مفهوم ( الخطاب ) وسماته
حبيب مال الله ابراهيم - كاتب واعلامي عراقي - بغداد
تنطوي استعارة ( مصطلح )
من نسق ثقافي إلى أخر على إشكالات في الاستخدام ، لأن الثقافة " تنهض ويستقيم
صرحها كلما أفلحت في إنتاج معرفة خصبة وجديدة تواجهها اصطلاحات واضحة الدلالة ،
ومن المؤكد أن ثقافة أي أمة من الأمم تقوّض وتتلاشى لأسباب كثيرة منها : اضطراب
دلالة المصطلح ، وتعارض المفاهيم ، وشيوع الغموض ، والقلق في التراسل العلمي بين
مصادر المعرفة وجهات التلقي ، الأمر الذي يعرض تراكم المعرفة ذاته إلى كثير من
الصعاب ومنها عدم استقرار المفاهيم وما يقوده ذلك من اضطراب ليس في الوصف والتحليل
والاستقرار ، إنما في الاستنباط واستخراج النتائج التي يهدف الوصول إليها كل بحث
" ([1]).
ويتضح ذلك في
الاستخدامات المتعددة ( لمصطلح ما ) ، بحيث تعطي ( دلالة) في حقل معرفي معين تختلف
عنها في حقول المعرفة الأخرى ، ونجد أن مصطلح الخطاب شأنه شأن المصطلحات التي
تكونت حولها ضبابية تعريفية ، بحيث أن التعريف الذي قدمه أحد الباحثين أو اللغويين
يختلف عن التعاريف التي قدمها باحثون آخرون . لذا ظل ( الخطاب ) كمفهوم يقبل التأويل في حقول المعرفة الأخرى
دون وضع إطار تعريفي محدد له بما يؤدي إلى تحديد خصائصه وسماته، وعلى نحو ينطبق
عليه التعريف في حقول المعرفة المختلفة التي تستعين بمفــــــهوم (الخطاب) ، إذا
علمنا أن كثيراً من الخطابات تخضع للمعـارف الـتي تستخدم فيها ، كالخطاب السياسي ،
والخطاب الإعلامي ، والخطاب الديني والخطاب الأدبي والخطاب الفلسفي ….الخ
أن الخلط والغموض
والارتباك الذي طال مصطلح (الخطاب) يرتبط بسببين ، هما:ـ ([2])
1. إشكالية الأصالة ، ويتجلى أمرها في ظل
ممارسات ثقافية كثيرة ومتنوعة تحاول أن تضفي على المصطلح ( 0000000 ) دلالات حديثة
وتعمل على انتزاعه من حقل معرفي ، وتستعمله في حقل معرفي أخر دون أن تراعي خصائصه
التي أكتسبها ضمن حقله الأصل ، الأمر الذي يغذي المصطلح بمفاهيم غريبة .
2. إشكالية المعاصرة ، ويتجلى أمرها في ظل
ممارسات ثقافية أكثر تواتراً وتنوعاً ، تعمل على نقل المصطلح من ثقافة (000000)
إلى أخرى ، دون أية مراعاة لخصائصه التي أكتسبها من البنية الثقافية الأصلية التي
نشأ وتشّكل فيها ، دون مراعاة أيضاً لخصائص الثقافة التي يصار إلى استخدامها فيها
.
وفي تـاريـخ اللسـانـيات
نـجـد أن علـماء الـلغة يـفرقون بـين ( الخطـاب ) وبـين ( الحديث) ، ذلك أن (
الحديث ) يمكن أن يجمع في عينة لغوية واحدة ، ويحلل إلى عناصر صغرى بدءاً بالصوت (
الفونيم ) ؛ لأنه أصغر وحدة ، بينما تحليل الخطاب يسير في اتجاه أخر ، إذ إن
الجملة هي الوحدة الصغرى التي يحلل إليها ([3]).
والواقع إن علم اللغة
العام الذي وضع أساسه ( فرديناند دي سوسير ) في كتابه الذي صدر سنة 1916 ( COUR DE LINGUISTIQUE GENERALE ) والذي ترجم إلى
الإنكليزية سنة 1954 ، وكان المفتاح الرئيس للبنيوية ، هو الذي حدد مفهوم اللغة
على أنها مجموعة بُنى ( structures ) مضمومة إلى بعض ، وقواعد تعمل بين العناصر
داخل الكلمات وإن أصغر العناصر الأولية لأية لغة هي الوحدات الصوتية الصغرى "
فونيمات " ( Phonemes ) ([4]).
وعند القيام بعملية التحليل ستكون
الجملة أصغر وحدة يحلل إليها الخطاب [5] . ونستطيع
القول أن أصغر وحدة في بنية أي تشكيلة لغوية هي ( الكلمة ) وبمجموعها تتكون
( عبارة ) والتي تكون بمجموعتها ( جملة ) وتكون مجموعة من الجمل ( فقرة) بينما
تكون مجموعة من الفقرات ( نصاً ) ، والخطاب هو مجموعة من النصوص . واستنادا
إلى ذلك ينبغي تأصيل مفهوم ( الخطاب ) في الأصول العربية والغربية ، من خلال
المباحث الثلاثة التالية :
( 1 – 1 ) الخطاب في الأصول
العربية
يتصل مصطلح ( الخطاب )
في الثقافة العربية بحقل ( علم الأصول ) ، لهذا فأن دلالته مقيدة بإجراءات ذلك
الحقل مباشرة وممارسته فيه يصعب حصرها ، بسبب ضخامة الموروث الأصولي من جهة ،
وتعدد زوايا النظر إلى ذلك الموروث من جهة ثانية ([6]).
