال ونظرا لذلك وضعت سياسة اجتماعية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة وتتمثل في استرجاع التوازن المالي وتدعيم نظام الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها إلى الأشخاص المسرحين من مناصب عملهم، فبخصوص إعادة التوازن المالي يخص هذا المحور العنصر الأساسي للسياسة الاجتماعية كونه يهم أكثر من 80% من المجتمع ويظهر ذلك من خلال البحث عن أحسن توازن بين خدمات النظام والمساهمات وكذلك استبدال المنطق الاجتماعي المهني بمنطق التضامن الوطني فقد تم وضع مصاريف الدولة التابعة لسياستها الاجتماعية والتي كان يتحملها النظام على عاتق الدولة حتى عام 1998، دون نسيان تدعيم النصوص التشريعية من أجل تقليص الغش والتهرب الضريبي، وقد سمحت هذه الإجراءات من التقليص من حجم مشكلة عدم التوازن المالي، أما كيفية التعامل مع العمال المسرحين فقد تم التعامل مع الأشخاص المسرحين من مناصب عملهم بخلق صناديق البطالة وصناديق التقاعد المبكر، ويعتبر التأمين على البطالة كآلية لحماية العمال ضد الاحتمال الوارد دائما لفقدان الشغل بسبب اقتصادي وبصفة لا إرادية وقد ظهر في الدانمارك في سنة 1907 وفي فرنسا سنة 1958 أما بالنسبة للبلدان النامية فالجزائر تعتبر إحدى البلدان النادرة التي تتمتع بمثل هذا النظام، ويجب التمييز بين التأمين على البطالة ومنحة البطالة، فمفهوم التأمين على البطالة أوسع من منحة البطالة التي تعتبر أداة من ضمن أدوات الضمان الاجتماعي، وقد عاش العمال 30 سنة من دون تأمين على البطالة، فلماذا أنشيء هذا النظام؟ البطالة خاصية أساسية لاقتصاد السوق وتلح المؤسسات المالية الدولية بصفة دائمة على الجزائر لتجنب مفهوم التشغيل الدائم في التشريع الاجتماعي، وعليه لا بد من فهم مفهوم البطالة، حيث ينتظر من التأمين عن البطالة في الجزائر التكفل بالعمال المسرحين الذين لا يعتبرون أنفسهم مهمشين ودعم إعادة الإدماج المهني للبطالين المسجلين لدى الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة وكذلك مساعدة المؤسسات مستقبلا بالتكفل بإعادة هيكلتها، ويعتبر الشخص بطالا إذا توفرت فيه الشروط الأربعة التالية: سبق له أن عمل، فقد عمله لأسباب اقتصادية، فقد عمله لأسباب بصفة غير إرادية، قادر على العمل ويريد العمل ولكن لا يجده، وإن البرامج المسطرة من طرف الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة في هذا المجال تشمل إعادة الإدماج مقابل أجر وتدعيم خلق مناصب الشغل، وهناك طريقة أخرى للتعامل مع العمال المسرحين المسنين وذلك عن طريق التقاعد المسبق أو المبكر، حيث سخر هذا الجهاز خصيصا لتسهيل عملية تسريح فائض العمال ورغم أنه صمم أساسا من أجل العمل المسنين المسرحين والذين يجدون صعوبة في إيجاد عمل فإن هذا الجهاز يمكن أن يتضمن شرط السن 50 سنة على الأقل بالنسبة للرجال و45 سنة بالنسبة للنساء وهو بهذا يدفع المستفيدين إلى البقاء أو العودة إلى سوق العمل، أما ظاهرة تسريح العمال فقد نظم المشرع التسريح الجماعي للعمال المؤسس على سبب اقتصادي ولم يشر إلى المقصود بالسبب الاقتصادي ولا إلى الوضعيات التي تندرج تحته ولهذا نجد نفسنا أمام تفسيرين أولهما ضيق وثانيهما موسع، فبالنسبة لمفهوم التسريح، فالمشرع لم يحدد عدد العمال المسرحين من أجل إضفاء صفة التسريح الجماعي على إنهاء عقود عملهم واقتصر التسريح في تعريفه حسب المشرع على أنه يشمل عمليات تسريح فردية متزامنة، وبالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن