نداء الرياض للوصول الحر إلى المعلومات العلمية والتقنية
مفهوم_العلم_والتقنية

نداء الرياض للوصول الحر إلى المعلومات العلمية والتقنية

المرصد الاعلامي – انبثقت فكرة الوصول الحر للمعلومات العلمية والتقنية بين دول الخليج ودول المغرب العربي من التفاعلات الفكرية الحاصلة خلال المؤتمرالخليجي-المغاربي الثاني والذي تم بالرياض في الفترة ما بين 25 و26 فيفري/شباط 2006 بشراكة علمية بين مؤسسة التميمي للبحث العلمي ودارة الملك عبد العزيز, والتي تحاول أن توائم بين إشكالية انفجار المعرفة من جهة، وبين بلوغها إلى من هم في حاجة إليها من جهة أخرى، عبر الاستخدام الأمثل لتكنولوجيا الإعلام والاتصال.

إن الوصول الحر للمعلومات العلمية والتقنية ما هو في الحقيقة سوى ثمرة لتقليد قديم متمثل في رغبة العلماء، في المشرق وفي المغرب، بأن ينشروا نتائج أبحاثهم ومؤلفاتهم العلمية دون مقابل مادي، حبا في البحث وفي العلم. وهو ما يدفع بالمؤتمرين إلى النداء إلى ضرورة خلق مكتبة افتراضية على الخط لمد الباحثين في الوطن العربي وفي العالم، بالمحتوى الكامل لنتائج البحث العلمي وكذا النصوص العلمية المنشورة، معتبرين أن خلق مثل هذه المكتبة وتغطيتها لجميع ميادين المعرفة العلمية والتقنية ونشرها عن طريق الوصول الحر، سيعمل لا محالة على:

· تسريع تيرة البحث العلمي والتقني؛

· تقوية الإنتاجية العلمية؛

· تقوية التواصل بين الباحثين من مختلف التوجهات وكذا المعارف والأفكار في المجالات المختلفة؛

· وضع أسس للتواصل بين الشعوب من خلال اقتسام باكورة البحث العلمي وعن طريق المعرفة.

أما الأدبيات التي يرجى أن تتاح عن طريق الوصول الحر, فهي التي يقدمها العلماء دون أن ينتظروا من ورائها أجرا، وتشمل فيما تشمله:

· المصنفات ذات الأهمية الخاصة والمتعلقة بماضي وحاضر ومستقبل الوطن العربي؛

· المقالات المنشورة في المجلات العلمية المتوفرة على هيئات للقراءة؛

· الأعمال التي لم تخضع بعد للتقويم والتي يرجو مؤلفوها عرضها على الخط, للحصول على التعليقات أو الإثراء الضروريين؛

· الاكتشافات العلمية الهامة والجديدة التي توصل إليها الباحثين والتي يريدون الإعلان عنها.

ومن أجل ذلك يهيب نداء الرياض بكل المؤسسات وكل الأفراد الذين يهمهم الأمر للعمل على تحقيق الوصول الحر لكل الأدبيات العلمية ودلك عن طريق رفع كل الحواجز، بما فيها الاقتصادية، التي تقف عقبة في سبيل تنمية البحث العلمي ومد جسور التواصل بين العلماء. كما يؤكد النداء على أن الوصول الحر للأدبيات العلمية يقتضي وضعها على الإنترنت لتمكين الجميع:

– من القراءة و التحميل والإرسال والنسخ والبحث؛

– من تشريح المصنفات والمقالات من أجل فهرستها أواستعمالها كمعطيات من أجل البرمجة، أولأهداف قانونية.

كل ذلك دون أي شروط أوحواجز مالية أو قانونية أو تقنية، باستثناء المتعلقة منها بالحقوق الأدبية للمؤلف والتي تضمن له عدم تجزئة أعماله والحق بأن يعترف بإسهاماته وكذا بالإحالة عليها.

وإذ يعترف أصحاب النداء للناشرين، وبالخصوص منهم ناشري المجلات العلمية، بالحق الكامل في أجر عادل مقابل الدور الهام الذي يقومون به خدمة للتواصل العلمي، وللباحثين في حقهم الأدبي في منشوراتهم كبنات لأفكارهم، فإنهم يؤكدون على ضرورة أن تكون نتائج هده الأبحاث والمنشورات العلمية, رهن إشارة الباحثين أفرادا وهيئات ومنظمات ولكل ذي فضول علمي, وهو ما يبقى رهين باستحداث أنماط مغايرة للبحث والاسترجاع و”ميكانيزمات” جديدة للتمويل.

من أجل ذلك يوصي نداء الرياض بموقفين متكاملين لبلوغ الوصول الحر للمعلومات العلمية والتقنية، وذلك عن طريقين:

· الأرشفة الشخصية : وذلك من خلال وضع العلماء لأبحاثهم الشخصية في أرشيفات إلكترونية مفتوحة للجميع، وهو ما يتطلب مساعدة تقنية؛

· استحداث مجلات بديلة عن المجلات التجارية: من خلال خلق عناوين جديدة تنافس الموجودة من حيث المضمون وبأقل التكاليف، أو عناوين يتحمل تكاليف نشرها الهيئات التي يتبع لها المؤلفون، كل ذلك إضافة إلى تشجيع المجلات الموجودة على التوجه إلى الإتاحة الحرة لمحتوياتها.

وأخيرا يهيب نداء الرياض بالحكومات والجامعات والمكتبات ومديري المجلات والناشرين والهيئات العلمية والجمعيات المهنية وكذا بالعلماء للعمل على رفع الحواجز التي تعيق الوصول الحر إلى المعلومات العلمية والتقنية من أجل مستقبل يصبح فيه البحث العلمي أكثر حرية وازدهارا في الوطن العربي و في العالم أجمع.

عن هيام جمال

كاتب ومحرر صحفي يكتب في صحيفة المرصد الإعلامي الحر الالكترونية.