صورة الآخر في الرواية العربية - التوازن والاختلال

العودة

عماد الورداني


تحاول هذه الدراسة البحث عن الضوابط المتحكمة في بناء صورة الآخر من خلال نسيج روائي محدد، ونقصد بالضوابط المتحكمة: الوسائل الجمالية التي استخدمتها وانفتاحها على البعد المعرفي والثقافي الذي اشتغل على اللغة فحول الوقائع إلى امتدادات سردية.
إن المكونات التي ساهمت في تعميق صورة الآخر( ) في الرواية العربية يمكن تصديره بمؤثر ثقافي وآخر تاريخي، أما الثقافي فيتمثل في رسم علاقتنا بالآخر من خلال تحطيم طابوهات العالم العربي والجنس على رأسها. أما المؤثر التاريخي فيتمثل في الصورة التي تمت تصديرها إبان فترات الاستعمار والتي تصور المرأة الغربية على أنها تبيح جسدها للعابرين، وعمق هذا التصور الغلاف الديني وموقفه من التبرج، ينضاف إليها افتنان الذات واصطدامها بمشمولات العالم الغربي والمرأة أبرز مكوناته. وتأسيسا على هذا الطرح، فإن مفهوم "الحب"( ) الذي يحدد نوعية العلاقة بين الذات والآخر، سيتخذ أبعادا متعددة بتعدد التجربة والإطار الذي حددها، وسيتنوع إلى ما يلي:
الحب بوصفه عاطفة إنسانية متبادلة، وشعورا يوحد جنسيات العالم.
الحب الذي يعادل الجنس "تعال نمارس الحب".
الحب بوصفه قيمة متناقضة يتداخل فيها الثقافي الغريزي، أو التداخل بين العاطفة والجسد.
هذه التمثلات الإنسانية التي حددناها استقيناها من ثلاث تجارب روائية:
رواية الحب في المنفى لبهاء طاهر، رواية سأهبك مدينة أخرى لأحمد إبراهيم الفقيه، رواية البعيدون لبهاء الدين الطود.

1 الحب في المنفى...الحب/القضية:

ترصد رواية الحب في المنفى علاقة إنسانية جمعتها احباطات متتالية، وذاكرة من الإخفاقات، وتلونات الواقع الذي بدا وكأنه لا يستطيع تحمل الحالمين فرماهم خارج مداره وصراعاته إلى صراعات من نوع آخر زادتها الغربة حدة وغورا.
تتكون هذه العلاقة من صحافي لا نظفر له باسم، اللهم لهاث الكاتب وزفيره فيجعلنا لا نفرق بين بهاء طاهر الروائي وبين البطل. هذا الصحافي الذي خذلته فترة السادات بكل تحولاتها، وخذله الآخر الذي عاش معه بالأمس حينما كان الحلم مشتركا ومشروعا. جمع هذا الأخير أوراقه وسافر عبر الزمن إلى فيينا بعدما انفصل عن منار اثر نزاعات يومية عمقتها طبيعة المرحلة. يعد هذا الرحيل بمثابة نفي شعر به البطل وحاول أن يعيد تشكيله حتى يستمر في هذا العالم الذي لا ساحل له. يكتب بكثرة. يراسل الجريدة. يحبطه مقص رئيس التحرير الذي يفسد خريطة ما يكتب، لهذا بدأ يتراجع قانعا بمحنة النفي والتهميش.
الطرف الثاني في هذه العلاقة هي "بيرجيت" التي تعرفت على إفريقي من غينيا الاستوائية، فأحبت فيه صمته، وحبه للوركا، وكرهه لمسياس، فتوجت هذا الحب بزواج وبطفل لم يكتمل بعدما أبادته أيادي الظلام فحولته إلى ذكرى. سقط من بطن أمه عنوة بعدما دفعها أحد المتعصبين ضد "الغرباء"، فمات الطفل وخان "ألبورث زوجها العهد وتحالف مع مسياس، ثم طلقها وهي تحمل ندوبا كثيرة لم يطفئها الدموع ولا الأرق.

 - سنقتصر في هذه الدراسة على صورة المرأة الغربية.
- نستعمل عبارة مفهوم اضطرارا رغم إيماننا بكون الحب عاطفة إنسانية غير قابلة للتحديد.