يتبين في ضوء التفاسير
التي وضعها المفسرون القدماء والمحدثون للآيات القرآنية التي وردت فيها لفظة (
الخطاب ) أن المفهوم القرآني للخطاب يُحيل على الكلام ، ولا تختلف دلالة هذه
اللفظة في المعجم العربي عن هذه الإحالة ، ذلك إن الإحالة المعجمية استمدت دلالتها
من دائرة التفسير القرآني على وفق السياق الذي وردت فيه لفظة ( الخطاب ) في القران
الكريم ومع ذلك كانت هنالك محاولة للابتعاد عن هذه الإحالة سعياً وراء تقريب
المفهوم العربي للخطاب من المفهوم الغربي ، إذ خلصت المحاولة التي قام بها (
المختار الفجاري ) إلى أن جوهر مادة خطب هو ( الكلام ) الحامل لرسالة المعتمد على
سلطة ما لتبليغها للناس ، حيث أطلق العرب على هذا الكلام ( خطاباً ) وكانت
المحاولة تهدف إلى إيجاد دلالات مضافة إلى الدلالة العربية المعتادة للمصطلح ([7]).
والخطاب هو الكلام
المؤثر المقنع الذي ( تمكن ) عن طريقه الرسول (ص) من مجادلة الكفار ([8]).
وان اكثر الخطابات
إقناعا وتعبيرا للحقيقة وتفعيلا للحدث هي خطابات الله سبحانه وتعالى في القران
الكر يم ، بوصف الخطاب القرآني كلاما لفظيا متعالياً .
إن التلازم الدلالي
الواضح بين مفهومي (الخطاب) و(الكلام) وترادفهما اللغوي على مستوى اللفظ المعجمي
يشير إلى أصول المصطلح الشفاهية ، ذلك أن دلالة المصطلح لم تقترن بعلامة مكتوبة ،
بل ارتبطت بالمستوى الشفاهي تحديدا ، بمعنى علو شأن وسيادة العلامة السمعية في
الموروث من ثقافتنا على حساب العلاقة المرئية ([9]).
يعرف ابن جني (
الكلام ) أنه " كل لفظ مستقل بنفسه مفيدا لمعناه " أو "هو
اللفظ قائما برأسه مســــتقلا بمعناه " ؛ مؤكــــدا إنه " الجمـــل
المســتقلة بنفسها ، الغانية عن غيرها " ؛ ويفهم من هذا التعريف إن دلالة
الكلام ذات ارتباط بنظم الألفاظ التي ركبت جميعها وفق سياقات تأليفية خاصة ،
تستوفي في ضوءه المعنى المطلوب بشكل أغناها دلاليا عن غيرها " ([10]).
ويؤكد ( الجرجاني
) إن الكلام هو " المعنى المركب الذي فيه الإسناد التام أو ما تضمن كلمتين
بالإسناد " ([11]).
في حين ذهب
الزمخشري إلى إن الكلام " تركيب من كلمتين أسندت أحدهما إلى الأخرى " ([12]).
أن توسيع الفلاسفة
والمناطقة العرب للقياس الخطابي لتكون مادته ليس من المقبولات فحسب ، وإنما
المظنونات أيضاً ، أخرج (الخطاب) من اصطلاحيته اللغوية إلى اصطلاحية صغرى خاصة به
ارتبط من خلالها بعلاقة مفهومية خاصة بحقل علم الأصول ([13]).
لذا ذهب
(التهاوني) إلى أن يعرف (الخطاب) بحسب أصول اللغة على أنه
" توجيه الكلام نحو الغير للإفهام " ([14])، مميزا
بين الكلام عامة والخطاب بوصفه نوعا من الكلام ؛ حيث أشار إلى إن الكلام يطلق على
العبارة الدالة بالوضع على مدلولها القائم بالنفس ، فالخطاب " أما الكلام
اللفظي أو الكلام النفسي الموجه نحو الغير للإفهام " ([15]).
وردت كلمة
(الخطاب) في (معجم الوسيط) ([16])؛ بمعنى
(الكلام) ، في حين وردت في (المنجد في اللغة العربية المعاصرة) ([17]) ؛ بمعنى
الكلام الموجه إلى الجمهور من المستمعين في مناسبة من المناسبات ، وقال بعض
المفسرين في معنى قوله تعالى (وفصل الخطاب) ؛ أن يحكم بالبينة ؛ وقيل معناه
أن يفصل بين الحق والباطل .
والخطاب عند (الجابري) ([18]) هو
" مجموعة من النصوص لها جانبان : ما يقدمه المرسل وهو (الخطاب) وما يصل
المتلقي وهو (التأويل) ".
ويتضح الفرق بين
ما يقدمه المرسل وما يفهمه المتلقي بمقدار الاختلاف في القصدية أو العمدية ؛
فالخطاب محكوم بمستوى الحدس ( الافتراض ) الذي يقوم به
الكاتب بإعادة القراءة ، فهو المتلقي الأول
ويقوم بإعادة الإنتاج بافتراض القارئ الإنموذجي ، لكن هذا القارئ يستمد مرجعيته
اللغوية من معجم المؤلف الخاص ([19]).
فالخطاب لن يتعدى
القابلية الإشارية للكاتب ، فيأتي معبرا عن تجربته اللسانية والذهنية في المفردات
والصور الفنية وعندها لن يكون دقيقا في الإحتكام إلى شروط نجاح التلقي ، فالاحتكام
إلى دلالة المفردة عند المتلقي وانعكاساتها الذهنية ومستواها التعاضدي ودرجة تعقيد
العبارة وطواعيتها في ذهنية عدد من المتلقين وفي أوسع حيز بيئوي ([20]).
والخطاب باعتباره
نتاج العقل والمنطق هو بناء من الأفكار يحمل وجهة نظر أو هو هذه الوجهة مصوغة في
بناء استدلالي ، أي بشكل مقدمات ونتائج " ([21]).
كذلك يميز
(الجابري) بين قراءتين للخطاب من المتلقي ، قراءة أستنساخية تقف عند حدود التلقي ،
وقراءة (تأويلية) تقدم وجهة نظر ، وهي القراءة التي يعتمدها ويقترحها ويسميها (
القراءة التشخيصية ) التي بها قرأ مجموع نصوص الفكر العربي الحديث والمعاصر ([22]).
وكان (عبد العزيز البخاري) ([23]) ؛ قد
أشار إلى إن الخطاب يشمل ( اللفظ والفحوى) ، يشير بذلك إلى وجهي المصطلح ، أي شكله
الخارجي وهو (المفهوم) وشكله الداخلي وهو (المدلول) ؛ كما يلاحظ ان مفردتي (خطاب)
و (مقال) كانتا الأكثر استخداما في الأدبيات العربية إلا إن الشيوع كان فيما بعد
لمفردة (الخطاب) لاسيما عند الباحثين المغاربة .