ظاهرة تسريح العمال كانت كنتيجة حتمية من نتائج الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والتي كان السبب فيها اتجاه الدولة إلى حل بعض المؤسسات أو تسويتها، ففي ولاية المسيلة محل دراستنا فقد بلغ إجمالي المؤسسات بها32 مؤسسة تشغل 6873 عاملا، من بين هذه المؤسسات 19 مؤسسة تم حلها وبالتالي تم تسريح 3886 عامل مع تحويل الباقي إلى مؤسسات مستقلة تشغل 2987 عاملا وهذا لغاية 31/12/1998 ، ومن خلال ملاحظة الكثير من الجداول الإحصائية نجد أن المؤسسات المنحلة في الجزائر تمثل 47.43% من مجموعة المؤسسات وهذا رقم كبير يبن مدى تأثر المؤسسات من جراء تطبيق القانون والمرسوم التشريعي وكذا الإصلاحات الاقتصادية التي تعرفها القطاعات العمومية ويرى الاقتصادي ورئيس الحكومة السابق الأستاذ أحمد بن بيتور بأنه لم يتم اللجوء مستقبلا لعملية التسريح إذا تم تطبيق عملية إعادة هيكلة إضافية للقطاع العمومي والتي تتطلب تغيرا في التركيبة البشرية من أجل رفع المردودية الإنتاجية والقدرة التنافسية حيث سيتم اللجوء في هذه الحالة إلى إعادة نشر العمال بدل تسريحهم، وهناك نتائج مترتبة على عملية تسريح العمال، ولقد بات واضحا أن تطور التشغيل والقدرة الشرائية والظروف المعيشية قد استمرت في التدهور وزادت تفاقما منذ 1994 ومما يزيد في التفاقم تلك التوترات الاجتماعية الناتجة عن عمليات التعديل الهيكلي الشعور بعدم استقرار الشغل واليأس من وجود مناصب شغل مستقبلا وغلاء المعيشة وهذه كلها عناصر تساهم في تغيير المناخ الاجتماعي، وللدلالة على ذلك أصبحت المنطقة الصناعية لمدينة المسيلة عبارة عن مدينة ميتة بفعل جمود النشاط وانعدامه وكذلك المنافسة غير الشريفة في مجال التجارة والإنتاج وخاصة في جانب مواد البناء وقطع الغيار والمنتوجات الصناعية الزراعية، حيث عرضت الكثير من الشركات وفق مبدأ البيع بالمزاد العلني إلا أنه لم يتقدم لها إلا القليل من العارضين، وأبرز مستثمر تابع للقطاع الخاص في هذه المدينة الذي قام بشراء مقر لشركة وحوله إلى مصنع للحليب وقد امتص جزئيا البطالة المحلية وحل مشكلة التموين بمادة الحليب ومشتقاته، ونظرا لجودة منتوجه فقد أصبح بمثابة محتكر كامل لصناعة وتوزيع هذه المادة على مستوى كل الولاية وحتى الولايات المجاورة، لكن هذا الاستثمار الاحلالي واستثمارات أخرى في مجال مواد البناء والمواد الاستهلاكية لم تعوض ربما الاستثمارات التي كانت تقوم بها الدولة فيما سبق إلا بواقع 2% وهي نسبة جد ضئيلة، ولمعرفة تداول الكتلة النقدية لعمال هذه المؤسسات يمكن ملاحظة ذلك عبر الأسواق اليومية للخضر والفواكه من الدرجة الثالثة والسوق الشهير بسوق شارع 5 جويلية بالمسيلة وكذلك الأسواق الأسبوعية لكل من مدن برهوم- مقرة- سيدي عيسى- عين الحجل، ورغم أنها أسواق موازية وغير مهيكلة إلا أنها عوضت الأسواق الرسمية والمؤسسات المنحلة في خلق مناصب شغل موازية وخلق مداخيل ذات قدرة شرائية مرتفعة نسبيا، دون أن ننسى أن مستوى استهلاك العائلات في ولاية المسيلة لا يزال يشهد تقهقرا مستمرا رغم عمليات التلميع سابقة الذكر، وذلك منذ الشروع في التعديلات الاقتصادية ويتجسد هذا التقهقر في انخفاض القدرة الشرائية بنسبة كبيرة، علما أن هذه النسبة من ناحية الوطن تتجاوز 2% لغاية سنة 1997، وبذلت السلطات العمومية جهودا في ميدان الحماية الاجتماعية قصد التخفيف من آثار الأزمة السلبية لا سيما باستخدام الشبكة الاجتماعية.

