هل يوجد ختان للنساء في العراق ؟ العدد 73 / 2005 - 11 - 01

 

د. كاترين ميخائيل

 

حقوق المراة العراقية مهدورة في الدستور العراقي اولا ثم في القوانين الاخرى مثل قانون العقوبات و قانون الاحوال الشخصية و قانون القضاء .....الخ ، ولم يسمح في فترة حكم صدام حسين لمنظمة العفو الدولية ولا للمنظمات الناشطة في ميدان حقوق الانسان بالوصول الى المراكز الحساسة للتقصي عن الحقيقة الموجودة في العراق ولم يجر تفعيل القرار رقم 688 لحماية حقوق الانسان العراقي من خلال ارسال فرق التفتيش لفحص واقع حقوق الانسان في العراق . ولابد من الاشارة الى ان حكومة اقليم كردستان اصدرت سلسلة من القوانين والقرارات المهمة التي تعدل من وضع المراة الحقوقي سواء على صعيد العمل الوظيفي لها أوالمساواة في فرص العمل ورفع مكانة المراة ولازال الطريق طويلا بهذا الخصوص ، وقد سمحت لمنظمات حقوق الانسان والمنظمات الاخرى بالدخول الى ارض كردستان واجراء مسح ميداني كان منها منظمة ( وادي) النسوية الأمانية والتي جاءت بالنتائج التالية:

اشار تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2005 الى وجود ظاهرة ختان النساء  في المناطق التالية ضواحي حلبجة وكيرميان وكركوك . هذا التقرير جاء مستندا على مسح صحي ميداني قامت به منظمة وادي. هذه المنظمة موجودة في كردستان اكثر من عشرة سنوات . في خريف 2004 اكملت هذه المنظمة من مقابلة 1544 امراة وفتاة في 40 قرية في منطقة كيرميان كانت نتيجة المسح 907 اي اكثر من 60% تعرضن الى هذه العملية كانت المقابلة قد جرت لنساء وطفلات فوق 10 سنوات  .

عام 2003 قام صحفي هولندي وكاتب كردي بمقابلة عدد من الاطباء مع عدد من رجال الدين وعدد من المنظمات المهتمة بحقوق الانسان . ذكر احد الاطباء في مستشفى سورش ان حالات النزيف الناتجة من ختان النساء قلت ومعظم الحالات كانت عند الفتيات . في نفس المستشفى ذكرت طبيبة نسائية التي عملت في هذه المستشفى لاكثر من 25 سنة صادفت 10 حالات لهذه العملية بطلب من الزوج .كان التثقيف يجرى في المجتمع بان المراة غير المختونة ستكون غيرمؤهلة لاعداد الطعام والاعتناء بشؤون البيت لانها تعتبرغير نظيفة وذكرت المنظمة ، بأن احدى النساء  المتزوجة حديثا عانت الكثير من المعاملة السيئة من اهل زوجها مما دفعها الىاجراء العملية لنفسها. 

كان لدور المنظمات النسوية دورا رائدا في هذه المناطق اذ قمن بحملة ضد الختان النسوي واستمدت المنظمات النسوية قوتهن عندما جاء  رجال الدين  في السليمانية بفتوى في أيار عام 2005 تقول ان هذه العملية مؤذية للمراة ، وهذه الفتوى تناقلتها التلفزيونات الكردية في برنامج" الدين والحياة ".وهناك خلاف في المدارس الدينية. المدرسة الشافعية التي يخضع لها الاكراد تفرض الختان على المراة والرجل هذا ما قاله محمد احمد غازني وهو احد الناشطين في رفض هذه العملية والمطالبة بايقافها وكان دوره في الاعلام واضح جداعام 2002.  بينما المدرسة الحنبلية تفرض على الرجال فقط .  

تقول الباحثة الاجتماعية هيرو التي تعمل مع فريق منظمة وادي لم نستطع ان نذهب الى بيت بيت ونسأل هل ان انكم اجريتم هذه العملية لطفلاتكم ام لا ؟ بل هؤلاء النساء بدأوا يتحدثون الينا عندما كنا نقدم لهن خدمات صحية لاكثر من عام . في البداية كن يرفضن الحديث بهذا الموضوع لكن بعد مداولات طويلة بينهن بدأن التحدث. وتحدثت احدى  النساء التي هي قابلة تقوم بهذه العملية ان احسن موسم لقيام هذه العملية هو شهر حزيران واحسن عمر للطفلة لإجراء ذلك هو بين عمر 3-8 سنين .  

قام بتنقيح المقالة الدكتور علي ابراهيم . الطبيب الكردي الذي عمل في كردستان اكثر من 10 اعوام . كما اضاف معلومات من وجهة نظر طبية .

أساسا ً خِتان ألنساء هو تقليد قديم مُتخـِّلِف لا يمـُتْ بِاي صِلة للإسلام، شأنه شأن وأد ألبنات أوغيرها من ألعادات ألغريبة ألتي تتمَعـَّن في إضطهاد ألمرأة؛ فمثلآ كانت تـُلقى في مياه نهر ألنيل سنويا ً ا ُنثى باكر إلى أن جاء ألإسلام ومَنَع ذلك.

تقوم القابـِلة إما بكوي (حرق بألنار) أو بقطع أجزاء من أنسجة ألفرج لكي تفقد ألأنثى ألشعور بغريزة ألجنس.

هذه العملية (ألحرق أو ألقطع) سـتـُخلـِّف فيما بعد نسيج ليفي جاف خالي من ألأعصاب  وألإفرازات ألطبيعية fibrous tissue،و هذا  ألنسيج يختلف تماما ً عن ألنسيج ألأصلي؛ ألأمر ألذي سيجعل ألمواقعة ألجنسية مؤلمة، وأحيانا سيجعل ألشهوة ألجنسية لهذه ألضحية إما مفقودة (إذا تم إتلاف ألنسيج بأكلمه) أوغير قابلة للإشباع (إذا تُركت أجزاءا ً صغيرة من ألنسيج) أو سيجعلها تشــُذ أو تنحرِف جنسيا ً  . Sexual Masochism

في حال إستعمال ألنار؛ سيتكـوّن نسيج ليفي خاص Keloid scar في تلك ألمنطقة مما سيجعل عملية ألولادة ألطبيعية أمرا ً مُتـعـسـِّرا ً قد تؤدي بحياة ألأم أو ألجنين أو كلاهما، كما إن هذا ألنسيج يـُمثـِّل ألمرحلة ألأولى نحو سرطان ألجهاز ألتناسلي.

خِتان ألنساء هو عادة غريبة مـُتخلـِّفة لاتوجد إلا في ألمجتمعات ألمـُتخلـِّفة (دونا ً عن سواها)، لم تكن هذه ألظاهرة شائعة في ألعراق وفي ألمنطقة ألكوردية خاصة ً إلا بعد عام 1991 حينما قدِم آلآف ألغـُرباء من ألجزيرة ألعربية ودول شمال أفريقيا ووسط آسيا عبر ايران إلى ألقـُرى ألكوردية.

هذه العملية هي خرق واضح لكل الاعراف والاخلاق والقوانين الدولية . من اعطى الحق لهذه القابلة الامية ان تقطع جزء من جسم هذه الفتاة وهي بعيدة عن كل المقومات الصحية . وهناك نص قانوني في معاهدة الامم المتحدة التي تنص يجب حماية المراة من الختان .    

 

 

ارسل الصفحة الى صديق العودة الى صفحة المرصد للاتصال بنا اطبع هذه الصفحة