ويرى(السيد يسين) ([24]) "
إن الفضل في صك الخطاب ونشره يعود إلى مفكرين وكتاب في المغرب العربي " ويضيف
" إن مصطلح (الخطاب) يعني في عمومه أسلوب التناول أو صياغة وعرض
الأفكار والقضايا والمشكلات " ؛ لذا نستطيع أن نورد التعاريف الآتية لمصطلح
(الخطاب) :-
1. عرف ( معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة )
([25]) الخطاب
أنه " مجموع التعابير الخاصة التي تتحدد بوظائفها الاجتماعية ومشروعها
الأيديولوجي " .
2. عرفه (السيد يسين) ([26]) أنه
" إسلوب التناول أو عرض الأفكار والقضايا والمشكلات " .
3. تعرفه بعض الأدبيات البنيوية ([27]) أنه
" الطريقة التي تشكل بها الجمل نظاما متتابعاً تسهم في نسق كلي متغاير ومتحد
الخواص ، وعلى نحو يمكن معه أن تتألف الجمل في خطاب بعينه تشكل نصاً منفرداً
وتتآلف النصوص نفسها في نظام متتابع لتشكل خطاباً أوسع ينطوي على أكثر من نص مفرد
"
4. عرف ( نايف خرما ) ([28]) الخطاب
أنه " الكلام المتصل الذي يشمل أجزاء من جمل أو عدة جمل معاً " وينظر
هذا التعريف إلى الخطاب كمتتالية جملية متجاوزاً سمات الخطاب الأخرى.
5. وعرفته سامية أحمد ([29]) أنه
" مجموعة من الجمل منظمة ، وأن هذا التنظيم يجعله يبدو وكأنه رسالة ( message ) " .
6. ويعرفه مالك المطلبي ([30]) أنه
" الكلام في حال تحوله من حمل الفكرة التي تخللها ، من التوسط إلى التلبس ،
والخطاب هو المجموع ، والنص واحد ، النص مسمى والخطاب أسم ، الخطاب ظاهرة النص
".
7. عرف سيار الجميل ([31]) الخطاب
أنه " مقول القول ، يطلقه صاحبه بلغته القومية وضمن الأفق الفكري الذي
يتعامل معه ".
8. ويعرفه د. عبد الله إبراهيم ([32]) أنه
" مظهر نحوي مركب من وحدات لغوية ، ملفوظة أو مكتوبة ، تخضع في تشكيله وفي
تكوينه الداخلي لقواعد قابلة للتنميط والتعيين مما يجعله خاضعاً لشروط الجنس
الأدبي الذي ينتمي إليه أسردياً كان أم شعرياً " .
9. عرفه د. عبد العليم محمد ([33]) أنه
" نظام فكري يتضمن منظومة من المفاهيم والمقولات النظرية حول جانب معين
من الواقع الإجماعي " .
10 . عرفه ضياء رشوان ([34])
أنه " مجموع العبارات الواردة في نص الوثيقة منظوراً إليها من زاوية
الشروط المصاحبة لإنتاجها " .
(2 - 1) الخطاب في الأصول الغربية
ترجع إلى ( افلاطون )
أول محاولة جادة تهدف إلى ضبط حدود المفهوم الفلسفي للخطاب وشحنه بدلالته الخاصة
استنادا إلى قواعد عقلية محددة ، الأمر الذي يمكن معه التأكد انه ومع تلك المحاولة
الأولى بدأت تتبلور ملامح الخطاب الفلسفي الحقيقي في الثقافة اليونانية ([35]).
وقد جاء كتاب (ديكارت) (
خطاب في المنهج ) فيما بعد دليلاً على العناية الخصبة بالخطاب الفلسفي ومؤشراً على
العناية بالمصطلح في هذا الميدان ، وهو ما يكشف لنا مناحي ذلك الإهتمام في العصور
الوسطى ([36]).
وإذا كان تحليل الخطاب
محوراً مهماً من محاور ( علم اللغة التطبيقي أو التوزيعي ) عند ( ذ . هاريس )
وتلامذته ، فان مفهوم الخطاب نفسه اكتسب أهمية متميزة كأداة للتحليل مع إسهاب (
أميل بنفيست ) في كتابه ( مشكلات علم اللغة العام ) ، وقد كان تعميق مفهوم الخطاب
بمثابة نقطة من نقاط التحول عن الثبوتية في آخر المطاف ، أي بمثابة الانتقال من
مركزية مفهوم اللغة إلى مركزية الخطاب ، الذي يعني التركيز على اللغة من حيث هي
نطق أو تلفظ مما يعني إدخال الذوات الناطقة .
أي بعبارة
أخرى لا بد من الأخذ بالاعتبار الفرد المتكلم والاعتبارات الأيديولوجية في أي
محاولة لبحث العلاقة بين الفرد والمجتمع ([37]).
أما في العصر الحديث ، فان الفلاسفة (على
وجه الخصوص) عنوا عناية خاصة بالخطاب وعدوه مصطلحا فلسفيا في ميدان المعرفة
العقلية ، بدليل إن الفيلسوف الفرنسي (ميشيل فوكو) قد حلل في كتابه (حفريات المعرفة)
بنية الخطاب تحليلا تفصيليا لهذا السبب بالغ المفكرون العرب بدراسة
تقسيمات (فوكو) لبنية الخطاب ، بدءا بالمفهوم الذي يعد اصغر وحدة في الخطاب، إذ أن
الصور الانطباعية تتكون من تظافر تشكيل مجموعة من المفاهيم ، والتي تستطيع تسميتها
بـ (صورة الخطاب)
ولقد انتج مصطلح (
الخطاب ) منظومة اصطلاحية صغرى خاصة به ويتصل بها في علاقة مفهومية خاصة (
كلحن الخطاب ) و ( حقل الخطاب ) و( الوحدة الخطابية) و( التشكيلية الخطابية ) و(
قواعد التشكيلية الخطابية ) و( العلاقات الخطابية ) و( الممارسة الخطابية ).