تحليل النشاط الاجتماعي لوكالة الضمان الاجتماعي للمسيلة

يمكن أن نلاحظ النشاط الاجتماعي وبالتالي معرفة التأثيرات الاجتماعية وكذا الآثار من خلال عدد المؤمنين المنخرطين فيه وكذلك عدد الملفات، ومن خلال الإحصائيات الولائية لصندوق الضمان الاجتماعي بالمسيلة فقد ارتفع عدد المؤمنين من 121270 مؤمنا في سنة 1996 إلى 125992 عام 2000 ليصل إلى 137937 عام 2002 أي بزيادة قدرها 8.3% أما عدد الملفات فقد ارتفع من 101563 ملفا عام 1996 ليستقر في حدود 120843 ملفا عام 2002 أي بنسبة زيادة قدرها 4.855%، وهناك طريقة معدل التطور أو ما يعرف ب (taux d'évolution) والمحدد بالعلاقة الرياضية التالية والمعرفة

 

كما يلي:  

 

 

 

وهذه المساواة هي التي تسمح لنا بإيجاد نسبة التطور في عدد المؤمنين، والنسب السابقة تم حسابها من واقع هذه العلاقة، ومن خلال الأرقام سابقة الذكر نلاحظ أن هناك نسبة في تطور عدد المؤمنين الاجتماعيين والتي هي في زيادة متواترة، وهناك كذلك طريقة أخرى لحساب النسبة المتوسطة السنوية لتطور عدد المؤمنين حيث تحسب بالعلاقة التالية: النسبة المتوسطة= مجموع النسب/6 وبالتطبيق العددي نجد أن هذه النسبة تعادل 2.09% حيث تعني هذه النسبة أن في كل سنة يزداد عدد المؤمنين الاجتماعيين بنسبة 2.09%، وبما أن الأساس في التعويض ليس عدد المؤمنين وإنما هو عدد الملفات المعالجة من قبل شركات التأمين ومن هنا جاءت أهمية تحليل عدد الملفات المقدمة، والقيام بنفس العدد السابق على عدد الملفات المودعة، ونلاحظ أن نسبة تطور عدد الملفات المقدمة في هذه الفترة غير مستقرة فقد وصلت إلى نسبة 23.69% كأقصى نسبة وهذا بين 1996 و 1997 وانخفضت إلى 26.41% كأدنى نسبة بين 2000 و 2001، أما النسبة المتوسطة فتبلغ 4.47% وتعني هذه النسبة أن تطور عدد الملفات المقدمة للدراسة تزداد بنسبة 4.47% سنويا والملاحظ أن نسبة تطور عدد الملفات أكبر من نسبة تطور عدد المؤمنين وهذا ما يعكس الآثار الوخيمة الاقتصادية والاجتماعية لبرنامج التعديل الهيكلي على مستوى ولاية المسيلة، ولأجل تحليل تركيبة التعويضات لا بد من دراسة الجانب المالي لنشاط المؤسسة لمعرفة المصاريف التي تستحوذ على أكبر نسبة من إجمالي المعطيات، فالجزء المقتطع من المستشفيات  ارتفع من 417909437.00 دج سنة 2000 إلى 436167617.00 دج سنة 2001 وهي تمثل نسبة 32%، أما نسبة المرض فتمثل 48%، نسبة الأمومة 1%، نسبة العجز 2%، منحة الوفاة 2%، نفقات فئات خاصة 14%، نفقات خارجية 1% أي ما يكافيء في المجموع 93% أما حوادث العمل والأمراض المهنية فقد انتقل الرقم من 70160412.79 دج عام 2000 إلى 98259570.26 دج عام 2001 أي ما يعادل 7%، ويقصد بالجزء الجزء المقتطع للمستشفيات هو الجزء الذي تمول به الوكالة المستشفى، أما نفقات الفئات الخاصة فهي نفقات فئات خاصة كفئة المجاهدين، أما النفقات الخارجية فهي تمثل نفقات المغتربين عند مجيئهم إلى الوطن، وإذا ما أردنا دراسة توزيع المصاريف والمداخيل الإجمالية حسب التأمينات الاجتماعية فإننا نجد عجزا بالنسبة لسنة 2001 حيث نجد أن التأمينات الاجتماعية كانت المصاريف تمثل 93% أي ما يعادل 1342780557.20 دج أما المداخيل فتبلغ 1096932290001 دج أي ما يكافيء 92% بمعنى وجود عجز قدره 1%، أما حوادث العمل فتبلغ المصاريف 98269570.26 دج بينما المداخيل تبلغ 55842305.64 دج، نلاحظ أن التأمينات الاجتماعية تمتص نسبة 93% من المصاريف الإجمالية بينما نسبة قليلة تعود إلى حوادث العمل، وعند ملاحظة إيرادات ومصاريف التأمينات الاجتماعية نلاحظ أن هناك عجزا حيث أن الإيرادات أقل من النفقات لكن هذا لا يمكن اعتباره عجزا بسبب أن هذا العجز يتم تغطيته من إيرادات أخرى وذلك بسبب أن إيرادات التأمينات تقسم على كل من التأمينات (أمومة، مرض، عجز، وفاة) بنسبة 82.5%، ومصاريف الحضانة 8%، أموال المساعدة 1%، مراقبة طبية 1%، أمراض الحماية من الأمراض المهنية 1%، ولدينا مثلا المراقبة الطبية ليس لها مصاريف، فإن إيراداتها يغطى بها العجز الحاصل في التأمينات الاجتماعية، ونلاحظ أن هناك تطور في إيرادات الاشتراكات لمنظومة الضمان الاجتماعي لولاية المسيلة، فقد ارتفعت الإيرادات من سنة 2000 لغاية سنة 2002 بواقع : 2089857314.51 دج إلى 28616769.61 دج ، وهذه الإيرادات تمثل مبلغ الاشتراكات بمعدل 34.5% وهي بذلك تقسم على ثلاث صناديق:

-                                                      الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية CNAS بنسبة 15.25%.

-                                                      الصندوق الوطني للتقاعد CNR بنسبة 17.50%.

-                                                      الصندوق الوطني للبطالة CNAC بنسبة 17.5%.

إذن تصبح حصة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية بضرب القيم المقدمة سابقا في نسبة 15.25%، فقد تطورت الإيرادات الخاصة بصندوق التأمينات الاجتماعية ولنفس الفترة السابقة من 318703240.46 دج إلى 436405739.39 دج، ويلاحظ أن الإيرادات في تزايد من سنة إلى سنة وهذا يعود إلى ازدياد عدد المؤمنين الاجتماعيين وتحسين الأجور ولو أن الجزء الأكبر من الأجور لا يتم التصريح به نظرا لنشاط القطاعات غير الرسمية، ورغم وجود تسريح للعمال كنتيجة من نتائج برنامج التعديل الهيكلي إلا أننا لاحظنا ازدياد في الإيرادات وذلك لسبب أن النسبة الكبرى من الاشتراكات تأتي من قطاع الإدارة مثل الولاية والبلديات والجماعات المحلية بسبب تزايد الضرائب والرسوم والمكوس خاصة في مجال أسواق المواشي والسيارات والبضائع أما القطاع الخاص والمؤسسات فهي تمثل نسبة جد ضئيلة من الاشتراكات.

 

تأثير التعديل الهيكلي على المؤسسات الاقتصادية بولاية المسيلة

 

لدراسة هذه الإشكالية لابد من معرفة أن المؤسسة الإقتصادية العمومية قد مرت بأربعة مراحل أساسية تتمثل في:

1-    التسيير الذاتي.

2-    الشركات الوطنية.

3-    التسيير الذاتي.

4-    إعادة الهيكلة، علما أن لإعادة الهيكلة أسبابا وأهدافا وتطبيقات.

5-    استقلالية المؤسسات العمومية.

6-    الخصخصة.

 

وهناك كذلك شيء مرتبط بتأثير التعديل الهيكلي ويتمثل في حل المؤسسات العمومية الإقتصادية والمراحل المتبعة في تصفيتها.