يهرب البطل من مصر، وتهرب بريجيت من ألمانيا ليلتقيان في فيينا. تتطور علاقتهما. يقف الزمن والتاريخ والذكرى وكل شيء، ويعلنان حب في المنفى. فما طبيعة هذا الحب؟ ما هي الصور التي اتخذها؟ وكيف استطاع الروائي أن يشغل آليات الجنس الروائي لرصد عميق ودقيق لتجليات هذه الصورة؟
تحضر صورة هذا الحب في شكل ندوب اجتمعت أخيرا لتؤسس بينها علاقة، تنتهي برسم وشم غائر في ذاكرتين عابرتين. فالبطل يحمل من الإخفاقات والتجارب الفاشلة ما جعله يركن إلى الصمت خلف مقهى ربيعي مكتفيا بكتابة أخبار باردة. أما البطلة، فهي خريجة تجربة حب فاشلة، وهي ما تزال في ريعان شبابها، ومع ذلك كانت بين طياتها تحمل طفولة أليمة عمقها موليير عاشق أمها.
يلتقي هذا التاريخ من الألم ليؤسس تجربة حب جنونية لكنها صادقة، رسمها همس متبادل منذ اليوم الأول، تقول بيرجيت" متى تصدق فعلا أني أحبك أنت؟ سئمت القلوب الغبية والقلوب الجشعة والقلوب الأنانية متى تصدق أني قضيت عمري أبحث عن هذا القلب"( ).
إن طبيعة هذا الحب تتجاوز حدود الجسد، وتتحرر من قيود السنوات، واللغة، والتاريخ..وكل ما يمكنه أن يعيق هذه العاطفة. الحب وحده الذي هزم الزمن وبدد الشكوك. فلطالما بحثت بيرجيت عن قلب يحتضنها ويخفف عنها وطأة الأيام، وقسوة الواقع، لكنها كانت دائما تلتقي في خريف أحلامها بقلوب عابرة تعمق أزمتها، وتفتح يومياتها على انكسارات جديدة.
إن هذا الحب الذي أسس ميثاقهما عوم مفهوم الزمن، فلم يعد له أي حضور، بل إن السنوات العجاف التي قضياها في بيئة الحرمان حولتهما إلى أطفال متسامحين: "ألا تعرف أن كل المحبين صغار لا عمر لهم وأن الحب طفل؟..وأنا أحبك، وأنت معي في الليل الحنون، في الحديقة الحانية، ولا تعودين صغيرة ولا أعود كهلا ولكنا مجلوان معا في ذلك القمر الفضي في عمر واحد دون عمر، في قلب الحب الطفل، في الزمن الوحيد الأبدي"( ).
لقد استطاع بهاء طاهر بلغة بسيطة متوترة أن يذيب الحدث في قالب إنساني محض، ليعبر بذلك عن تجربة صادقة، فاستخدامه اللغة تم بطريقة واعية؛ إذ يعمل الكاتب على استغلال مكوناتها التعبيرية من أجل تعميق الموقف، فيكثفها في لحظات التوتر والمكاشفة، ويكبح جماحها في الحوارات مركزا على همس داخلي في أغلب الأحيان.
تنتهي هذه اللغة وينتهي هذا العبور، بعدما تدخلت خيوط في خفاء لتجهز على هذا الربيع، وتلوث ماءه عبر مجازر صبرا وشتيلا وعبر انبطاح الزمن العربي وتضحيته بكل شيء، فبعدما استطاع البطل أن يفك معادلة كان بطلها أحد أمراء الخليج "حماد بن.." (أمير عربي يقيم في فيينا كان يطمح إلى إصدار مجلة بمساعدة البطل تهدف إلى الإطاحة بنظام بلده، يساعده أحد اليهود المتعصبين والمعادلة مازالت مفتوحة) وطموحه في اعتلاء كرسي الحكم بمساعدة الإمبريالية العالمية (الحركة الصهيونية)، مما دفع هذا الأمير الهائم إلى إغراء البطل ثم إلى تقويض معالم الحب الذي جمع بريجيت والبطل عبر الحكم عليه بالهجرة عن هذا الكيان الذي وحدهما، "لم تستطع هذه العلاقة إلا الرضوخ لزمن مرير نحن أقصى ما نستطيع هو ما صنعناه بالفعل أننا اختلسنا من الزمن لحظتنا تلك"( ) .
إن بهاء طاهر يعبر عن تجربة نقية لم تخضع لشروط مسبقة؛ إذ يتمكن من تقديم فلسفته في الحياة، وهي فلسفة مفتقدة، تقوم على أن الحب يلغي جميع الحواجز بين الحضارات والشعوب، ولعله هو المدخل إلى جعل الحوار بين الحضارات فاعلا، إن بهاء طاهر يصرخ بأعلى صوته في هذا الجيل ليعتنق الحب كإحساس سام وليس كسلعة خاسرة.
نخلص إذن إلى هذه النتائج:
1 - ذوب الحب جميع المعيقات الذاتية التي يمكنها أن تقف حاجزا في وجه هذه العلاقة.


 - بهاء طاهر الحب في المنفى ص 164.
- نفسه- ص 148.
- نفسه 245.


2 - الحب قيمة إنسانية صادقة وشعور نبيل عاشته هذه العلاقة بكل تفاصيله.
3 تنصهر الذوات لتؤسس صورة الإنسان في أبهى صوره.
4 لا تحس أن هناك تميزا نوعيا بين بريجيت وبين البطل ، رغم أن هناك أكثر من مبرر يجعلهما متمايزين نوعيا. أبسطها ثنائية شرق/غرب.
5 استطاع الكاتب بلغة بسيطة أن يفجر الصراع الإنساني ويعمق أحاسيسه.