وإذ كان (الإيصال) هو
البعد الأول للاتصال ، فان (التأثير) هو البعد الثاني له ، لهذا نجد إن بعض
الأدبيات الإعلامية تعرف (الخطاب) بأنه ( التأثير المقصود في اتجاه جمهور ما ،
بتقديم أدلة منطقية تؤدي أما إلى تغيير اتجاه المتلقي أو إلى ترسيخه ) إن هذا
التعريف من الشمولية بحيث يمكن قياسه على مفاهيم (كالدعاية والإعلام ).
وان هذا صحيح إذا علمنا
إن الرموز الدعائية تتم صياغتها على شكل صور خطابية تسميتها عند التبويب بـ (
الخطاب الدعائي ) ، بل ويحيل ( فوكو) الخطاب إلى فكرة استنبطت من واقع معرفي بقوله
" إن كل خطاب ظاهر ينطلق سرا وخفية من شيء ما تم قوله ، والخطاب ليس مجرد
جملة تم التلفظ بها أو مجرد نص سبقت كتابته بل هو شيء لم يقل أبدا (ــــــــــ)
وكتابته ليست سوى باطن نفسها " ([38]).
فقد تشير (الكلمة) إلى
شيء غير ذاتها عن طريق الإشارة المباشرة إلى الشيء الخارجي عنها . أو عن طريق
الفكرة أو الصورة الذهنية للشيء الخارجي أو المشار إليه ([39]).
وفي معظم الدراسات
الإعلامية يعتمد الباحث على تفكيك النص إلى وحدات لغوية ،سواء في إطار تحليل
الدلالة أم غيرها واعادة تركيبها مرة أخرى في إطار العلاقات التي تشير إليها
المعاني ([40]).
إذ تعد (الجملة) التي
تعكس فكرة ما عنصرا من عناصر تحليل الخطاب ، كذلك الجملة التي تعرض دليلا او
برهانا، لذلك يعتمد(تحليل الخطاب) على دراسة الجمل في إطار السياق الأكبر لتحديد
اتجاه الفكرة ([41]).
ان إطار (تحليل
الخطاب) لا يكتفي المناهج والأساليب الخاصة بالتحليل والتفكيك ومعرفة الجذور
والعلاقات اللغوية للاستدلال عن المعنى ، ولكن يتطلب تحليل الاستشهادات والأدلة
والبراهين التي يعتمد عليها المتحدث أو المحاور في الإثبات في إطار النص والمتحدث
ومدى التمسك بها ([42]).
إن (تحليل الخطاب) الذي
استخدمه (فوكو) يعد واحداً من الطرق المقترحة لتحليل الأيديولوجيا ؛
والخطابات عند ( مشيل فوكو) تعني التجسيدات (النصوص) المنظمة للمعرفة
وللممارسة في تمفصلها مع الزمان والمكان ، وقد نكتشف خطابات معينة عن وجود
(أدراك) محدد ، وهو المصطلح الذي استخدمه ( فوكو ) ليشير إلى وجود منظومة من
العلاقات اكثر تعقيداً ([43]).
فالفرق بين اللغة (Language) والخطاب (Discourse) يتضح من طروحات عالم فقه
اللغة (فرديناد دي سوسير) سنة 1959 ، فاللغة (كما يسمونها) تعد شيئاً اجتماعيا
يمتلكه المجتمع بأسره ، أما (الخطاب) فيعني بالنسبة اليه منجز فردي ، فاللغة وسيلة
ممكنة بينما الخطاب يؤخذ على انه أنشطة وممارسات فعلية اتصالية ([44]).
وقد وردت التعاريف
الآتية (في الأصول الغربية) حول الخطاب :-
1. يعرف هاريس ([45]) الخطاب
أنه " ملفوظ طويل أو متتالية من الجمل "
2. يعرفه بنفنست (Bwnfisy ) ([46]) أنه
" كل تلفظ يفترض متكلما ومستمعا ، عند الأول هدف التأثير على الثاني بطريقة ما
" .
3. ويعرفه تودروف ( Todrouf ) ([47]) أنه
" أي منطوق أو فعل كلامي يفترض وجود راوٍ ومستمع وفي نية الراوي التأثير على
المستمع بطريقة ما " .
4. ويعرف فوكو( Mechal Fouco
) ([48]) الخطاب
أنه " النصوص والأقوال كما تعطي مجموع كلماتها ونظام بنائها وبنيتها المنطقية
أو تنظيمها البنائي ".
5. ويعرفه هارتمان وستورك ( Hartman & Stork ) ([49])
أنه " نص محكوم بوحدة كلية واضحة يتألف من صيغ تعبيرية متوالية تصدرعن متحدث
فرد يبلغ رسالة ما ".
6. ويعرفه (بييرف زيما) ([50]) أنه
" وحدة فوق جملية ، تولد من لغة جمالية وتعبر بنيتها الدلالية (كبنية عميقة)
جزءاً من شفرة ، ويمكن تمثيل مسارها التركيبي – النحوي بوساطة انموذج تشخيصي سردي
".
7. وعرفه شولتر ( Sholter
) ([51]) أنه
" تلك الجوانب التقويمية والتقديرية أو الإقناعية أو البلاغية في نص ما . أي
في مقابل الجوانب التي تسمى أو تشخص أو تنقل فقط ".
نستشف من التعاريف الواردة أهم سمات الخطاب
:- ([52])
1. إن الخطاب - كما تتفق حول ذلك معظم
التعريفات ، وحدة لغوية أشمل من الجملة ، فالخطاب تركيب من الجمل المنظومة طبقاً
لنسق مخصوص من التأليف .
2. إن الخطاب نظام من الملفوظات ، والتأكيد
على المظهر اللفظي للخطاب يتحدد أصلا من اشتغال اللسانيين على الكلام بوصفه مظهراً
لفظياً خاصاً بالفرد وكونه اكثر المظاهر الإشارية تعبيراً عن اللغة التي يعتمدون
عليها بوصفها قاعدة معيارية عامة .
3. إن مصدر الخطاب فردي ، وهدفه الإفهام
والتأثير،وهذه الخصيصة تقرر المصدر الفردي للخطاب . كونه نتاجاً يلفظه الفرد ويهدف
من ورائه إلى إيصال رسالة واضحة المرمى ومؤثرة في المتلقي .