فالخوصصة هي التحول من الملكية العامة للأصول والمنشآت إلى الملكية الخاصة، وهي أيضا انتقال من تسيير عمومي للمؤسسات إلى تسيير خاص ويفهم منها أيضا تقليص لدور الدولة وزيادة دور القطاع الخاص على أساس أن القطاع الخاص له القدرة على توفير إدارة كفؤةمما يقتصد في استخدام الموارد ويحسن في أداء المؤسسات فيزيد ذلك من معدلات النمو الاقتصادي، فالخوصصة ليست نهاية في حد ذاتها بل هي إصلاح تهدف من ورائه سلطات البلاد إلى رفع مستوى المؤسسات وجعلها أكثر تنافسية وبالتالي التحسين من نوعية المنتجات الوطنية ومحاولة التحكم في أسعارها (تكاليفها) وفي هذا الإطار يرى بعض الاقتصاديين أن مبررات الدعوة إلى الخوصصة منبعثة أساسا من الانتقادات الموجهة للقطاع العام (انظر: الموسوي، 1995).

 

ما يهمنا في هذا المقام هو حل المؤسسات العمومية الإقتصادية والآثار الاجتماعية المترتبة عن التصفية والإجراءات المتخذة بخصوصها، وقد اخترنا مؤسسة نموذجية تم تصفيتها وحلها وتنتمي لقطاع البناء، فقطاع البناء عندما يكون يعمل فكل القطاعات الأخرى تكون نشيطة، ويتعلق الأمر بالمؤسسة العمومية للبناء والأشغال العمومية التي تعتبر أكبر مؤسسة عمومية في ولاية المسيلة حيث أنها تشغل أكثر من 1500 عامل، فتنحل الشركات وتنتهي حياتها كأي شركة بانقضاء شخصيتها المعنوية لأسباب واعتبارات عديدة تؤدي بالتبعية إلى تصفيتها، لأن الحل ماهو إلا عمل تهدف من خلاله السلطات المختصة إلى وضع حد لحياة ونشاط الشركة من الناحية القانونية مع بقاء شخصيتها المعنوية حتى إغلاق عملية التصفية (انظر: بعلي)، ومن أسباب الحل وحسب قواعد القانون التجاري يمكن التمييز بين نوعين من أسباب الحل وهي الأسباب العامة والمشتركة بين جميع الشركات وتتمثل في انقضاء الميعاد المحدد في عقد الشركة حسب ما تقتضيه المادة 546 من القانون التجاري وكذلك تحقيق وإنجاز الهدف التي أنشئت من أجله وأخيرا هلاك جميع أموال الشركة أو جزء منها، فتحل الشركة وتنتهي قبل حلول الأجل بهلاك كل رأس مالها أو جزء منه وقد يكون الهلاك معنوي كأن يصبح نشاط الشركة غير مشروع (انظر: محرز، 1979)، وقد يكون الهلاك جزئيا فيتوقف الأمر على أهمية الجزء الباقي في قدرة الشركة على مواصلة نشاطها وبالإضافة إلى ذلك هناك عنصر عدم توفر ركن تعدد الشركاء، إضافة إلى عنصري اندماج الشركة في شركة أخرى وعدم وفاء أحد الشركاء لالتزامات ولأسباب خطيرة، وهنا لابد من معرفة التصفية وأعمال ما قبل التصفية وتحديد ميزانية أو حصيلة التصفية وأعمال تقييم الذمة للمؤسسة المحلة وأخيرا الحصيلة النهائية للتصفية، فعند الانتهاء من جميع أعمال التصفية يعد المصفي حصيلة نهائية للتصفية ويرسلها مصحوبة بالتقرير إلى لجنة التصفية، وفي حالة ما إذا كانت هذه الحصيلة سالبة فإن الخزينة هي التي تتحمل أعبائها أما إذا كانت موجبة فإنها تصب في الحساب الخاص في الخزينة العمومية تحت رقم 302- 076 وبعد إعداد هذه الحصيلة النهائية يقوم المصفي بمايلي:

 

1-    التصريح بالتوقف عن النشاط والوجود لدى مفتشية الضرائب المكلفة وعند الاقتضاء للوحدات الفرعية مع وضع وإعداد وضعية نهائية للديون الضريبية للمؤسسة من طرف قابض الضرائب الذي تتبعه المؤسسة جبائيا.

2-    شطب المؤسسة من السجل التجاري:

إن غلق ميزانية التصفية والانتهاء من اعداد الحصيلة النهائية يترتب عنه انقضاء الشخصية المعنوية للمؤسسة المحلة بعد الانتهاء من اجراءات الأعمال والشطب من السجل التجاري، فأعمال تقييم الذمة للمؤسسة المحلة تتضمن: طرق تصفية الذمة، تعيين محل تقديم العروض، فتح الأظرفة، التسديد، الحيازة على القيم، الضمان، تحليل نواتج التوازن، تحصيل الحقوق وتسوية الديون، ولابد من تحديد الآثار الاجتماعية المترتبة عن التصفية وعليه لابد من معالجة تحليل ظاهرة تسريح العمال بصفة لا إرادية ولأسباب اقتصادية من حيث الظاهرة وخلفياتها وأبعادها وأسباب التسريح بصفة لا إرادية وكذلك الإجراءات القانونية ومنها الإجراءات الأولية التي تسبق عملية التسريح وكذلك التقاعد والتقاعد المسبق ونظام التأمين عن البطالة والتنازل عن لأصول المؤسسات العمومية الاقتصادية المنحلة لصالح الأجراء عن طريق الإجراءات وشروط التنازل، وفيما يلي تطبيق على المؤسسة العمومية للبناء والأشغال بالمسيلة

التعريف بالمؤسسة

 