2 - سأهبك مدينة أخرى.....خمر الجنس:

يهرب خليل الإمام من دائرة الشرق بكل ما تحمله من رواسب تاريخية ومعيقات حضارية، وشرق هذه الرواية هو طرابلس التي مازالت جروح الحرب العالمية الثانية تشمها، يهرب من شرق متخلف إلى الغرب، ليؤسس هناك تجربته ويمنحها أبعادا إنسانية مغايرة لتعاليم الفقيه الذي يسكنه. بل تصطدم معها وتخلخل ثوابتها وحتى تحولاتها. في الظاهر يهرب الإمام من الشرق إلى الغرب قصد تحضير رسالة جامعية حول العنف والجنس في ألف ليلة وليلة، هذا الموضوع الذي سيلون قراءته للذات وللآخر، وسيتحصن به كلما هب عبق الحب بمغامراته الليلية الحالمة إلى التحرر من عقدة الشرق وقيمه.
لكن هروب الإمام لم يكن في صميمه هروبا من أجل معرفة عالمة لعلاقة شهرزاد بجلادها، وإنما بالأحرى من أجل التحرر من هذه العلاقة بالذات والثورة عليها فيما يمنح للإنسان قيمة لوجوده.
يلتقي الإمام أثناء هذا العبور الجميل ببيت سيمنحه كل شيء، بيت يتكون من ليندا ودونالد اللذان تربطهما مؤسسة الزواج والحب المتبادل، وفي لحظة ضعف سيتمكن الإمام من اقتناص لحظة جنس رفقة ليندا المحمومة والتي لم تعد تتقن سوى لغة الجسد بكل انحناءاته وتمرداته وما صاحبها من عشق ليلي امتد لينشر هيجانه على كل شيء.
يهربان من كل الخرائط إلى خرائط من صنعهما. تناسيا كل شيء وظلت لقاءاتهما تتجدد، يسافران معا إلى لندن، يشربان حتى فقدان الوعي، يصران جسدا واحدا ضد إعصارات الغد، ينتهيان معا واللهاث يقطع لأوصالهما. لم يعد أمام دونالد إلا الخضوع لقوة هذه العاطفة التي ألمت بكيانه، فقبل مناصفة زوجته مع هذا الدخيل على كل شيء، رضي بعدما أشعت أخيرا السعادة من عيني ليندا مؤمنا أن هذه العلاقة سحابة صيف عابرة.
تتكرر اللقاءات، فينم الحب داخل أحشائهما لينتهي إلى مسارين يوحدهما الهروب، وهو فعل سعت آليات العمل الدرامي في هذه الرواية لتأسيسه وإبراز إشعاعاته.

اولا - الهروب الأول: الثورة على الانتظار:                                         بداية الصفحة

يهرب دونالد من ذاته التي سئمها والتي ضاقت من انتظار نقطة النور البوذية، يهرب بعدما سئم حياته المنظمة وبساطته التي تصل إلى حد السذاجة، وتسامحه المتكرر. يهرب من ذاته المتخمة إلى ذات تحررت من كل شيء، واعتنقت عقيدة اللذة بكل ما صاحبها من مغامرات ليلية مع إحدى عاملات الحانة، ومقارعته للخمر إلى حد الانتهاء، أثناء هذا الهروب يستعيد دونالد عافيته الجنسية التي كان قد فقدها من قبل بسبب حياته المنظمة، ويتحرر من عوالم بوذا ليؤسس بوذية جديدة عمقت إحساسه بالحياة.

ثانيا - الهروب الثاني: هروب من أجل الحفاظ على الحلم:
تهرب ليندا إلى الأرياف حاملة بدرة من الإمام، تهرب بعدما تسحبت علاقتهما وانتهت إلى طريق لا يمكنهما أن يكملاه سويا. كان هذا الهروب من أجل آدم الذي يلعب في أحشائها خصوصا بعدما نصحها الطبيب بضرورة التخفيف من حدة التوتر.
ظل الإمام وحيدا داخل عالمه الصغير، يحاور شخصيات ألف ليلة وليلة ويستدعيها لتؤثث غربته، لكنها لم تستطع أن تضمد بعضا من ذكرياته التي خلفها في ذاك المنزل، ظلت ليندا معطفا باردا يكتوي به في حرارة الصيف، قبل أن يكتشف برودة غرفته الجديدة، تاه في دروب سكوتلاندى بحثا عن معطف جديد عن حب آخر فلم تكن ساندرا تلك الحالمة بالنجومية إلا سحابة أخرى ستخفف عنه بعضا من جروح ليندا وترحل إلى عالمها.
فكيف تحضر صورة ليندا؟ وما هي الضوابط التي تحكمت في إبراز صورة ساندرا؟ هل يتقاطعان أم يتضادان؟ وكيف يمكن موازاتهما مع شخصيتي نرجس القلوب وبدور؟