4. أخيرا ، إن متلقي الخطاب لابد أن يستشف
المقصد الذي ينطوي عليه ، وأن يتمثل الرسالة الدلالية التي تكمن فيه ، وذلك لكي
تكتمل دائرة الاتصال ، وهنا لابد أن تحضر أيضاً مكونات أخرى من عناصر نظرية
الاتصال كالشفرة والسياق ، لكي ينفذ قصد القائل إلى المتلقي .
(3- 4) اللغة والخطاب :
تعد اللغة أهم مكون من
مكونات عملية الاتصال، فضلا عن المكونات الأخرى المتمثلة بالأصوات والحركات
والإشارات والإيماءات ، " فاللغة غير الكلام ، فهي شيء غير ملموس ، إنها
معرفة نظام اتصال خلاق " ([53]) ؛ أما
الكلام فهو " تحويل اللغة إلى صوت " ([54]) ؛ ويعرف
الفكر أنه " تجسد داخلي للتجارب " ([55]) ، وأشار
(فوكو) إلى ان اللغة هي " بناء اجتماعي يملك السيطرة على كيفية التفطن
والتفكير بالأشياء "[56]
ونستطيع ان نعد الفكر
وعاءً للغة ، وأداة للتعبير عن خزين الأفراد من المعلومات ، كذلك المستحدثات من
الأفكار ، والتي تتكون جراء الإستزادة في الخبرة .
تدخل الكلمات عادةً ضمن
قوالب لغوية و في تراكيب ووحدات لغوية أكبر كالعبارات والجمل والفقرات والأحاديث
على اختلافها ، وعند ترتيب الكلمات في وحدات كهذه فأنها تعطي قدراً معينا من
التأكيد مما يؤثر على معانيها ويتم ذلك سواء عن طريق الشكل الذي رتبت به الكلمات
أو عن طريق النبرة المستخدمة ، ويعتمد التأثير إلى درجة على نوع العلاقة بين
المتكلم والمخاطب والموقف الذي يجري فيه الإتصال ([57]).
إن اللغة هي أداة فاعلة
في قياس الخطاب ( 000) ، لكون اللغة هي الأداة الفاعلة لنقل تلك الخطابات فضلاً عن
كونها تمثل وعاءً شاملا يغلف بالرمز.
فاللغة هي علامات ورموز
تشير جميعها إلى الأنظمة المعرفية المختلفة فضلاً عن كونها نظاماً أو ظاهرة شاملة
تعطي بعداً مغايراً عن الوجود وإن اللغة التي تعنى بالخطاب هي لغة خاصة ؛ وليست
اللغة المتعلقة بالقواعد النحوية والصرفية أو طريقة كتابة الجمل ، بل هي لغة
انبثاق وعبارات غير محددة ، لغة تنتظم ضمن تشكيلات خاصة لتؤلف الخطاب الذي يتسم
بكونه متقاطعاً مع الأنظمة المعرفية السابقة في كل من الفن والجمال ([58]).
يمكن تحليل اللغة
بالمنهج السيميائي (Semitic ) الذي يختص بدراسة كل شيء يمكن استعماله في
الاتصال : كلمات، أشارت ، صور ، موسيقى ، إذ تدرس السيميائية الطريقة التي تحقق
بها هذه الدلالات الاتصال ، والقواعد التي تحكم استعمالها، حيث تسأل السيميائية
أولاً عن كيفية خلق المعـنى ؛ بدلاً مـن الـسؤال عن ماهية المعنى ، ولفعل ذلك
تستعمل السيميائية مفردات متخصصة لوصف الدلالة وكـيفية عـملها ([59]).
فان البنيوية تشبه
الميدان الأم ( علم اللغة ) في إنها في صيغتها ( ………. ) لا تحاول أن توضح لماذا نطق فرد معين بسلسلة
من الكلمات في لحظة معينة ، لكنها تبين لماذا تملك هذه السلسلة الشكل والمعنى
اللذين يجدهما فيها وذلك عن طريق إيجاد علاقة بين هذه السلسلة ونظام اللغة ([60]).
إن النظرية البنيوية لا
تكترث كثيراً بالأسباب التاريخية وراء المعنى كما إنها لا تكترث بالأشياء أو
الكيانات التي يشير إليها المعنى ، والمعنى على انه مجموعة من الشفرات في لحظة
واحدة من الزمن . وتختلف البنيوية عن النقد الجمالي في إنها تحاول أن تتجاوز تشخيص
ما يمكن للمرء أن يختبره في قراءة النتاج الأدبي إلى شرح كيف يمكن للمرء أن يستقي
من النصوص المعاني التي يستقيها ، بيد ان هدف التوضيح هذا لا ينطوي على استرجاع
الأسباب التاريخية أو كما هي الحال عند ( هولاند ) استرجاع
الدوافع الشخصية ([61]).
والوظيفـة الأسـاسية
للغة حسبمـا يرى ( أتشيسون ) ([62]) "
هي الإفصاح عن المعلومات الحقيقية وإيصال الأوامر الضرورية ، غير أن اللغة تستخدم
أيضا في التعبير عن المشاعر والعواطف ، كما أن هنالك لغة القيل والقال الاجتماعية
والتي هي الأحاديث اليومية غير الهامة والمعروفة كلغة (التواصل الاجتماعي ) التي
هي أساساً لغة الحفاظ على العلائق الودية داخل المجتمع وأخيراً يمكن استخدام اللغة
للتـعبير عن مـسائل جمـالية صرفة كالشعر مثلاً " . لأنها تسهم إسهاما فاعلاً
في تكوين الرسالة البصرية وتشفيرها ([63]).
وذهب (ايستهوب) ([64]) إلى
ضرورة التفريق بين مصطلح (الخطاب) و (اللغة) ، فالخطاب يعني الطريقة التي تشكل بها
الجمل نسقا متتابعا ، وتشارك في كل متجانس وتتنوع على السواء ، كما إن الجمل
تترابط في الخطاب كي تصنع نصا .