أنشئت بتاريخ 27 مارس 1982 وهي مختصة بتنفيذ جميع الأعمال الهيكلية والقاعدية كإنجاز الطرقات السريعة والجسور والممرات والقيام بأعمال البناء كالهندسة المدنية والبناءات العمومية والخاصة وتخضع لوصاية ومراقبة وزارة البناء والسكن والتعمير وقد تحصلت بتاريخ 20 مارس 1985 على إعانة مالية قدرها 6.000.000.00 دينار جزائري وبصفة نهائية من طرف الخزينة العمومية واعتبرت كرأس مالي اجتماعي للمؤسسة، ومع بداية التسعينيات وبالضبط في سنة 1991 استفادت المؤسسة من إعانة مالية قدرها 140.605.000.00 دينار جزائري من اجل تغطية العجز الذي ظهر في ميزانية 31/ 12/ 1990 كما استفادت من إعانة مالية أخرى قدرها 11.000.000.00 دينار جزائري اعتبرت كرأس مال اجتماعي وهذه الإعانة مولت من طرف: الخزينة العمومية والبنك الجزائري للتنمية عن طريق قرض طويل الأجل بقيمة 17.605.000.00 دينار جزائري وعن طريق إعادة شراء مبلغ السحب على المكشوف البنكي البالغ 11.000.000.00 دينار جزائري من طرف الخزينة العمومية إضافة إلى جلب أموال قدرها 23.000.000.00 دينار جزائري حيث أن تسديد هذا المبلغ يكون موضوع قرار خاص، وفي إطار المرور إلى الاستقلالية بموجب القرار 211 المؤرخ في 04/10/1995 الصادر عن رئاسة الحكومة فقد انتقلت المؤسسة إلى الاستقلالية وتحول شكلها القانوني حيث لصبحت عبارة عن شركة مساهمة تخضع للقانون التجاري الجزائري ولكل النصوص التشريعية السارية المفعول وكذلك للأمر رقم 25/95 المؤرخ في 25/09/1995 والمتضمن تسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة، وقد تم تحديد رأس المال الإجتماعي للمؤسسة بـ 45.000.000.00 دينار جزائري ووضعت أسهم المؤسسة تحت التصرف المباشر للشركة العمومية القابضة للبناء، وحددت مدة عقد الشركة بـ 99 سنة ابتداءا من تاريخ قيدها في السجل التجاري.

قرار وأسباب الحل:

بناءا على اجتماع الجمعية العامة الاستثنائية للشركة العمومية القابضة للبناء ومواد البناء للوسط المكلفة بتسيير رؤوس الأموال التجارية للمؤسسة العمومية للبناء والأشغال العمومية وبعد دراسة التقرير المعد من طرف محافظ الحسابات المعين من طرف الشركة القابضة والذي تضمن جملة من النتائج السلبية والخسائر التي لحقت المؤسسة خلال سنوات: 1994، 1995، 1996، تقرر حل هذه المؤسسة بتاريخ: 14/02/1997، وعين مصفي للقيام بجميع عمليات التصفية، ويمكن تقسيم الأسباب التي أدت إلى حل هذه المؤسسة إلى قسمين:

الأسباب المباشرة: تشمل هذه الأسباب الخسائر والعجز الذي لحق بالمؤسسة في السنوات السابقة الذكر والمبين في جدول حسابات النتائج لسنتي 1995 و 1996، وبما أن المؤسسة عبارة عن شركة مساهمة فهي تخضع للقانون التجاري الذي ينص في المادة 715 (1993)ذا كان الأصل الصافي للشركة قد خفض بفعل الخسائر الثابتة في وثائق الحسابات إلى اقل من ربع رأس مال الشركة فإن مجلس الإدارة أو مجلس المديرين وحسب الحالة ملزم في خلال الأشهر الأربعة التالية للمصادقة على الحسابات التي كشفت عن هذه الخسائر باستدعاء الجمعية العامة غير العادية للنظر فيما إذا كان يجب اتخاذ القرار الخاص بحل الشركة قبل حلول الأجل).

عبء المديونية، حيث بلغت:

- الديون الجبائية: 99.648.390.58 دينار جزائري.

- ديون تجاه الخزينة: 36.325.901.90 دينار جزائري

- ديون شبه جبائية: 110.938.480.11 دينار جزائري

- ديون بنكية + السحب على المكشوف: 16.200.948،12 دينار جزائري.

- تسبيقات للتسديد: 13.200.948،12 دينار جزائري.

  عدم قدرة المؤسسة على دفع أجور عمالها لمدة تتجاوز عامين تقريبا رغم تدعيمات الدولة، حيث   بلغت الأجور المتأخرة للعمال 41.164.976،76 دينار جزائري.

الأسباب غير المباشرة: نذكر منها مايلي:

1.    سوء التسيير في جميع مراحل ومشاريع المؤسسة.

2.    نقص توفر مواد البناء الضرورية لمشاريع المؤسسة.

3.    عدم وجود اليد العاملة المؤهلة الحقيقية وغياب الكفاءات.

4.    البيروقراطية السائدة في مختلف المصالح التي كانت تابعة لها كديوان الترقية العقارية ومكاتب الدراسات والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط ومصالح المراقبة ومصالح التسديد.

الخطوات والمراحل المتبعة في تصفية هذه المؤسسة:

1-    إعداد قائمة المستخدمين الذين أبقى عليهم المصفي: قام مصفي الشركة بإعداد قائمة للمستخدمين الذين تكون مساعدتهم ضرورية ومهمة للتصفية، وهؤلاء الأعوان مهمتهم ستكون ظرفية ومؤقتة وسيستمرون في استلام أجورهم إلى غاية نهاية عمليات التصفية وهذه القائمة تتمثل في الإبقاء على ثلاث إطارات بصفة مؤقتة وعلى عشرة عمال منفذين أي بمجموع 13 مستخدما.