ليندا الهوى الشرقي/ ساندرا الجسد المستباح:

"توهج الفم مضيئا وكأنه استقطب كل ما في الغرفة من أضواء، وجدت نفسي دون وعي أو تفكير أنحني على وردة الفم، المخضلة بندى الخمر، أقبلها. رفعت رأسي نادما عندما لم أجد استجابة منها، وهي تنتزع فمها من فمي. لأن ذلك لم يكن صحيحا. فقد أدارت جسدها بحيث استقلت في حضني. ووضعت رأسها فوق حجري، وشبكت ذراعيها خلف عنقي، ومدت جمرتين تطبق بهما على فمي، لأجد نفسي أركض دونما حرج، فوق حقول الرغبة ذات الأعشاب المشتعلة..أدهشني أن تتحول ليندا ذات المظهر الوديع الذي يقطر صفاء ورقة إلى كتلة من الشبق والهيجان والشهوة. جسم يتقن فنون العشق الليلي.. "( ).
تحضر صورة ليندا بوصفها صفاء ينبع من ضياء، لكنها بعدما خضعت لتفاصيل الجسد أصبحت كتلة من الشبق والهيجان والشهوة. إن هذا الانتقال استدعى فيه السارد جملة من المبررات، وهي شعرية بالأساس، قصد تغليف لحظة الشبق بمزيد من الإثارة والتعاطف؛ إذ استطاع الإمام بسهولة أن يقتنص ليندا بعدما جعلها تشرب أكثر من اللازم، وسنلاحظ كيف يصبح الخمر مفتاح أي مغامرة جنسية وهي صفة تتقاسمها أغلب الروايات العربية التي عالجت موضوع الجنس. يضيء فم ليندا، وضوء الفم يعادل استيقاظ الشهوة في نفس الإمام. والضوء والنار والجمر والاشتعال، وهي نعوت استعملت لبناء الصورة، تلهب المشاعر الجنسية عند العربي، ويمكن العودة إلى الشعر الجاهلي للتأكد من هذه القضية( ) ، فالإمام رغم محاولته الدءوبة من أجل الانصهار في تجربة الغرب واعتناق كياناتها إلا أنه ظل في عمقه مسكونا بهوى شرقي، وها هو الهوى الأول ينبجس من صورة منسية. تتحرك شهوة الإمام فينطفئ أي أمل للعودة من السفر إلى تخوم جسد مقهور، تبدأ الرحلة بالتقبيل وعبره إلى عوالم جسدية مجهولة خصوصا حينما انصاع الآخر/ليندا لهذا السفر المفاجئ.
إن هذا التحول المفاجئ في هذه العلاقة، راع في مجمله التحول من عالم الضياء إلى عالم الظلام، من عالم الروح إلى عالم الجسد أو من عالم المقدس إلى عالم الدنيوي أو الحرام إن صح ذلك-. كما صاحبه انتقال آخر على مستوى اللغة، إذ تحولت اللغة من جمل فعلية تقريرية تصف تحركات الإمام وليندا (وجدت


 - شخصية نرجس القلوب وبدور من أبطال الجزء الثاني من ثلاثية أحمد إبراهيم الفقيه وعنوانها هذه تخوم مملكتي.
- أحمد إبراهيم الفقيه - سأهبك مدينة أخرى، ص 19.
- وقف الأستاذ عبد الله الطيب في كتابه المرشد إلى فهم أشعار العرب على هذه القضية