في حين يؤكد (هندس)
و(هيرست) أن (الخطاب) هو " أفكار وضعت في نظم محددة من التعاقب نتيجة
لآثار محدودة (طرح القضايا ، نقدها حلها) وهي بمثابة نتيجة لذلك النظام " ([65]) .
ويخالفهما في الرأي (
تودوروف ) الذي يؤكد " أن (الخطاب) هو الذي يعرفنا على الفكرة (وهو) غير مرئي
إذ يستحيل وصفه " ([66]).
ويمثل (الخطاب) كذلك
(رسالة يقوم الكاتب (المرسل) بنقلها إلي القارئ (المرسل إليه) ، تتضمن عامة أنباء
لا تخص سواهما " ([67]).
نستبين من ذلك أن الفكر
كالإناء ، يحوي على الرموز اللغوية والقوانين التي تفسر تسلسلها وأن فاعل الخطاب
يستعين بها في بناء (الجمل) التي تعد اصغر وحدة في تحليل الخطاب ، وطبقاً لذلك فأن
الفاعل الخطابي يقوم باختيار الرموز اللغوية التي ينبغي أن تتوافق مع : -
1. موضوع خطابه .
2. إلمام المتلقين بها .
3. أكثرها تأثيراً .
وبالاستعانة بالأسلوب الملائم
، يقوم بنشر هذه الرموز بطريقة تحقق اكبر قدر من الفهم والإقناع عند المتلقي .
إن الدعوة إلي أن تكون
لغة الإعلام محكمة الصياغة ، قوية التأثير وسريعة الإقناع ، قد وضع الإعلاميين والكتاب
أمام مسؤولية لغوية وثقافية تستند إلى اعتماد المنطق والإقناع والمطارحة الفكرية
الذكية ، وقد أدى البحث عن مصطلح يجسد كل هذه العناصر في الرسالة الإعلامية إلى
ظهور مصطلح ( الخطاب الإعلامي ) أو لغة ( الخطاب الإعلامي ) وهي عبارة تتضمن معنى
الرسالة (Treatise) المصوغة بلغة محكمة
العبارة ، دقيقة الإشارة ، ومنطق مقنع ومؤثر قد يقترن في معناه الثقافي من
الإطروحة الفكرية ( Dissertation) للدلالة على دقة الصنعة
الإعلامية ، ولكن الخطاب ( Discourse) في معناه العام الشائع في
الاستعمال يعني نقاشاً معمقاً في موضوعات السياسة والفلسفة والأدب والدين ([68]).
(3 - 1) الخطاب والأسلوب
يعرف الأسلوب أنه "
التنوع في صياغة الأشكال اللغوية التي تعتمد على العلاقة بين المتحدث والمستمعين
وبين الكاتب والقراء " ([69]).
ويرى (لاسويل) و(اوهمان)
وآخرون " إن أي تحليل للأسلوب ينبغي أن يستند الى دراسة التراكيب اللغوية
وعلى علم المعاني ، فيما يلتزم (ساند يل) بضرورة بقاء الأسلوب مستقلاً عن المعنى
بصورة حادة " ([70]).
تقترب الدراسات
الخاصة بتحليل الأسلوب في خصائصها وخطواتها المنهجية من تحليل المضمون ، خاصةً
إنها تهتم أيضاً بدراسة الرسائل الإعلامية ، بجانب الكتب والمقالات وغيرها ، للكشف
عن الخصائص المميزة لأسلوب الكتابة والكاتب والبيئة أو العصر الذي كتبت فيه
الرسالة " ([71]) .
إذ يستهدف ( تحليل
الأسلوب ) الكشف عن الخواص اللغوية بتجزئة النص إلى وحدات حرفية ، الكلمة والجملة
والفقرة والعبارة ، وأدوات الفصل والربط وغيرها من الرموز اللغوية القابلة للعد
والقياس سواء لأغراض الوصف المجرد للأسلوب أو لإغراض المقارنة ([72]).
ويفرق (ميرفن ينش)
بين تحليل المضمون وتحليل الأسلوب ، في أن تحليل المضمون يهدف إلى التعرف
على الخصائص الدلالية في (الرسالة) ويجيب على السؤال ( لماذا ؟ ) حيث يستدل عن
نوايا القائم بالاتصال وتأثيرات الاتصال ، بينما يهدف تحليل الأسلوب إلى التعرف
على مظاهر النحو والصرف وبناء الجملة ، ويجيب على السؤال (كيف؟) في
بناء الرسالة الاتصالية ([73]).
ويراد بتحليل الأسلوب
" دراسة أسلوب نص ما وتحليله والوقوف على خصائصه كعمل من أعمال الاتصال"
([74]) .
وفي أي نص من النصوص ،
تكون الروابط التي تربط بين عبارات جملة ما على درجة من الأهمية تعادل أهمية
نظيراتها التي تربط بين سلسلة من الجمل ، وبهذا يمكن اعتبار الترابط (ربط الجمل)
كمتغير أساس في تحليل كهذا إلى جانب إن الجمل في نص ما تعتمد على بعضها البعض بطرق
لغوية مصنفة.
ويمكن إيجاز أهمية تحليل
الأسلوب فيما يأتي : - ([75])
1. تظهر أهمية تحليل الأسلوب من التعرف على
شخصية الكاتب ، ذلك انه مع وحدة الموضوع واختلاف الكتاب نجد اختلافاً في الأسلوب
وفي الفن الواحد ، حيث نجد إن لكل منهم طابعاً خاصاً في تفكيره وتعبيره وتصويره ،
حتى قبل (الأسلوب هو الأديب أو الكاتب أو الرجل) .
2. التعرف على الأسلوب كخاصية جماعية في وقت
ومكان معين ، فهذه السمات لا تكون طردية ، لكنها تكون اجتماعية أيضا ، فنجد العصور
الأدبية ذات خصائص شائعة بين أفرادها تخالف العصور الأخرى ونجد للشعب الواحد خصائص
تميزه عن غيره ، تميزه بلغته واستخداماته لها ، بوصفها طريقاً للتعبير تختلف من
جماعات إلى أخرى .
ويعرف أسلوب الخطاب أنه "
أسلوب يعتمد على المحسنات اللفظـية والـتأثير العاطفي " ([76]).