2-    ميزانية التصفية: وتم فيها جرد العقارات والمنقولات ماعدا الأراضي بالقيمة المحاسبية الصافية حيث بلغت القيمة 63.082.134،17 دينار جزائري. أما جرد المخزونات فقد اظهر فائضا في القيمة بواقع 1.783.516،31 دينار جزائري نتيجة لتلف بعض المواد واللوازم سريعة التلف والطلاء والخشب وكذلك ظاهرة النهب والسرقة بسبب انتشار البطالة وتسريح العمال أما إحصاء الحقوق والديون فيتم تحليل الحقوق والديون حالة بحالة للتأكد من وجودها ويجب على المصفي وضع إعلانات في الجرائد اليومية لجميع الدائنين والمدينين ويتم الإشارة في الإعلان إلى تاريخ إقفال استلام الاحتجاجات وقد بلغ إجمالي الحقوق 125.297.509.06 دينار جزائري بينما بلغت الديون 341.0466.18.60 دينار جزائري ومن خلال ملاحظتنا لديون المؤسسة نلاحظ ان الديون الجبائية وشبه الجبائية كالديون اتجاه CNAS تمثل أكثر من 61% من مجموع الديون.

3-    تسوية وضعية عمال المؤسسة: كان عدد عمال المؤسسة قبل تاريخ الحل يبلغ 520 عاملا دائما منهم 28 إطارا و56 موظفا ماهرا و436 عامل تنفيذ، فبعد قرار حل المؤسسة بتاريخ 14/02/1997 شرع المصفي في إنجاز كشوف وقوائم تبين وضعية المستخدمين عند تاريخ الحل وهذه الكشوف تشمل على المعلومات التالية:

1.    الرقم التسلسلي للعامل

2.    الإسم واللقب

3.    الوظيفة

4.    الأقدمية

5.    أخر أجر ومبلغه.

وقد كان الغرض من إنجاز هاته الكشوف هو التفريق بين العمال وذلك لتسوية وضعيتهم الاجتماعية ويتم التفريق بين العمال حسب الحالات التالية:

أ‌-      العمال الذين يحالون على التقاعد.

ب‌-   العمال الذين يحالون على التقاعد المسبق.

ت‌-    العمال الذين يحالون للإستفادة من أداءات التأمين على البطالة.

بالنسبة للأجراء الذين يحالون على الصندوق الوطني للتأمين على البطالة CNAC للإستفادة من أداءات التأمين على البطالة، لهم الحق في تعويض يساوي أجر 3 أشهر تتحمل دفعه المؤسسة وسوف نوضحه عدد العمال الذين استفادوا من الترتيبات الإجتماعية وحسب الحالة، فعدد الملفات الموضوعة يبلغ 520 ملفا وتم إحالة 511 منها على الصندوق الوطني للتأمين على البطالة و3 ملفات على التقاعد المسبق و6 ملفات على التقاعد، وتجدر الإشارة أنه في حالة المؤسسة محل الدراسة لم يتم التنازل عن أصول المؤسسة لصالح الأجراء رغم إبداء رغبتهم في ذلك.

 

خلاصة واستنتاجات

 من خلال دراستنا ووقوفنا ميدانيا على الآثار الاجتماعية والاقتصادية، تبين لنا وأن هناك نتائجا متباينة من ناحية خلق الثروة ووجود الفقر، فرغم أن ولاية المسيلة ولاية غنية من حيث الموارد المالية والطبيعية، إلا أن عدم استغلال ذلك حال دون إيجاد حلول في إطار التنمية المستدامة التي وحدها تكون كفيلة بإخراج الولاية من بطء التنمية، علما أن الولاية تعرف وكما ذكرنا منذ 1999 نهضة في شتى المجالات رغم التناقضات الكثيرة ويبقى مشكل العقار والمنازعات والتهيئات من بين المشاكل التي تعترض سبيل التنمية وخلق استثمارات نابعة من خصوصيات المنطقة من حيث الفلاحة والرعي والتجارة والصناعة التقليدية والسياحة والتربية والتعليم والصحة وغير ذلك، فالتكفل الحقيقي بالمشاريع الإنتاجية والطلبات الاجتماعية اليومية كالصحة والسكن والنقل وغير ذلك وكذلك الأمر بالنسبة لإستغلال الطاقة الكبيرة في مجال استغلال المياه التي تعرف تبذيرا كبيرا مما يعرض المخزونات الجوفية إلى التلاشي وعدم إقامة مشاريع صناعية فلاحية فعالة للقضاء على ظاهرة البطالة وزيادة الاكتفاء الذاتي المحلي من الخضر والفواكه وغير ذلك، فولاية المسيلة ولاية استراتيجية ولم تعد تلك الولاية المعزولة البعيدة عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل أصبحت مركز استقطاب صناعي وفلاحي وتجاري ومركز عبور بين الولايات الشمالية والجنوبية، إلا أنها تتطلع للمزيد، دون إهمال أن التنمية السابقة فيها الكثير من التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، واستراتيجية الدعم الفلاحي كان لها الأثر الكبير في التنمية المحلية رغم مظاهر المضاربة والسوق الموازية في تجارة المواد الأولية الفلاحية وقطع الغيار إضافة إلى المزايدات البيروقراطية على مستوى الجماعات المحلية أو البنوك أو مراكز الإقراض والاقتراض.