نفسي، رفعت رأسي، أقبلها، وضعت رأسها..) إلى جمل شعرية يرتفع فيها مقام اللغة ليبلغ درجة رفيعة من الهتك (مدت جمرتين تطبقهما، أركض فوق حقول الرغبة ذات الأعشاب المشتعلة، كتلة من الشبق..).
إن هذا الصعود من الدرجة الصفر للغة إلى لغة أكثر انتهاكا لما هو معياري، استند في عمقه احترام إيقاع داخلي لأفعال الذات تجاه الآخر، فقد كانت اللغة بسيطة نثرية في بداية الحدث حينما كانت محاولة ألإمام مجهولة النتائج، لتعرف أي اللغة ذروتها حينما أصبح جسد ليندا يتقن فنون العشق الليلي، فلغة النثر واكبت الفعل قبل أن يخضع لمؤثرات الجسد، بينما غاصت لغة الشعر في تفاصيل الفعل.
إن هذه الصورة التي رسمها الآخر ليندا، يتماهى فيها المكون التخييلي بالمكون الثقافي الذي مازال يكرس تلك الصورة السيئة عن المرأة الغربية بوصفها متحررة إلى الحد الذي يمكنها أن تقبل بتعدد شركائها في الفراش، وهو ما عبر عنه بهاء الدين الطود بشكل واضح "فأول فتاة قابلتها وهي تدخن سيجارة، حسبتها مومسا، ذاك ما زودت به في صبايا"( )، وهو نفس المنطلق الذي وجدناه في الرواية التي صدرت إبان الاستعمار؛ إذ لم تكد صورة المرأة العربية تخرج عن حدود الجسد بمفهومه الضيق، فهي شبقية، خائنة، تبيع جسدها بقليل من الدراهم وأحيانا بالمجان( )، وإذا كنا نقبل على مضض هذه العلاقة الخطيئة التي أثمرت آدم كقربان علاقة، فإنه لا يمكن بتاتا القبول بالصورة التي رسمها السارد لعلاقة الإمام بساندرا.
يقرر الإمام منذ البدء أن حبه لساندرا "حبا متمردا على غريزة الامتلاك التي تطالب أن يكون الحبيب احتكارا خالصا لنا"( ). فيؤسس هذا الموقف منذ البدء علاقة الحب بين الإمام الرجل الشرقي المنحدر من بطون الصحراء وبين ساندرا الغربية المتحررة من كل انتماء أخلاقي أو ديني أو أبوي، والباحثة عن فضاء أرحب لممارسة حريتها. إن هذا الحب الذي قرره الإمام في صمت يؤطره موقف مسبق من الإطار الشرقي الذي ينظم علاقة الرجل بالمرأة فيما يسمى بالموروث الثقافي، والتي تعتبر المرأة تابعا للرجل أو تدخل تحت مسؤولياته، لكن هذه الثورة التي يرتضيها الإمام للشرق لسوف تجهز عليه، خصوصا إذا اعتبرنا ساندرا نموذجا يفي بالمطلوب، فالعنف لا يصلح بعنف مضاد أوأكثر حدة. ساندرا التي تأتي كل صباح لتحكي عن مغامرة ليلية لاهثة تؤخرها دوما عن الإمام، لتصل أوجها ليلة الخمر والحشيش: "امتلأت الغرفة بسحب الدخان، والغليون يطوف بيننا وأبخرة الحشيش تغمرنا بالخدر والانتشاء.. شعرت بجسدي خفيفا..رأيت كل واحد منهم يقبل فتاته فأخذت ساندرا إلى حضني، أتبادل معها القبلات..ولا أدري لماذا بدأ الجميع يتحررون من ملابسهم وكأنها صارت عبئا ثقيلا لا تقوى على حمله الأبدان. كان طقسا جماعيا شاركت فيه وكأنني مساق بقوة منومة. ترك كل واحد منهم فتاته، وانتقل إلى المرأة التي تجلس بجوار صاحبه، يعانقها ويقبلها ويتصارع فوق الأرض معها. كان عازف القيثارة قد اختار ساندرا ليرتمي عاريا يعانقها. ظلت فتاته تضع


 - بهاء الدين الطود البعيدون ص53.
- للتوسع في هذا الموضوع يرجى العودة إلى دراسة الدكتور محمد أنقار حول بناء الصورة في الرواية الاستعمارية.
- سأهبك مدينة أخرى مرجع سابق ص153.
 
وجهها في وجهي وتنظر لي بعينين أثقلهما الحشيش. زحفت نحوي بنهدين كبيرين..صنعنا لجسدينا حيزا وارتمينا بجوار الآخرين"( ).
إن الوعي الثقافي الذي أطر تجربة الإمام في الغرب وعي يحمل في طياته رفض الثوابت التي صنعها الشرق وتعويضعها بفلفسة أخرى ما فتئت تتعسف على جوهر الوجود الإنساني، فإذا كان الشرق يعيش حالة ظلام خصوصا في علاقته مع الإنسان، فإن الإمام عوض هذه العلاقة بتجربة أكثر سوداوية من تلك التي يعيشها الشرق. وهنا تتضح معالم تلك الهوى الذي يتقاطع وشخصية الإمام:

 

الشرق                        الإمام                           الغرب

رفض تكرير هذه الليلة                 تريد أن تكون غير أنت 167                  كنت تمارس وعيا أكثر صدقا

بدعوة نواميس البشرية161            تريد أن تكون فاسقا وأخلاقيا                 من وعيك الذي تتكلم به الأن162