بهذا نجد أن (تحليل
الخطاب) يختلف عن (تحليل الأسلوب) في إن تحليل الأول يقصد به استشفاف الدلالات
الرمزية (الأفكار) الواردة في النصوص .
وتعد بمثابة الصور
الرمزية التي تقدمها متجسدة في الأفكار ، بينما يحلل الأسلوب بتقسيم النص إلى
وحدات رمزية صغيرة كالكلمات والجمل والعبارات واستخداماتها ، بمعنى آخر أن
(تحليل الخطاب) يستهدف جمع الأفكار الواردة واحتسابها وتسلسلها حسب أهميتها
وتكراراتها ، على أساس أن التكرار يؤدي أما إلى ترسيخ فكرة جديدة أو إحلال
فكرة مكان أخرى أو إمحاء فكرة محددة ..
([1]) د. إبراهيم عبد الله ،
إشكالية المصطلح النقدي ( الخطاب والنص ) ، مجلة أفاق عربية ، بغداد ، السنة
الثامنة عشرة ، آذار ، 1993 ، ص 56 .
([3]) د . حميدة سميسم ، الخطاب
الإعلامي العراقي ، بحث مقدم إلى مؤتمر الأعلام الأول ، جامعة بغداد ، كلية الآداب ، قسم الأعلام ، 2001 ، ص2 .
([4]) د. عبد الستار جواد ،
اللغة الإعلامية : دراسة في صناعة النصوص الإعلامية وتحليلها ، عمان ،
منشورات دار الهلال للترجمة ، 1998 ، ص 51 .
([5]) د . حميدة سميسم ، المصدر
السابق . ص2 .
([6]) د. عبد الله إبراهيم ، المصدر
السابق ، ص 58
وردت لفظة الخطاب ست مرات في القرآن الكريم
، ثلاث مرات بصيغة المصدر ، وثلاث مرات بصيغة الفعل ، وقد وردت بصيغة المصدر في
الآيات التالية :-
أ. ( وشددنا ملكه وأتينه الحكمة وفصل الخطاب
) ص : 20
ب. ( فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ) ص :
23
ج. ( رب السماوات والأرض و ما بينهما الرحمن
لا يملكون منه خطابا ) النبأ :37
ووردت بصيغة الفعل في
الآيات التالية :-
أ. ( و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
الفرقان : 63
ب. ( لا تخاطبني في الذين ظلموا ) هود : 37
ج. ( لا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون
) المؤمنون : 27
([7]) صفاء صنكور جبار ، تحليل
الخطاب في الدراسات الإعلامية ( دراسة في الأسس النظرية ) رسالة ماجستير ، جامعة
بغداد ، كلية ألا داب ، قسم الأعلام ، 1996 ، ص 11 .
([8]) نزهت محمود نفل الدليمي ،
الخطاب الدعائي الأمريكي الموجه للعراق ، رسالة ماجستير ، الجامعة المستنصرية،
معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية ، 1997 ، ص 3 .
([9]) د. عبد الله إبراهيم ،
مصدر سابق ، ص 59 ، ص 60 .
([10]) . المصدر السابق ، ص60 .
([11]) علي بن محمد الجرجاني ،
التعريفات ، بيروت ، مكتبة لبنان ، 1978، مادة كلام .
([12]) سيف الدين الآمدي ، منتهى
السول في علم الأصول ، ج1 ، القاهرة ، الجمعية العلمية الأزهرية المصرية ، د
. ت، ص 17
([13]) جليل وادي حمود ، الخطاب
الإعلامي وادارة الأزمة السياسية ( 1991 – 1998 ) ، اطروحة دكتوراه ، جامعة بغداد
، كلية الآداب ، قسم الإعلام ، 2000 ، ص 28 .
([14]) التهانوي ، كشاف إصطلاحات
الفنون ، تحقيق : لطفي عبد البديع ، القاهرة ، الهيئة العامة للكتاب ، ج2 ، 1972 ص
175 .
([15]) نقلا عن جليل وادي حمود ،
المصدر السابق ، ص38 .
([16]) إبراهيم مصطفى وأخرون ،
معجم الوسيط ، استانبول ، دار الدعوة ، 1989 ، ص 243 .
([17]) المنجد في اللغة العربية
المعاصرة ، بيروت ، دار المشرق ، 2000 ص 396 .
([18]) د. محمد عابد الجابري ، الخطاب العربي المعاصر
، بيروت ، دار الطليعة ، 1982 ص 35
([19]) ناصر عويد شاطي ، الخطاب
الثقافي .. النص والقاريء ، جريدة الصباح ، العدد ( 417 ) ، 25 / 10 /
2004 ، ص7 .
([21]) محمد عابد الجابري ، المصدر
السابق ، ص98 .
([23]) نقلا عن د. عبد الله
إبراهيم ، المصدر السابق ، ص 59 .
([24]) السيد يسين ، بحثنا عن
هوية جديدة للعلوم الاجتماعية في الوطن العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة
العربية ، 1986 ، ص 397 .
([25]) د. سعد علوش ، معجم
المصطلحات الأدبية المعاصرة ، الدار البيضاء ، سوشيرسن ، 1985 ، ص 83 ([26]) السيد يسين : المصدر
السابق ، ص 83 .
([27]) د. حميدة سميسم ، المصدر السابق
، ص4 .
([28]) نايف خرما ، أضواء على
الدراسات اللغوية المعاصرة ، سلسلة عالم المعرفة ، العدد ( 9 ) ، الكويت ، المجلس
الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 1978 ، ص98 .
([29]) سامية أحمد ، التحليل
البنيوي للسرد ، مجلة أقلام ، بغداد ، العدد ( 3 ) ، 1978 ، ص 4 .
([30]) مالك المطلبي ، نشوء
الخطاب ، صحيفة الجمهورية ، بغداد ، العدد ( 5994 ) ، 1986 ، ص 7 .
([31]) سيار الجميل ، الخطاب
التاريخي العربي ، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، العدد ( 148 ) ، 1991 ، ص
23.
([32]) د. عبد الله ابراهيم ،
مصدر سابق ، ص 59 .
([33]) د. عبد العليم محمد ،
ملاحظات نقدية حول دراسة الخطاب السياسي ، مجلة المنار ، باريس ، العدد ( 7)
، السنة الأولى ، 1985 ، ص18 .