 

بناءا على ما سبق ذكره، يمكننا تقديم بعض التوصيات من خلال تحليلنا لوضعية الولاية إقتصاديا وإجتماعيا:

 

1-    وضع تصور كلي لقدرات الولاية من الناحية المادية والمالية والمعلوماتية لبناء بنك معلومات في سبيل استغلال ذلك وبمشاركة كل الأطراف من منتخبين محليين، ونواب مجلس الأمة والمجلس الوطني وكذلك مسؤولي القطاعات الحيوية في الولاية وفي الجهاز المركزي لبلورة آليات حركية تعكس حركية مجتمع الولاية النشيط والفعال والمتسم بالحيوية، ويتم ذلك بإبراز الكفاءات القادرة على الاستثمار المادي والبشري خدمة للتنمية المحلية وليس التركيز على أشخاص أثبت مهندس المناجم عدم قدرتهم على السير قدما بالتنمية المحلية ويوجدون على مستويات كثيرة ويبحثون فقط على الريوع ناسين ومتناسين المساهمة في خلق الثروة وتنشيط المجتمع، ومبدأ التظاهر المزيف والاستهزاء بالقدرات، يتعين إيجاد قطيعة معه، ولا يمكن إطلاقا إقصاء أي أحد من المشاركة وحرية التعبير والرأي بل يجب إشراك الجميع والأخذ بآرائهم حتى لا نرسخ ثقافة التقزيم والغربان الناعقة في كل سماء داكنة والتي خلقت إحباطا ويأسا لا مثيل له.

 

2-    ضرورة استغلال كل ما له علاقة بالتنمية، وخاصة التركيز على تشييد الأقطاب الصناعية والزراعية عبر ربوع الولاية ولن يتأتى ذلك حسب علمنا إلا بالإسراع بإنجاز خطوط السكة الحديدية لولاية المسيلة هنا سوف نلاحظ زيادة ميكانيزمات الفاعلية في النشاط الصناعي والفلاحي والتجاري، فهناك الكثير من رجال الأعمال من المنطقة والذين عرقلت مشاريعهم الاستثمارية فتحولوا إلى الاستثمار في قنوات ذات طابع استهلاكي صرف دون زيادة في الثروة ولا في مالية الجماعات المحلية، حيث يلاحظ الاستثمار الاستهلاكي إن صح التعبير في المقاهي، للإشارة فإن مدينة المسيلة لوحدها تحوز على أكثر من 400 مقهى وهي قبلة للبطالين والممارسين للأعمال المشبوهة كالمخدرات مثلا مما تزيد في الانحرافات والانحلال الأخلاقي.

3-    مواصلة تنشيط المشاريع الفلاحية واستصلاح الأراضي وتخفيف اجراءات منح القروض من طرف البنوك وكذلك تذليل الصعوبات الإدارية التي تكبح خلق المشاريع وتزيد في ظاهرة البطالة.

4-    هيكلة الأسواق الموازية وتنظيمها وإدماجها في الاقتصاد الرسمي خدمة للتنمية المحلية ولزيادة التشغيل، مع الابتعاد عن تلك المظاهر التي تميز هذه الأسواق وتجعل الممارسين فيها أشبه بالمرتزقة واللصوص والرقيق، مع رقابة العلامات التجارية المقلدة حماية لحقوق الملكية الفكرية ومحاربة لتبييض الأموال، وللمدرسة دور وللمسجد دور وللمجتمع برمته دور في سبيل أخلقة الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

 

5-    ضرورة إنعاش الهياكل الموجودة على مستوى المنطقة الصناعية بمدينة المسيلة ومدن بوسعادة وسيدي عيسى حتى نسهل للمستثمرين الجدد من إقامة مشاريعهم لأن هذه المناطق الصناعية مهيأة وتتوفر على كل المرافق الضرورية لانطلاق ومواصلة التنمية.

 

 

6-    هناك شوارع كبرى على مستوى المدن التابعة لولاية المسيلة ورغم وجود المخازن بها إلا أنها تعرف ركودا مميتا، ففي مدينة المسيلة هناك الشارع الرئيسي الطويل الذي يمتد من المنطقة الصناعية لغاية المخرج الشمالي للمدينة ويتفرع عنه شوارع واسعة أخرى يتعين أن توجد فيها أسواق محلية وإقليمية خاصة وأن الكثير من رجال أعمال هذه الولاية والمستوردين يعملون في ولايات ومدن أخرى نظرا للتسهيلات التي وجدوها، فضرورة تسهيل تعمير هذه الشوارع وخلق الأسواق كفيل بخلق مناصب شغل دائمة وزيادة في جباية الجماعات المحلية، ونعتقد أن هذه خسارة كبرى للولاية والجماعات المحلية برمتها.

 

7-    مواصلة تدعيم السكن والبناء الريفي وكذلك النقل والصناعة التقليدية واستغلال المواد المحلية من مواد البناء والمياه والأصواف لزيادة المنتوجات التقليدية وكذلك خلق المنتوج السياحي، لأن ولاية المسيلة لها قدرات سياحية معتبرة.

 

 

8-    الاهتمام المتزايد والإسراع بفتح المجال في جانب تكثيف مشاريع القطاع الصحي الخاص والتعليم الخاص والتكوين المهني عبر إقامة مستشفى جامعي وأقطاب اجتماعية واقتصادية في الناحية الشرقية والشمالية والجنوبية من الولاية وضرورة التوازن في منح المشاريع مع التركيز مستقبلا على التشجير في المدن والقرى والمناطق الجبلية مع تكثيف الزراعة الجبلية التي أهملت للحفاظ على استقرار السكان دون نسيان إقامة مطار ثان بالولاية لتسهيل حركة التنقلات محليا ودوليا لأن هناك عمالة كبيرة مهاجرة من ولاية المسيلة في أوربا والبلدان العربية دون نسيان مشكلة استقطاب الكميات الضخمة من العملات الصعبة المتداولة في السوق الموازية ويوميا ورسكلتها عبر الوساطة المالية وخلق مكاتب للصرف الموازي بشكل منظم وفعال وتسهيل اجراءات الصرف.