إن الإمام الآتي من الشرق إلى الغرب في شكل تصاعدي، حاول أن يتخلص من معيق انتمائي في دائرة الغرب، واستطاع بفعل اصطدامه اليومي أن يتخلص من جزء كبير من مبادئ الشرق وثقافته، لكنه سرعان ما يجد نغمة تتصاعد من داخله لتعبر عن هذا الوعي المزدوج، ومن ثم استعادة الأصول النقية والتي يحن إليها من موقعه هناك، وهذا ما اكتشفه الإمام فالإنسان يحتاج إلى لحظات صمت يستعيد فيها جزءه الروحاني حتى بصيام العشر الأواخر من رمضان كما هو الحال ما هذه التجربة.
إن هذه الصورة تتكون من مجموعة من المكونات، فهي تحتوي على مكون الغناء، الحشيش والخمر، المرأة، الجنس الجماعي. وهي مؤطرات تتساند فيما بينها لتنجح في رسم فضاء مفترض. فضاء بمكوناته لم يكن إلا احتفالا تعود تمرداته إلى فترات قديمة ارتبطت بوعي الإنسان القديم، حينما كان الفارق ينهار في المواسم ليتم استعادته في الصباح بعدما يكون كبش الفداء قد طهر ذنوب الليل.
إن الجنس الجماعي بمؤطراته طقس بدائي امتياز، ارتبط بالزمن الأول، وبرواسب عقدية محددة، استعادها واقع الإمام ليبعثها على أنغام أغاني الريف الأمريكي. ثم يأتي الصباح ليلوم الإمام نفسه على هذا العنف الذي مارسه ضد الجسد وضد ثقافته. إن ممارسة هذا الطقس الجماعي هو عودة إلى الوراء، ومن ثم لم يمكن للإنسان الحديث أن يتخلف ملايين السنين ليمارس طقسا بالنسبة له حدثيا فقط لأنه تلون بثقافة "الهيبي"، تلك الثقافة التي غزت الغرب في السبعينيات من القرن الماضي وانتقلت بعض صورها إلى العالم العربي.
لم تشكل صورة ساندرا إلا تمظهرا من تمظهرات الاختلال الذي تعاني منه صورة الآخر في الرواية العربية، ويمكن التأكد من هذه الحكم بالعودة إلى المقارنة بين شخوص الجزء الأول من الثلاثية "سأهبك مدينة أخرى" وشخوص الجزء الثاني منها " هذه تخوم مملكتي".
إن تمثلا بسيطا يمكن أن نوازن به صورة نرجس القلوب( ) بصورة ليندا، وصورة بدور( ) بصور ساندرا، وسيحاول هذا الجدول أن يوضح السمات النوعية


 - نفسه 159، 160.

التي أركمها الكاتب بوصفها استراتيجية لإحداث تقاطع جمالي بين الجسد والروح أو بين الغرب والشرق:

صورة ليندا

صورة نرجس القلوب

امرأة متزوجة، تقيم علاقة غير مشروعة مع الإمام، كتلة من الشبق والهيجان، جسد أنثوي شهي، تمنح جسدا مقابل لذة، تحب النبيذ والموسيقى، لا يهمها كلام الآخرين، تحمل وترحل إلى الأرياف..

امرأة شرقيةـ تزوج بها الإمام احتراما لنواميس المدينة السحرية، سليلة أسرة حاكمة، جمالها شرقي، تتقن تعاليم التصوف، متذوقة للموسيقى، تشتغل بإدارة أمور بلدتها، جسدها مبارك، جسدها أميري يطرد الكوابيس، تحتفل بأعياد الروح انسجام مع ثقافتها الروحية، تحمل من الإمام..

صورة ساندرا

صورة بدور

متحررة من كل القيود متمردة على كل التعاليم، لا تكبت نزوة تفعل كل هذا سجية وفطرة، تحب حياة الترحال والمغامرة، تمارس الجنس مع العابرين، تمارسه مع مثيلاتها، مسكونة بهواه، مدمنة على الحشيش والخمر، غريبة التصرفات تعشق المسرح، امرأة لا تخون ذاتها..

يلتقي بها الإمام في إحدى جولاته في الحديقة، تعيش في وسط بدوي، تتقن العزف والغناء، ندية، يقيم معها علاقة تبيحها تقاليد المدينة للأمير القادم من الفيافي تيمنا ببركاته، ممارسة الجنس معها تتجاوز الشبق إلى الاتحاد ، يتحول الجسد إلى روح ثم إلى صوت ظل يرافق الإمام، قبل أن تنتهي المدينة وتنهار..

تنبني علاقة الإمام بالمرأة الغربية على الجسد، وهو تشكيل ساهم في وضعه مجموعة من السمات النوعية التي ألصقها بها مما أنتج لنا صورة مختلة.

يشيد الإمام علاقته مع المرأة الشرقية / الحلم على القداسة، فارتباطه بها دائما كان في إطار شرعي، تحول معه الجنس إلى طقس عادي يتجاوز تفاصيل الجسد إلى اتحاد بين الطرفية، ما فتئ يتحول إلى طقس روحاني. ومن ثم استطاع السارد أن يركب مجموعة من السمات النوعية جعلت صورته للمرأة الشرقية تتسم بالتوازن.

          إن البناء الحكائي في الرواية قام على ما يمكن تسميته بتقاطع ثقافتين، ثقافة الجسد الذي تمثلها المرأة الغربية، وثقافة الروح التي تمثلها المرأة الشرقية، وهذا


 - في الجزء الثاني يعود الإمام الذي الشرق، فيصاب بأزمات نفسية، تجعله مضطرا لركوب قارب الحلم والعبور عبره إلى فضاءات الحكايات الشعبية وألف ليلة وليله، يصحبه وهج صوفي، فيذهب عبر أشرعته إلى مدينة تحققت فيها المشاعية في صورة عربية بهية، يتزوج بنرجس القلوب أميرة هذه المدينة فيصبح حاكما لها لأن تقاليد المدينة تمنح دواليب الحكم لأول شخص يأتي عبر الصحراء إليها بشرط أن يتزوج من هذه المدينة
- بدور هي الهوى الشقي الذي يلتقي به الإمام في حلمه، يقيم معها علاقة تبيحها أعراف هذه المدينة، تتحول من الجسد إلى الروح وتهيم في مخيلة الإمام لتسكنه.