([34]) ضياء رشوان ، مفهوم
الحدود في الخطاب القومي العربي ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، 111 / 1993 ،
ص 177 .
([35]) د. عبد الله إبراهيم ،
مصدر سابق ، ص 59 .
([37]) د. حميدة سميسم ، المصدر السابق ، ص 7 .
للمزيد انظر المؤلفات التي درست فوكو
:-
أ. عبد الوهاب جعفر ، البنيوية بين العلم
والفلسفة عند ميشيل فوكو ، القاهرة ، دار المعارف ، 979 .
ب. محمد علي الكبيسي ، ميشيل فوكو ،
تكنولوجيا الخطاب … ، تونس ، دار سيراس للنشر ، 1993 .
جـ . السيد ولد آباه ، التاريخ والحقيقة لدى
ميشيل فوكو ، بيروت ، دار المنتخب العربي ، 1994 .
ويورد الباحث التعاريف التالية للاقتراب من المفهوم الدلالي للخطاب :-
- حقل الخطاب :- هو المحتوى الظاهر للنصوص
التي يتشكل منها الخطاب والعلاقات التي تنشا بينها .
- الوحدة الخطابية :- مفهوم دلالي يؤدي من
خلال تظافر مجموعة منه مهمة نقل معنى أو مجموعة من المرسل إلى الملتقي .
- التشكيلة الخطابية :- مجموع الجمل التي
تشكل خطابا .
- قواعد التشكيلة الخطابية :- الشروط التي
تخضع لها وحدات الخطاب (الكلمات / العبارات / الجمل / الفقرات / النصوص )
- العلاقات الخطابية :- هي العلاقات التي
تربط بين الخطابات المتعددة .
- الممارسة الخطابية :- عملية تحويل الرموز
اللغوية الواردة في الخطاب إلى وقائع وأفعال .
([38]) ميشيل فوكو ، حفريات
المعرفة ، ترجمة : سالم يفوت ، الدار البيضاء ، المركز الثقافي العربي ، 1987، ص25
.
([39]) د0 محمد عبد الحميد ،
البحث العلمي في الدراسات الإعلامية ؛ القاهرة ؛ عالم الكتب ؛ 2000، ص300 ([40]) المصدر السابق ، ص302 .
([42]) المصدر السابق ، ص 302 .
([43]) السيد يسين ، بحثا عن
هوية جديدة للعلوم الاجتماعية في الوطن العربي ، مصدر سابق ، ص 398.
([44]) د. عبد الستار جواد ، مصدر سابق ، ص 70 .
([45]) . سعد يقطين ، تحليل
الخطاب الروائي وأبعاده النصية ، مجلة الفكر العربي المعاصر ، بيروت ، العددان ( 48 و 49 ) ، شباط ، 1989 ، ص 17 .
([47]) تزفتان تودروف ، اللغة
والأدب في الخطاب الأدبي ، ترجمة : سعيد الغانمي ، بيروت -المركز الثقافي 1993 ، ص
48 .
([48]) ميشيل فوكو ، مصدر سابق ،
ص31.
49. Hartman & Stork , Dictionary of
Language & Languatictis , London , Applidscience publisher ,1970,
p.69
([50]) بييرف زيما ، نحو
سوسيولوجية للنص الأدبي ، ترجمة : عمار بلحسن ، مجلة العرب والفكر العالمي ،
العدد( 5 ) ، 1989 ، ص 93 .
([51]) روبرت شولتر ، السيمياء
والتأويل ، ترجمة : سعيد الغانمي ، بيروت ، المركز الثقافي ، 1993 ، ص 48 .
([52]) د عبد الله ابراهيم ،
مصدر سابق ، ص 62 .
([53]) د0 جلوريا ج 0 يوردن
وآخرون ، أساسيات علم اللغة ، ت : د0 محي الدين حميدي ، بيروت ، دار المدى للثقافة
والنشر ، 1998 ص23 .
([56]) د. مي عبد الكريم محمود ،
الجنوسة .. تفكيك الخطاب الذكوري وتكامل النوع البشري ، عن شبكة الانترنيت .
([57]) عبد الإله مصطفى الخزرجي
، تحليل لغة الدعاية ، بغداد ، مكتبة الشرق الجديد ، 1984 ، ص 36 .
([58]) د. زينب هادي حسن ، اللغة
خطاب الثقافة ، جريدة التآخي ، بغداد ، العدد ( 4363 ) ، 2 /12 /2004
([59])
د. نايف الياسين ، السيميائية
والبنيوية في النقد التلفزيوني ، مجلة البيان ، عدد (354 ) ، ك ، 2000 ، ص 35
([60]) وليم راي ، المعنى الأدبي من الظاهراتية الى التفكيكية ، ترجمة : يوئيل يوسف عزيز ، بغداد - دار المأمون 1987، ص 126 .
([61]) . المصدر السابق ، ص 126
.
62.
Ghase , Stuart , power of words , harcout brace and world Inc , newyork, 1954
([63]) د. زينب هادي حسن ، مصدر سابق .
([64 ])ديان
مكدونيل ، مقدمة في نظريات الخطاب ، ترجمة وتقديم د . عزالدين اسماعيل ، القاهرة -
المكتبة الاكاديمية2001 ، ص 73 .
([66]) مي جميل شريف العاني ،
شعرية التأليف في الخطاب القصصي عند القاص ( خضير عبد الأمير ) رسالة
ماجستير ، جامعة الأنبار ، كلية التربية للبنات - 2003 ، ص 42 .
([68]) د. عبد الستار جواد ،
مصدر سابق ، ص 63 .
([69]) عبد الإله مصطفى الخز رجي
، مصدر سابق ، ص59 .
([71]) د . محمد عبد الحميد ،
مصدر سابق ، ص 302 .
([72]) المصدر السابق ، ص 302 .
([73]) د . مصدر سابق ، ص
303 .
([74]) المصدر السابق ، ص
303 .
([75]) د. محمد عبد الحميد ،
مصدر سابق ، ص 252
([76]) المنجد في اللغة العربية المعاصرة ، مصدر سابق ، ص 396 .