 

9-    إعادة إحياء الصناعات التقليدية ودعمها بالعتاد اللازم وكذلك إعادة إحياء بعض الزراعات التي اندثرت مثل زراعة النخيل والقطن والفول السوداني والحبوب المعروفة بها منطقة الحضنة وخاصة إعادة الزراعة الكثيفة واللامتناهية للزيتون مع الاستفادة من الجوانب الوراثية لهذه الشجرة المباركة، فزيت الزيتون لمنطقة الحضنة من أحسن النوعيات العالمية كما هو معروف سابقا في الميتروبولات والأسواق الدولية، ومن هذه الجوانب الفلاحية يمكن إقامة ورشات صغيرة لصناعة الصابون ومواد التجميل والأدوية وبعض أنواع تغذية الأنعام، حيث أن الولاية كما ذكرنا تحوز على ثروة حيوانية جد معتبرة ولا يزال المربون يستغلونها إلا لبيع لحومها وأصوافها وجلودها، لكن ورغم وجود طاقات علمية بالمنطقة وبيطريين واقتصاديين وعلماء اجتماع إلا أن هناك نقص في البحوث الوراثية بخصوص الثروة الحيوانية والبذور وغير ذلك، ففي بلجيكا على سبيل المثال مزارع بقربها مصانع لتحويل بعض المنتوجات من الحليب ومشتقاته إلى صناعة مواد التجميل والأدوية، فأين نحن من ذلك، وأين نحن من استغلال وفرز وإعادة رسكلة النفايات التي تفرزها الكثير من المشاريع المقامة بالولاية، حيث تترك هذه النفايات عرضة لتلويث البيئة وتدهور النسيج الفلاحي وغير ذلك.

 

 

10-  رد الاعتبار للتراث والثقافة والفنون التي تزخر بها الولاية عبر تنشيط السياحة والابتعاد في الثقافة عن الاحتفاليات الفلكلورية الظرفية مع التنقيب وتنشيط البحث العلمي المشترك بين الهيئات والجمعيات الثقافية والعلمية وكذلك الجامعة التي ينبغي أن تسمو بمعارفها وعلومها وبحوثها حتى تبتعد عن الصراعات العقيمة التي تخفي في طياتها كل المظاهر السلبية للأبوية المنحطة والتلاعب بالمشاعر والعشائرية والانحطاط الثقافي والفكري والأنانية المفرطة المبنية على التزييف الفكري سعيا للابقاء على استمرارية الريوع الناجمة عن الأعمال الإضافية والجري واللهث وراء التربصات العلمية إن صح التعبير دون زيادة معرفية ولا إفادة للجامعة، فلعمري أن نجد أناسا يتكتلون في مجموعات ضيقة هدفها الطمع المتواصل في الريع لضرب البحث العلمي والتطوير التكنولوجي ويصل بهم الأمر حتى إلى رفض فتح التخصصات العلمية الجديدة المواكبة للتطور الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة وتبعا لذلك الجزائر وخاصة فروع الدراسات العليا كالماجيستار والدكتوراة لأجل الحفاظ على ريوع الساعات الإضافية التي لا تؤدى للأسف ويطالب بها البعض، علما أن الساعة الإضافية في العرف الاقتصادي والأخلاقي هي ساعة فعلية تؤدى كاملة وبدون نقصان، ومن العيب الكبير إنتظار المكافاءات المادية دون أداء حتى الوقت القانوني المقرر، فما بالك بالساعات الإضافية والتربصات الباهظة التكاليف دون إنتاج علمي يذكر ويتكيف مع خصوصيات منطقة الحضنة، نشير كذلك إلى صعوبات النشر والتطفل في ذلك على أعمال الغير وإستغلال جهود الغير بطرق التهميش والإقصاء والأكاذيب والتصريحات المغرضة التي تصل إلى حد شهادة الزور لأجل تقزيم العمالقة المبدعين وإظهار الأقزام بمظهر العباقرة، فهذه التوجهات هي التي عرقلت استمرارية إنتاج مبدعين وباحثين يساهمون في التعريف بالمنطقة وفي التكفل بكل ما يمكن أن يكون همزة وصل في تنميتها، لا يمكن لهذه الولاية أن تبقى فيها المعوقات التي يريدها لحسن الحظ بعض المغرضين فقط والذين يتخذون من الشعارات الحزبية والتراث الوطني قاعدة للتغلغل في شتى قنوات النشاط الاقتصادي والاجتماعي لزرع البلبلة وإحباط المجتمع، فالأمر يتعلق إذن بترسيخ مبدأ المشاركة الفعالة لكل الشرائح وليس الاستفادة كل مرة من عملية التغيير الإداري التي تحصل بصفة دورية عبر كل ولايات البلاد والتي تؤدي في غالب الأحيان إلى تهميش وإقصاء لإطارات مخلصة للدولة وللوطن والمجتمع الذي تعيش بين ظهرانيه، فلا يمكن تهديم سور وإقامة جدران، بل يتعين الاستمرارية في البناء والتعمير وإصلاح ما هو غير صالح وتثمين ما هو إيجابي وحضاري وكذلك تثمين القدرات البشرية ورأس المال البشري الذي تزخر به الولاية حتى نرسخ مباديء التسامح التي هي أساس الثقة.

في الأخير هناك سؤال محوري نرى طرحه ضروريا وهو كالتالي: إلى أي مدى يمكن الاستفادة من سياسة التعديل الهيكلي وآثارها الايجابية والسلبية في دفع عجلة التنمية المستديمة المتوازنة والمتعددة الأطراف والفروع في سبيل زيادة تسريع النشاط الاقتصادي والاجتماعي لولاية المسيلة مع الاستفادة من اليسر المالي للدولة الجزائرية؟.                      

المراجع المعتمدة في الدراسة:

1-     المراجع باللغة العربية:

2-     المراجع باللغة الأجنبية:

3-     الدوريات

4-     الأطروحات

5-     القوانين

6-     اللوائح

 

الملاحق

ارسل الصفحة الى صديق العودة الى صفحة المرصد للاتصال بنا اطبع هذه الصفحة