                                                                                                 بداية الصفحة
التقاطع الحاصل بين الجسد والروح أو بين الغرب والشرق، أنتج تقاطعا آخر بين صور الاختلال المبالغ فيه وصور التوازن المبالغ فيه كذلك.
نخلص إذن إلى هذه النتائج:
1 توحد تيمة الهروب جميع القوى الفاعلة في الرواية (هروب الإمام من دائرة الشرق، ثم هروبه إلى الحلم، هروب دونالد إلى فضاء البحارة، هروب ليندا إلى الأرياف، هروب ساندرا من أسرتها).
2 إن تحرر الإمام المبالغ فيه جعله يؤمن بالحب الذي يوازي الجسد، وقد اتضح هذا جليا في علاقته مع ليندا وساندرا.
3 إن الضوابط المتحكمة في صياغة المرأة الغربية ضوابط مختلة؛ إذ تغالي في تكريسها لنماذج متدنية، تسيء لصورة هذه المرأة.

3 - البعيدون..الزمن يقتل الحب:
ترصد رواية البعيدون صورة جيل بأكله، اختار الابتعاد عن موطنه بحثا عن فضاء أرحب لحريته. جيل امتلأ طموحا، فهاجر ليمنح ذاته فرصة إثبات وجودها في هذا العالم، وأثناء هذا العبور إلى الحلم، كان هناك ثقافة الآخر التي شكلت بمثابة صدمة ما فتئت أن أصبحت انفصاما.
يهاجر إدريس من مدينة صغير شمال المغرب متوجها نحو إسبانيا قصد الدراسة بها، يلتقي بمجموعة من العابرين والعابرات من بينهم راوي هذه الرواية، الذي ربطتهما علاقة عمقت المشترك بينهما ليصبحا بمثابة نفس واحدة على اختلاف مواقفهما. تمر سنوات عديدة ولا خبر يجمعهما اللهم فقدان الأمل في اللقاء. وفجأة يستطيع هذا الصديق أن يجد طريق إدريس، فيستغرب لتحوله الكلي، بينما إدريس قرر الصمت مكتفيا بمذكرات تحكي عن كل شيء. فيتحول بذلك الصديق إلى استراتيجية سردية لا تهمها مسألة التجنيس.
يعبر إدريس إلى الحلم. تصحبه ذكريات الطفولة والشباب التي قضاها بين عشائش القصر الكبير وفضاءات تطوان، ذكريات عن المكان الأصل أو "منبع النقاء" بكل ما يحمله من وهج شرقي عمل صاحبه على إخفائه وأحيانا التنكر له ثم الدفاع عنه أحيانا ثالثة

بيلار. كارمن. كريستيان آيسن..استعادة المملكة الضائعة:

يسافر إدريس إلى مدريد فيقتنص لحظات من عمره كي يثأر لأصوله المنحدرة من هناك، وكان الخلاص مغامرات جنسية قضاها صحبة من التقى بهن وهو في طريقه إلى استعادة أمجاد أصوله. فنزوات الجسد تصبح هي الملاذ الوحيد الذي تدثر به هذا العابر من أجل التخفيف من حدة التاريخ الذي يسكنه أينما حل ولا يرى في الآخر إلا لحظات تسكين لهذا التاريخ، وقتل صوت الغضب الذي بداخله.
إن هذه الرواية سيرة للجسد المستباح الذي كان إدريس شهرياره. فكل مكان حل به إلا وعمق إحساسه وجوده مع أنثى تصحبه من عمق الظلام والحاجة لتوهج زمنه السديمي، وتعوض حرمانه، وتلبي رغباته التي تنتصر لذاك المشاكس الصغير الذي يسكنه.
وسنحاول أن نركز اهتمامنا على الضوابط التي تحكمت في صياغة صورة هؤلاء العابرات في زمن إدريس المغتصب؟
إن زمن إدريس يبدأ في شوارع مدريد وحاناتها، وبالضبط حينما تحقق حلمه بلقاء بيلار، هذا الحلم الذي دفع إدريس ليركب البحر متجها إلى إسبانيا "إنها الملاك الذي جاء بي إلى مدريد، بامتلاكها أكون قد امتلكت إسبانيا كلها"( ). إن إدريس يمارس وعيه الشرقي بطلاقة إبان هذه العابرة؛ إذ يطمح إلى امتلاك الآخر بخلاف الإمام الذي تحرر من الخيط الأخير الذي يربطه بأرضه الشرق، فقرر أن يحب ساندرا دون عقدة الامتلاك. إن امتلاك بيلار يعني امتلاك إسبانيا خصوصا أن إدريس جاء ليسترد حقوقه التي هضمتها محاكم التفتيش.
كانت بيلار أول طائر يتعرض له إدريس، فصار يلاحقه شهورا قبل أن تجرفها عاطفة الحب. "كان مقهى مانيلا المنزوي هناك عن يميني أول محطة يستريح فيها قلبي مع بيلار دي فالدي راما بعد رحلة محمومة دامت أشهرا مضنية، لكنها لذيذة إلى حد الثمالة"( ).
بهذا الكلام يخون إدريس بيلار، ولا يقدر حتى على مكاشفتها بالحقيقة، بل إنه يكرس تلك الصورة العنصرية التي رسمها الإسباني إبان الاستعمار خصوصا فيما يتعلق بثقافة "المورو".
إن هذا الحب الذي يتحدث عنه إدريس هو عاطفة متناقضة، متشظية، فيسعى وراءه شهورا وبعد أن يخضع له يتركه ويرحل تبعا لموسم الهجرة نحو الشمال إلى ضباب لندن. فقلب إدريس يسع تسع عشرا من صور بيلار. هل نساير ما ذهب إليه الاستشراف في أسوء تحليلاته حينما جعل الإنسان الشرقي شبقيا بالفطرة، لماذا يكتفي آنخل صديق إدريس بواحدة بينما يقيد إدريس سربا من العابرات ولا يدعهن بسلام.
إن إدريس يتجاوز الجسد ليجعل الآخر مملوكا دائما يترقب عودة القطار بالجديد، "أنا أحبك أكثر من أمس وأقل من غد"( ). بهذا التعبير البسيطة والمباشرة يترجم إدريس الشرخ النفسي الذي يفتت عاطفته، فالظاهر أن الحب الذي يجمعه بيلار يتخدر يوما بعد يوم ينمو مثل شجرة. فكلما بصقت في السماء ازدادت مثانة وقوة، لكنه في الباطن يعاني استهامات جنسية جعلته يتظاهر بالأسى واللوعة على الفراق "بينما في أعماقي كنت أفيض حبورا وتوقا لاكتشاف خبايا تلك الجزيرة الضبابية التي صار غزلانها قاب قوسين من غنائمي" ( ) تتمثل صورة الحب في اتجاهين، اتجاه التجلي باعتبار هذا الحب عاطفة إنسانية دفعت إدريس للسفر نحو الشمال/ الآخر، واتجاه الاختفاء الذي يعتبر الحب مجرد تعبير فارغ من أي شعور اللهم تسكين شعور الآخر، ويعادل الجنس. هكذا يبدو كيف عاش صاحب هذه

 - بهاء الدين الطود البعيدون - ص 37.
- نفسه 53.
- نفسه ص 61.
- نفسه ص 61.

 

المذكرات حياة مختلة جعلته يتصور الآخر مجرد غنيمة مدفوعا إليها بالفطرة، تضيع بيلار في تفاصيل هذه المذكرات قبل أن تصير ذكرى لتفسح المجال لعابرات أخريات  أبرزهن كريستيان آيسن و اليهودية ايستين..

         إن صورة الآخر في الرواية العربية تنبعث في غالب الأحيان من تجارب ذاتية، مما يجعل هذه الصورة تقع على أرض صلبة سرعان ما تتهشم بفعل المبالغة في الحدث لتصبح في غالب الأحيان صورة مشوهة. حيث لم تخرج صورة المرأة الغربية في أغلب التجارب عن حدود الجسد، وبهذا المعنى فقط قدمت للقارئ العربي وواقعه، حيث أصبحت معادلا للجنس، نتساءل في ختام هذه الدراسة كيف يمكن أن نقيم حوارا حضاريا في ظل تشوه الذات والآخر في بواطن هذا الحوار؟ ألن يكون حوارا فاشلا لأنه يحمل مسبقا وعيا مغلوطا  تجعل أحكامه استباقية للحظة الحوار؟ كيف يمكن أن نعيد تشكيل صورة الآخر في ذهنيتنا ومدوناتنا وأطرنا التي ننطلق منها؟ ألا يمكن أن نتحرر من الصورة المشوهة لنعيد تصحيحها؟ هذه بعض الأسئلة التي يمكن للرواية العربية أن تساهم في ترجمتها إلى وعي جمعي ينير فضاء الحوار الحضاري بين الشعوب.

             المصادر والهوامش :

1 بهاء طاهر الحب في المنفى روايات الهلال، ط الثانية، 1996.

2 أحمد إبراهيم الفقيه سأهبك مدينة أخرى دار الريس،ط الأولى، ماي 1991.

3- أحمد إبراهيم الفقيه هذه تخوم مملكتي دار الريس، ط الأولى، ماي 1991.

4 بهاء الدين الطود البعيدون دار إفرازن ط الثالثة يناير 2003.



 

العودة..  -  بداية الصفحة